توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل أعطاه الرئيس وعداً؟!

  مصر اليوم -

هل أعطاه الرئيس وعداً

سليمان جودة

أخشى جداً أن يكون الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أعطى جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى، عند لقائه به أمس الأول، وعداً بمراجعة قانون التظاهر وتعديل ما يمكن تعديله فيه!

أخشى ذلك جداً، لأن الوزير الأمريكى عندما تكلم، بعد لقاء الرئيس، عن الموضوع، قال ما يلى نصاً: «أثق أنه خلال الأيام والأسابيع المقبلة، ستتم معالجة هذا الأمر».. قالها نصاً، وجاءت منقولة عنه فى صدر الصفحة الأولى من «المصرى اليوم»، وفى غيرها من الصحف الصادرة صباح أمس!

والحقيقة أنى حين قرأت هذه العبارة، على لسان الوزير الأمريكى، سألت نفسى بقوة: من أين جاء الوزير بهذه الثقة التى يتكلم بها، وهل يمكن أن يكون واثقاً من كلامه إلى هذا الحد إلا إذا كان قد أخذ وعداً من الرئيس أو حتى من أى مسؤول مصرى كبير؟!

مصدر خشيتى يعود بالطبع ليس إلى أنى ضد مراجعة القانون، أو ضد تعديل ما يمكن تعديله فيه، وإنما لأن هناك أصواتاً مصرية انقطعت طوال الفترة الماضية، من طول مطالبة أصحابها بنفس ما جاء كيرى ليطالب به، ولكن أحداً لم يستمع إليها، ولا التفت لها.. وقد كان الأفضل بطبيعة الحال أن تستجيب الدولة لأصوات أبنائها المخلصين لها، وليس لصوت أمريكى يطلب ما يطلبه، لأهداف نحن جميعاً نعرفها تماماً.

نعرفها تماماً، لأنه رغم أن عندنا عشرات، بل مئات من القوانين التى تحتاج إلى تعديل، وإلى مراجعة بشكل عاجل، إلا أن الأمريكان لا يهمهم فى الحكاية كلها إلا قانون التظاهر، وينامون، ويستيقظون، وهم يحلمون بأن يجرى تعديل هذا القانون على وجه التحديد.. وللأمانة هناك قانون آخر يهمهم بالدرجة ذاتها، هو قانون جمعيات المجتمع المدنى الذى ينظم تمويلها من الخارج، فإذا ضممت أنت هذا إلى ذاك، اتضحت لك معالم الصورة، ورأيت بدقة، ماذا يهم الأمريكان عندنا، وماذا لا يهمهم.. ثم لماذا يهمهم هذان القانونان دون غيرهما.. فهذا هو الأهم!

سوف يكون شىء سيئ للغاية أن تتم مراجعة قانون التظاهر، خلال أيام أو أسابيع مقبلة، ليس لأنى ضد مراجعته، كما قلت، أو ضد تعديل ما يمكن تعديله فيه، وإنما لأنه سوف يقال، وقتها عن حق، إن التعديل تم بطلب أمريكى، وبضغط أمريكى، وبإلحاح أمريكى، وهذا ما لا نريده أبداً.. بل نمقته، وعانينا منه فى فترات سابقة، ونريده ألا يعود.

لقد رأيت الأستاذ جورج إسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، فى المغرب مؤخراً، وفهمت منه أن للمجلس عدة ملاحظات موضوعية على القانون، وأن الدولة، لو أخذت بها، سوف يتوقف هذا اللغط حول الموضوع، وتعجبت وأنا أسمع هذا من الرجل، ثم زاد عجبى وتضاعف فى اللحظة التى قرأت فيها ما جاء على لسان السيد كيرى أمس!

وكان العجب فى حالتيه راجعاً إلى أن الدولة إذا استجابت، فالأجدى قطعاً أن تستجيب لمحمد فايق فى «حقوق الإنسان» ولجورج إسحاق معه، وجميع الذين يعملون معهما فى المجلس، لا للوزير الأمريكى، ولا لأى كيرى فى الولايات المتحدة، أو خارجها!

فالمؤكد أن مجلس حقوق الإنسان، من أول فايق، مروراً بإسحاق، وانتهاءً بغيرهما فيه، يهمه أمر هذا الوطن بصدق، وإخلاص، وهو ما يقف على العكس منه كلياً جون كيرى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أعطاه الرئيس وعداً هل أعطاه الرئيس وعداً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt