توقيت القاهرة المحلي 03:25:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الإخوان فى المنامة!

  مصر اليوم -

منطق الإخوان فى المنامة

سليمان جودة

اليوم، تجرى انتخابات البرلمان فى البحرين، ومن أطرف ما نشرته الصحف البحرينية عن الموضوع، أن مواطنة هناك تلقت رسالة من الإدارة المسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية، تدعو والدها إلى ضرورة الإدلاء بصوته.

المفارقة أن الوالد توفى منذ سنين، بما جعل ابنته ترد على الرسالة، وتكتب على موقعها الإلكترونى، أنها كانت تتمنى لو أن أباها استجاب للدعوة، وأدلى بصوته فعلاً، لولا أنه غير عنوانه، منذ فترة، إلى مقبرة النعيم!

وزير العدل من جانبه، استدرك الأمر بسرعة ودعا مع الابنة بالرحمة للوالد، وأرسل اعتذاراً عما حدث!

فإذا تجاوزنا الطريف إلى الجد، تبين لنا أن جماعة «الوفاق»، وهى الجماعة المعارضة الأكبر فى البحرين، قررت مقاطعة الانتخابات، وهى لا تقاطع وفقط، وإنما ترسل عناصرها باستمرار لإحراق خيمة انتخابية لمرشح هنا، أو أخرى هناك، وتفعل فى العاصمة المنامة ما تفعله الجماعة الإخوانية فى شوارع القاهرة، بتعطيل الطرق، وإشعال النار فى إطارات السيارات، وقذف الناس والمنشآت العامة بالمولوتوف!

ورغم أنها، كجماعة، كانت مدعوة منذ وقت مبكر إلى أن تشارك فى الانتخابات، ورغم أن التزوير فى العملية التصويتية صعب، بل يكاد يكون مستحيلاً، بسبب صغر حجم وعدد الدوائر، وبسبب قلة عدد الناخبين أنفسهم الذين لا يتجاوز عددهم نصف المليون ناخب، فإن «الوفاق» تعمل فى البحرين، بالمنطق نفسه الذى راحت الجماعة الإخوانية تعمل به عندنا، بعد ثورة 30 يونيو 2013، وهو: إما أن نحكم، أو نهدم البلد فوق رؤوس الناس!!.. ولا أريد أن أقول بمنطق «إما أن نحكمكم أو نقتلكم»، لأنه إبداع خاص بالإخوان فى بلدنا!

ثم لا أريد أن أشير إلى أن الذين يقاطعون الانتخابات عموماً، هم الذين يخسرون، فتجربتنا نحن، بامتداد سنين، تنطق بذلك، ولا أستطيع أن أشارك جماعة «الوفاق» قولها إن الإصلاحات التى قدمتها الدولة غير كافية، لأنى أعرف، ويعرف غيرى، أن الدكتور شريف بسيونى، المصرى القانونى الشهير المقيم فى الولايات المتحدة، كان هو الذى انتدبته الحكومة البحرينية، وطلبت منه، باعتبار أنه طرف مستقل، أن يعد تقريراً موضوعياً عن حقوق الإنسان فى البحرين، وقد أعده الرجل فعلاً، والتزمت السلطات هناك بكل ما أشار به شريف بسيونى، ومع ذلك، فإن هذا لم يكن كافياً فيما يبدو لإقناع «الوفاق» والمطالبين بالإصلاح عموماً، بأن تقرير بسيونى يجب أن يؤخذ، رغم أهميته على أنه مجرد خطوة على طريق طويل، وأن الإصلاح فى أى مكان بالدنيا لا يأتى مرة واحدة، وأنه من المهم أن يتحقق تدريجياً، وأن الأهم أن يبدأ، ثم يتواصل.

غير أن القصة باختصار، أن «الوفاق» تحظى بتعاطف أمريكى غير مفهوم بالمرة، وهو لا يختلف عن تعاطف الأمريكان مع الإخوان لدينا، وهو أيضاً تعاطف واحد فى جوهره، لأنه يقف مع الجماعات ضد الدول، وضد كيان الدول، وضد وجود الدول، لعلنا ننتبه جميعاً إلى أن ما يصدر عن أى ركن من أركان الإدارة الأمريكية، يوماً بعد يوم، عن أنها تدعم الاستقرار فى القاهرة، إنما هو كلام فارغ تماماً، فهى لا تدعمه فى القاهرة، ولا فى المنامة، ولا فى أى عاصمة عربية، ولكنها بكل أسف تدعم الفوضى، ولا شىء غير الفوضى، وعلى كل مواطن عربى مخلص لوطنه الأم، فى كل عاصمة عربية، أن يقطع هذا الطريق على الأمريكان، لأن وعى المواطنين وحده، هو ما نراهن عليه، وهو الذى سوف يقف حائط صد، ويكشف عمق الفجوة بين ما يقوله الأمريكان، وحقيقة وبشاعة ما يفعلون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الإخوان فى المنامة منطق الإخوان فى المنامة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt