توقيت القاهرة المحلي 09:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرّة لوجه الله!

  مصر اليوم -

مرّة لوجه الله

بقلم سليمان جودة

أريد، ولو مرة واحدة، أن أقارن بين بلدنا، وبين أى بلد أزوره، فتكون المقارنة لصالحنا.. مرة واحدة لوجه الله!

مثلاً.. قرأت، على لسان رئيس الوزراء، أن حجم الموازنة للعام المالى 2015-2016، 864 مليار جنيه، وأن 700 مليار منها سوف تذهب إلى الوفاء بفوائد الديون، ومن ورائها الدعم، ثم إلى الأجور لستة ملايين موظف لا تحتاجهم الدولة، وأن الـ164 ملياراً الباقية هى فقط التى سوف تنفقها الحكومة على الخدمات العامة لـ90 مليون مواطن!

قارنت، من ناحيتى، بين هذا الكلام الخطر لرئيس الحكومة، وبين ما سمعته ورأيته بعينى فى بولندا، وهى دولة قلت وأقول إنها مرت، ولاتزال تمر، بظروف كثيرة تشبه ظروفنا العامة، فاكتشفت أننا فى النازل، وأنهم فى الطالع!

المزعج فى الموضوع كله أننا نعرف أننا فى النازل، ثم نستمر فى سياسات تؤدى إلى مواصلة النزول، دون أن نفعل شيئاً يغير من اتجاهنا بين الأمم فنطلع لأعلى، بدلاً من هذا الهبوط المتوالى!

لا أريد أبداً أن أكون متشائماً، ولا أريد أن أقلل من حجم أعمال وإنجازات تتم فعلاً، ولكن المشكلة أنها أعمال وإنجازات أقل مما هو مطلوب بكثير، ثم المشكلة الأكبر أنها أعمال وإنجازات متناثرة.. واحد هنا.. وآخر هناك.. دون أن تجمعها معاً رؤية واحدة، تؤسس لإنجاز عام على مستوى دولة بكاملها!

حين سألت الذين يعنيهم الأمر، فى بولندا، وعلى مستويات مختلفة، عن الدعم، وعن الأجور وعن فوائد الديون، التى تستهلك، باعتراف رئيس الحكومة، ثلاثة أرباع الموازنة العامة للدولة، نظروا نحوى على أنى بنى آدم قادم من كوكب آخر، ثم على أن الدولة التى أنتمى إليها، وأحمل جنسيتها، ليست معنا على كوكب الأرض، وتصمم على ألا تكون معنا.. أى مع العالم المتطور الذى يعيش عصرنا!

كيف؟!.. فى دستورهم البولندى وضعوا نصاً صريحاً لا هزار فيه، بأن عجز الموازنة لا يجوز أن يزيد على 3٪ تحت أى ظرف، وهى نسبة تظل أمام عين رئيس كل حكومة يأتى، فلا يتجاوزها أبداً!

النسبة عندنا فوق الـ10٪، وتصل أحياناً لـ12٪، وسببها معروف، وهو أن مصروفاتك، كحكومة، أعلى من مواردك بكثير جداً، ومع ذلك، لا يجد رئيس حكومتنا حرجاً فى أن يقول، علناً، إن 700 مليار جنيه من موازنة الدولة ذاهبة لكذا.. وكذا.. وهو أول من يعرف أن كذا.. وكذا هنا يعنى إهدار هذا المبلغ إهداراً، ويعنى إلقاءه فى بئر بلا قاع، ليتبقى 164 ملياراً تجعل الخدمات العامة التى تقدمها الحكومة لمواطنيها عند مستوى الزيرو.. وإذا كنت تجد أنى أبالغ، فاخطف رجلك من فضلك لأقرب مستشفى عام لترى، ثم لأقرب مدرسة حكومية لترى بعينيك.. فلماذا يارب نجد متعة هكذا فى الضحك على أنفسنا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرّة لوجه الله مرّة لوجه الله



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt