توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تفوتك يا فضيلة الإمام الأكبر

  مصر اليوم -

لا تفوتك يا فضيلة الإمام الأكبر

سليمان جودة

القصة بدأت رياضية مجردة، فى واحد من ملاعب إسبانيا، ثم تحولت إلى قضية سياسية بامتياز.. وقد كانت البداية عندما قذف مشجع لنادى فياريال الإسبانى إصبعاً من الموز على اللاعب دانى ألفيش، ظهير أيمن نادى برشلونة!
المباراة كانت بين برشلونة وفياريال، وكان الأول متفوقاً، فلم يجد مشجع الثانى طريقة يعبر بها عن خيبة أمله فى فريقه المنهزم، إلا أن يقذف الموز على ألفيش، وهو برازيلى الجنسية. كما أنه أسمر البشرة، أو أنه يميل إلى السمرة!
الدنيا قامت، ولم تقعد بعد، وأعلن بان كى مون، الأمين العام للأمم المتحدة، حزنه البالغ على أن تصل الروح فى الملاعب إلى هذه الدرجة المتدنية فى التعبير عن الرأى، فالمشجع صاحب الفعل المتدنى لم يقذف اللاعب بما قذفه به، لأنه فقط أسمر اللون، أو لأن السمرة تغلب على لون بشرته، وأن الإسبانى الأبيض، بالتالى، أفضل منه، وإنما كان هناك شىء آخر محزن فى الأمر، وهو أن قذف أى إنسان بالموز معناه أنه قرد، أو أنه ينتمى إلى فصيلة القرود، لا إلى بنى آدم، بكل ما فى ذلك من عنصرية مقيتة، لم يعد لها مكان فى هذا العصر!
ولعل أطرف ما فى الموضوع أن ألفيش قد تلقف إصبع الموز، ثم راح يقشره، ويأكله، على مرأى من العالم، بما أثار إعجاب الملايين حول العالم بسلوك من هذا النوع، أراد أن يرد به هو على عنصرية المشجع البذىء!
وليست هناك قضية تفاعلت فى تداعياتها كما تفاعلت هذه القضية، إذ إن رد فعلها لم يتوقف عند حدود أمين عام الأمم المتحدة، وإنما وصل إلى «بلاتر» السويسرى، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، الذى أعلن رفضه الكامل لتصرف المشجع الأحمق، وقال إنه سوف يعمل على ألا تشهد الملاعب فى المستقبل أى تصرف لأى مشجع، على هذا المستوى الرخيص، وإن عقاباً رادعاً سوف ينتظر هذا المشجع وغيره من المشجعين الذين قد يتصرفون على نحو ما تصرف!
وكانت «روسيف»، رئيسة البرازيل، على الخط، فوقفت مع مواطنها ألفيش برجولة مدهشة، وامتدحت تصرفه حين التهم إصبع الموز، وقالت إننا فى العالم كله نعود إلى أصل واحد، كبنى آدمين، وإن الشىء الوحيد الذى يميز إنساناً عن الآخر هو تسامحه مع كل الذين هم سواه، وإن هذه هى الرسالة التى سوف تعمل هى على أن تبعث بها كأس العالم إلى الدنيا عندما تستضيفها بلادها فى 12 يونيو المقبل!
وهنا، بالضبط، يأتى دورنا نحن فى هذه القضية كلها على بعضها، لأننا نعرف أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مدعو لأن يلقى كلمة فى كأس العالم هناك، وأنه كان قد استقبل سفير البرازيل فى القاهرة، قبل أسابيع، لهذا الغرض، ولذلك فإن هذه فرصة لا يجوز أن تفوت الأزهر، كمؤسسة، بأى حال.
إننى أتصور أن يستثمر الأزهر هذه الفرصة، وأن يغتنمها كما يجب، وأن يخرج عنه بيان يقول إن كل المعانى التى جاءت فى ردود الفعل، سواء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، أو رئيسة البرازيل، أو «بلاتر» أو غيرهم، إنما هى جوهر ما جاء به الإسلام، كما أنها أصل رسالة الأزهر فى العالم بامتداده، وأنه كأزهر، يرفض ما تعرض له اللاعب، ويعلن أن المشجع المخطئ، قد تصرف على صورة تتناقض مع مبادئ الأديان السماوية، بشكل عام، ومع المقاصد العليا للدين الإسلامى، بشكل خاص!
هذه فرصة يجب ألا تفوتنا أبداً، ليس فقط فى كلمة الإمام الأكبر أمام كأس العالم، وإنما فى وسط الضجة المثارة عالمياً حول الواقعة هذه الأيام، لعل العالم كله يفهم منها أن بيت الاعتدال فى مصر، وفى العالم الإسلامى، هو الأزهر بكل تاريخه، وبحاضره أيضاً، وليس الإخوان، أهل العنف، والدم، والإرهاب!
لا تفوتك هذه الفرصة يا فضيلة الإمام الأكبر، فالعالم بأركانه الأربعة سوف ينصت لك، وأنت تضيف فيها.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تفوتك يا فضيلة الإمام الأكبر لا تفوتك يا فضيلة الإمام الأكبر



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt