توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قبل أن نقذف مليارين فى التراب!

  مصر اليوم -

قبل أن نقذف مليارين فى التراب

سليمان جودة

فى لقاء مع الدكتور حازم الببلاوى، قبل نحو شهر من الآن، سألته عما إذا كان يرى حلاً لمسائل بيننا تبدو بلا حل.. ومنها، مثلاً، مشكلة مبنى ماسبيرو، وكيف أن 43 ألف موظف وعامل فيه أصبحوا يمثلون معضلة أمام كل باحث عن حل هناك!

وكان رأى الدكتور الببلاوى أنه ظل يبحث، طوال فترة وجوده فى رئاسة الوزراء، عن حل لمعضلة من هذا النوع، وأنه أصبح، فى النهاية الآن، مقتنعاً بأنه لا حل سوى أن تتوقف الدولة تماماً عن تعيين أى موظف أو عامل فى المبنى، لسنوات عشر على الأقل، بحيث يتآكل العدد من تلقاء نفسه، بخروج أعداد كبيرة منهم إلى المعاش.

هو، كما ترى، حل عملى، وممكن، لولا أنه يدل، فى جانب منه، على أن مشاكل محددة من بين مشاكلنا المزمنة قد وصلت إلى حد أنه لا حل معها سوى أن نتركها لعامل الزمن وحده، يفعل فيها أثره الحتمى!

تذكرت ما سمعته من رئيس الوزراء السابق، مرتين، مرة عندما قرأت، السبت الماضى، خطاباً على الصفحة الأخيرة من «المصرى اليوم» موجهاً من أستاذنا صلاح عيسى، وفيه يطلب من الرئيس التدخل العاجل لإنقاذ المؤسسات الصحفية القومية التى بلغت أحوالها العامة حدوداً تنذر بالخطر، وتهدد وجودها ذاته!

والمرة الثانية عندما قرأت، صباح أمس، على الصفحة قبل الأخيرة، من «المصرى اليوم» أيضاً، مناشدات إلى الرئيس، من المجلس الأعلى للصحافة، ومن نقيب الصحفيين، بأن هذه المؤسسات فى حاجة إلى 2 مليار جنيه فوراً!

وفى المرتين كان الكلام عن رغبة فى ضخ هذا القدر الهائل من المال العام، فى مؤسساتنا القومية، دون أن يكون هناك، فى المقابل، شىء يضمن أن تتوقف الخسائر النازفة فيها، بما يعنى أننا لو افترضنا أن الدولة استجابت، وضخت المليارين، أو أى مبلغ آخر، فسوف يذوب ويتلاشى أثره، بعد فترة، وسوف تجد المؤسسات نفسها، أنها تعود وتطلب عوناً من جديد.

هنا.. أحيل جميع الأطراف، إلى شيئين، أولهما ما كنت قد سمعته من الدكتور الببلاوى، وذكرته حالاً، وكيف أنه يمكن أن يكون صالحاً، كله، أو فى جزء منه، كدواء مُر لبعض هذه المؤسسات، ثم الشىء الثانى هو ما كتبه الزميل «نيوتن»، أمس الأول، فى عموده اليومى، تحت عنوان: هل المطلوب هو دعم الفشل؟!

أحيل الدولة، ومعها سائر أطراف العملية برمتها، إلى الشيئين، لأن فيهما حلاً عملياً يمكن الأخذ به، كله كما قلت، أو حتى بعضه.. إذ المهم أن يكون هناك حل مطروح، يتوازى مع مناشدات الإغاثة، وأن نأخذ به، على الفور، وإلا فسوف تكتشف الدولة أنها تُلقى مالها هناك، إذا ما قررت أن تعطى فى بئر بلا قاع!

نقطة البدء هى أن يكون لدى الدولة حرص على أن يكون على رأس هذه المؤسسات قيادات إدارية على أعلى مستوى فى مجالها، ثم قيادات صحفية، من بين المواهب الصحفية القوية التى لا خلاف حولها، وعندها يمكن الكلام عن غوث، أو عن إغاثة، لأنك سوف تكون على يقين، عندئذ، كدولة، من أن المؤسسات سوف «تشيل» نفسها بنفسها، فى مدى زمنى منظور، بل وسوف تربح، وكل ما قبل ذلك إنما هو إضاعة للوقت، وللجهد، وللمال العام!

إننى، من جانبى، أحرص على وجود صحف مثل «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» حرصى على وجود الأهرامات الثلاثة ذاتها، وأراها كلها رموزاً لا يجوز التفريط فيها، تحت أى ظرف، ولكنى فى الوقت ذاته، لا أفهم أبداً سر التمسك بإصدارات لا معنى لها، ولا قراء، ولا هدف، ومع ذلك فإنها تصدر حول الصحف الثلاث، وبعيداً عنها، ثم يكون صدورها فى كل أسبوع نموذجاً حياً لإهدار المال العام، وإلقائه كاملاً فى التراب!

إذا لم تبادر مؤسساتنا الصحفية القومية إلى إجراءات حقيقية على الأرض، من نوع ما سمعته من الدكتور الببلاوى، ومن نوع ما قرأته لـ«نيوتن»، صباح أمس الأول، فى هذه الجريدة، فسوف يظل طلب دعمها بـ2 مليار جنيه هو فى حقيقته دعوة إلى إهدار 2 مليار جنيه، جنيهاً وراء جنيه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قبل أن نقذف مليارين فى التراب قبل أن نقذف مليارين فى التراب



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt