توقيت القاهرة المحلي 21:04:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة صديقى ليست وحيدة!

  مصر اليوم -

حالة صديقى ليست وحيدة

سليمان جودة

روى لى صديق أنه بعد مرور الأسبوع الأول من رمضان، كان يغير القناة على الفور، إذا ما صادف إعلاناً على شاشتها، من إعلانات التسول إياها، التى طاردت المشاهدين بشكل لا يليق أبداً طوال الشهر!

فما معنى هذا؟!.. معناه أن تلك الإعلانات جاءت بعكس ما هو مطلوب من ورائها تماماً، وأن النبرة فيها حين زادت عن حدها، فإنها انقلبت إلى ضدها، وأن الذين راهنوا من خلالها على كسب عطف كل مشاهد، قد خرجوا فى النهاية باستياء عام إزاءهم بين المشاهدين، من الطريقة المبتذلة، لا الفكرة النبيلة.

وأقول الطريقة، لا الفكرة، لأنه لا خلاف تقريباً حول أن مستشفيات من نوع مستشفى الدكتور مجدى يعقوب فى أسوان، أو مستشفى الأطفال فى أبوالريش، أو مستشفى الأورام فى 6 أكتوبر، تستحق أن يمد لها كل قادر يده بالعون والمساعدة، غير أنه هناك فرق هائل بين أن تحفز القادرين على أن يمدوا أيديهم، وبين أن تصفع المشاهدين على وجوههم، فى كل مرة تطل عليهم، إلى الدرجة التى لجأ بعضهم معها، وربما أغلبهم، كما هو حال صديقى، إلى تغيير المحطة بالكامل، لأنه لم يعد يحتمل!

وربما يكون إعلان مستشفى الدكتور يعقوب هو الأكثر احتراماً فى مخاطبة عقل المشاهد، لا قلبه، فقد كان يعتمد على محاولة إقناع القادر من بين المشاهدين، بأنه كمستشفى يستحق عونه ومساعدته، ولم يكن أبداً يلجأ إلى استجداء أى قادر، ولا إلى الاستهانة به، وكان يقول، مثلاً: إنه ذهب إلى أسوان من أجل كذا، وكيت، وإنه لهذا يراهن على أن يكون القادرون معه فى الفكرة، وأن يدعموها، وأن يقفوا وراءها إلى آخر مدى.

والآن.. وقد هدأ الصخب الذى دار حول إعلانات الشهر، وحول شكلها المسىء للغاية لكل مصرى بامتداد 30 يوماً، فلابد أن نتساءل عن طبيعة وعنوان الجهة التى يمكن أن يلجأ إليها أى مشاهد، إذا ما أحس بأن إعلاناً على أى شاشة قد استخف بعقله، وأساء إليه، بل أساء إلى صورة بلد بكامله؟!.. إلى أى جهة بالضبط، يكون على المشاهد عندئذ أن يذهب، وأن يستغيث، وأن يطلب الاحترام لا أكثر، فى أى إعلان؟!

يعرف الجميع أن عندنا جهازاً لحماية المستهلك من جشع البائع، أو استغلال المنتج، ونعرف أنك كمستهلك إذا ما ساءك شىء، عند شراء أى سلعة، فأمامك أن تطلب 19588 ليكون الجهاز عوناً لك، وإلى جوارك، ونتوقع ألا يخذل الجهاز أى مستهلك، وأن تدعم الدولة جهازاً من هذا النوع، وبهذه المهمة، لأقصى حد ممكن.. ولكن.. ماذا عن مستهلك الإعلان طوال رمضان؟!

فالإعلان فى النهاية سلعة، والمشاهد إنما هو مستهلك لها، ولذلك، فإن السؤال الذى ألح على مشاهدينا طوال شهر الصيام، إنما كان عمن عليه أن يحمى المشاهدين من تغول الإعلانات عليهم، ومن سوء ما كان فيها، كسلعة، وهو سوء بلغ حداً لا يجوز السكوت عليه، ولا يمكن لأى شخص أن يصمم إعلاناً على مزاجه، ثم يطلقه علينا، دون ضابط أو رابط!.. لا يمكن.. وما أتصوره أن بعضاً من الرقابة مطلوب، وبسرعة، لا للتقييد، وإنما للترشيد فى الأداء، حتى لا تفقد القنوات كلها ما تبقى لها من مصداقية عند انتهاء الشهر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة صديقى ليست وحيدة حالة صديقى ليست وحيدة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt