توقيت القاهرة المحلي 08:58:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثروة النهر والبحر!

  مصر اليوم -

ثروة النهر والبحر

سليمان جودة

الذين انتفضوا، ولايزالون، لأن الدولة أعادت جزيرتين إلى السعودية، لم يسألوا الحكومة يوماً عما فعلته، ولا عما عليها أن تفعله، بـ160 جزيرة أخرى تتناثر بامتداد النيل والبحر الأحمر!

لقد كتبت فى هذا المكان، فى 19 ديسمبر الماضى، أن الكويت قررت تحويل خمس جزر تملكها فى الخليج العربى إلى منطقة اقتصادية حرة متكاملة، ثم قررت أن يكون تحويلها بمشاركة من القطاع الخاص المحلى، والإقليمى، والدولى، وألا تتحمل المالية العامة للدولة شيئاً فى المشروع، إلا أقل القليل!

وكان الهدف من المشروع أن يجد الشباب الكويتى فرص عمل خارج القطاع العام.

وفى السعودية، أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولى ولى العهد، أن بلاده تخطط لدخل غير نفطى يصل إلى مائة مليار دولار سنوياً، خلال عشرين عاماً من هذا العام، وعندما سألوه عن مصادر مثل هذا الدخل الذى تترقبه المملكة وتمهد الطريق إليه، راح يعدد مصادره، وكانت الجزر السعودية فى البحر الأحمر من بين مصادر المائة مليار دولار!

وعندنا، فإن حى الزمالك بكامله هو جزيرة ممتدة فى النيل، وكذلك حى المنيل، ولك أن تتصور حجم الدخل الذى يمكن أن يعود علينا لو أننا أدركنا حجم الثروة العائمة فى البحر والنهر، وكيف أن لدينا منها 160 صورة من الزمالك مرة، ومن المنيل مرات، باختلاف مساحة الجزيرة طبعاً، التى قد تضيق هنا، ثم تتسع هناك!

ماذا عن عدد هذه الجزر بالضبط؟!.. وهل هى 160، كما يقال عنها فى أحيان، أم أنها 180، كما يقال عنها فى أحيان أخرى؟!.. ثم أين مواقعها بامتداد ألف كيلومتر فى النيل، ومثلها فى البحر الأحمر؟!.. وإذا كان بعضها يجرى استخدامه عسكرياً، فى البحر الأحمر خصوصاً، فماذا عن البعض الآخر؟!.. وهل لدينا تصور واضح عن الطريقة التى يمكن بها لهذه الجزر أن تدر علينا ذهباً؟!.. وما الجهة التى تتبعها؟، وإذا كانت جهات متفرقة فلماذا لا نوحدها فى جهة واحدة، ثم يطلب منها رئيس الحكومة برنامجاً زمنياً محدداً لتوظيفها، بما يجعلها تصب فى صالح اقتصاد البلد بوجه عام؟!

الكويت تحول خمس جزر بالكاد إلى منطقة اقتصادية حرة متكاملة، والسعودية تضع عدة جزر لها عند شاطئ جدة ضمن مخطط أوسع لجلب مائة مليار دولار لخزانتها العامة، ونحن لا نعرف أين هى جزر النهر والبحر، ولا كيف سوف نوظفها لإتاحة فرص عمل للباحثين عنها، ثم لتكون إضافة إلى اقتصاد بلد يفتش عن أى مورد جديد فى كل صباح، فلا يكاد يقع على شىء!

أى جزيرة من الـ160، أو الـ180، لم يهبها الله لنا لنلتقط عليها الصورة، إذا حانت مناسبة، ولا لنتركها مأوى للخارجين على القانون، فى حالات كثيرة منها، ولا حتى لنتعامل معها بالمنطق نفسه الذى نتعامل به مع الأرض فى الصحراء، التى نفضّلها صحراء، فإذا اقترب منها أحد يعمرها، طاردناه، بدلاً من أن نساعده، فنساعد بالتالى أنفسنا، قبل أن نلتمس مساعدة من آخرين!.. كفانا تبديداً لثروة النهر والبحر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثروة النهر والبحر ثروة النهر والبحر



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt