توقيت القاهرة المحلي 09:45:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرافعي الذي لا أعرفه

  مصر اليوم -

الرافعي الذي لا أعرفه

سليمان جودة

لا أعرف الدكتور محب الرافعى، وزير التربية والتعليم، ولكن ما أعرفه عنه أنه رجل تعليم فى الأساس، وأنه جاء لإصلاح الحال المائل فى تعليمنا، وأنه جاد فى ذلك، وأنه يجب أن يحصل على وقت لتحقيق مهمته، وأن الدولة لابد أن تكون بجانبه، بكل ما تملك، وأن تعليق قصة الطالبة مريم، صاحبة الصفر الشهير، فى رقبته، ظلم وخطأ معاً!

وإذا كان المثل يقول إن علينا أن نعطى العيش لخبازه، فتقديرى أن الدكتور الرافعى هو خباز التعليم، ولكنه لن يأكل نصفه طبعاً، كما تقول بقية المثل الشعبى، وليس على الدولة إلا أن تدرك أن التعليم يظل قضية دولة، قبل أن يكون قضية وزير، أو وزارة داخل حكومة، وأن الوزير الرافعى - مثلاً - عندما يأتى، فإنه يأتى لينفذ رؤية تكون الدولة قد وضعتها لتعليمها مسبقاً، وتكون قد جاءت بوزيرها، ليطبق الرؤية، على أفضل ما يكون، بحيث تكون بصمته الشخصية فى براعة التنفيذ، ومهارة التطبيق، لا فى وضع رؤية من عدم.

إننى أذكر أنه عندما جاء إلى منصبه قد طلب أن نعطيه عاماً، ثم نحاسبه، ولأن العام لم يمر، فإننا لا نستطيع أن نحاسبه الآن، وليس ممكناً أن نحاسبه على أساس حكاية الطالبة مريم وحدها، لسببين، أولهما أن الحكاية موضع تحقيق حالياً، بعد أن عادت من جديد إلى الطب الشرعى، وثانيهما أن هذه الحكاية، فيما يبدو، وراءها تفاصيل لا علاقة للوزير بها، ولابد أن التحقيق، فى دورته الثانية، سوف يكشف عنها.

كل ما أريد أن أقوله إن التعليم لا يجوز أن يكون حقل تجارب لوزرائه، ولا يجوز أن نغير شخص الوزير، كلما أحسسنا بمشكلة فى المدارس أو فى الجامعات، وإنما علينا أن نغير الطريقة التى نعمل بها تعليمياً، وأن نغير الأسلوب الذى نعتمده فى قضية التعليم عموماً، وأن يتم ذلك كله سريعاً، وأن يشعر وزير التعليم، وهو يعمل، بأن الدولة وراءه بكل إمكاناتها، وأن التعليم عندها يمثل أولوية حقيقية، وأنها ذاهبة فيه إلى هدف تحدد سلفاً، وأنها لا تساوم ولا تفاصل فى أى شىء يتصل بالتعليم كقضية، وبجودته كهدف أخير لا يمكن التنازل عنه، مهما كان.

التعليم، كقضية، أكبر جداً من أن يكون قضية وزير، وإذا تصورنا أن مجرد ذهاب الرافعى، ومجىء غيره، سوف يغير الحال فيه، فنحن مخطئون بالثلاثة، وليس أدل على ذلك إلا أن وزراء كثيرين قد تبدلوا على كرسى الوزير، منذ أن جلس عليه طه حسين، ذات يوم، دون أن يتبدل شىء فى حاله، أو فى مستواه، أو فى درجة الجودة المتاحة للطالب فيه!

أعطوا الرافعى الفرصة التى طلبها، ثم قفوا وراءه بكل ما هو ممكن، وعندها سوف يتغير الحال.. أما كيف تقف الدولة وراءه، بكل إمكاناتها، دون استثناء، فهو موضوع آخر، سوف أعود إليه بإذن الله، لعل الله تعالى ينفخ فى صورة تعليمنا، لأننا بدون ذلك لا شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرافعي الذي لا أعرفه الرافعي الذي لا أعرفه



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt