توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استحمار القارئ!

  مصر اليوم -

استحمار القارئ

بقلم سليمان جودة

عندما يعلن مسؤول فى البنك الدولى، على الملأ، أن البنك فى انتظار موافقة البرلمان على بيان الحكومة، ليمنح مصر قرضاً قيمته 3 مليارات دولار، كدفعة أولى، سوف تأتى بعدها دفعات أخرى، فهذا فى حقيقة الأمر إهانة مكتملة الأركان للبرلمان المنتخب، ثم إنه إهانة من النوع ذاته للحكومة معاً!

وعندما يصرح مسؤول بالبنك الدولى بمثل هذا الكلام، ثم لا يجد مسؤولاً فى القاهرة يرد عليه، بأن يضع أصبعه فى عينيه، ويفهمه أن الموافقة على البيان ستكون لأسباب تخص مصلحة المواطن المصرى فى الأساس، ولا تخص غيره فى البنك، ولا فى غير البنك، فهذا معناه أن أسباب تمرير البيان، حسب كلام الرجل المنشور فى صحافتنا المصرية بالبنط العريض، سوف تكون فى واشنطن، حيث مقر البنك، ولن تكون فى القاهرة، حيث من المفترض أن تلتفت السلطة القائمة، إلى مصالح مواطنيها، ولا تلتفت إلى كل ما هو سواها!

وعندما يتلفظ مسؤول البنك الدولى بمثل هذا الكلام الردىء، ولا يرده أحد من مسؤولينا فى قاهرة المعز، ولا حتى ترده وزيرة التعاون الدولى التى تفاوضه على القرض، فليس لهذا من معنى سوى أن المسؤول إياه يستحمر أى قارئ لكلامه، ويتصور أنه سوف يمر عليه، دون فهم، ودون إدراك، ودون رفض!

ولم يشأ المسؤول المشار إليه أن يتوقف عند هذا الحد من الإساءة لشعب بكامل أفراده، المفروض أن البيان سيمر إذا كان فقط يحقق مصالحهم الحقيقية، والعكس صحيح، ولكن ذهب المسؤول الهمام لما هو أبعد من ذلك بكثير!

ذهب لأبعد مدى، عندما قال إن قرض البنك الدولى لنا بلا أى شروط!.. وهو كلام يدل على أن الرجل يفترض فيمن سوف يستقبلون كلامه فى مصر أنهم مجموعة من البلهاء.. وإلا.. فبالله عليكم.. هل سمعتم من قبل أن البنك الدولى قد أقلع عن سياسته التى نشأ عليها، منذ عام 1945، وقرر أن يتحول إلى جمعية خيرية، توزع فلوسها باليمين مرة وبالشمال مرات، دون أى شروط؟!.. إذ ليس مطلوباً منا والحال هكذا، ولا من غيرنا بالتالى، إلا أن نطرق أبواب البنك، لطلب أى مليارات من الدولارات نريدها، وعندها سوف يستجيب البنك على الفور، ويشير مسؤولوه إلى غرفة مملوءة بالفلوس، ويطلبون ممن يريدون مالاً أن يغترفوا منها، حسبما يشاءون، دون أى مقابل!

منذ متى كان البنك الدولى يمنح دولاراً واحداً، دون شروط؟!.. بل شروط مذلة؟!.. ومنذ متى كانت فلوس هذا البنك متاحة لكل من يريدها، وبأى رقم، ودون أى شروط؟!.. إن أغرب ما فى الأمر، بل إن ما يدعو إلى الأسى حقاً أن د. سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، قد نشرت الصحف على لسانها كلاماً بالمعنى نفسه، ولم تفكر فى أن تسأل نفسها السؤال الآتى: إذا كانت قروض البنك بلا أى شروط هكذا، فلماذا ذهبت هى إلى هناك، وعلى أى شىء تفاوضهم هى بالضبط؟!

إلى هذا الحد وصل استحمار القارئ الذى يستقبل مثل هذا الكلام!!.. وإلى هذا المدى هان المواطن عندنا، فى نظر مسؤوليه وغير مسؤولية؟!.. إن انتظار موافقة البرلمان على بيان الحكومة، ثم ربط القرض به، كما ترتبط المقدمات بنتائجها شرط مهين فى حد ذاته، ولكن يبدو أن مسؤولينا الذين يعنيهم الأمر لا تعنيهم إهانة برلمان، ولا إهانة بلد من بعده، فى شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استحمار القارئ استحمار القارئ



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt