توقيت القاهرة المحلي 12:24:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختبار للدولة!

  مصر اليوم -

اختبار للدولة

بقلم سليمان جودة

لاتزال العشوائية هى السمة الغالبة فى إدارة الدولة، وأستطيع أن أقدم عشرات الأمثلة فى هذا الاتجاه، ولكن المثال الأقرب منها هو ملف جزيرتى «تيران» و«صنافير» الذى قامت حوله الدنيا ولاتزال تقوم!

لم يكن يكفى أبداً أن يقول مجلس الوزراء، فى بيان صادر عنه، إن الجزيرتين سعوديتان، وكان الأمر فى حاجة إلى كلام مقنع من المجلس نفسه.. كلام مدعوم بآراء لخبراء فى قانون البحار، والقانون الدولى، والتاريخ.

ولأن هذا لم يحدث، ولأنه لايزال غائباً، فإن الساحة قد انفرد بها الهواة، واختلطوا بالمحترفين، وراح المتخصص وغير المتخصص يفتى فى الموضوع، مع أنه بطبيعته يحتاج إلى أهل تخصص يتكلمون فيه بوضوح، وصراحة، لأنه يحتاج إلى أن يكون كلامهم مقترناً بالوثائق والخرائط.

مجلس الوزراء الذى أشعل الدنيا ببيانه، مدعو إلى أن يدرك أن فى البلد رأياً عاماً، وأن هذا الرأى العام إذا لم يجد ما يبحث عنه، فى قصة الجزيرتين أو غيرهما، عند حكومته المسؤولة، فسوف يذهب ليلتمسه فى أى مكان، ومن أى جهة، وعند أى طرف، وسوف يكون الرأى العام، فى هذه الحالة، نهباً لكل راغب فى الصيد فى الماء العكر!

الحكاية ليست ابنة يومها قطعاً، ولابد أن حديثاً طويلاً قد دار بين الجانبين المصرى والسعودى حول الجزيرتين، فى الفترة السابقة على زيارة الملك سلمان، ولابد أيضاً أن الدولة المصرية، فى أعلى مستوياتها، لم تقرر أن تعيد الجزيرتين، أو تسلمهما، إلى الدولة السعودية، فى لحظة، ثم لابد أن أحاديث طويلة قد جرت بيننا وبينهم، خلال الأيام والأسابيع السابقة على لحظة الإعلان الرسمى من مجلس الوزراء أن الجزيرتين سعوديتان.. فأين الرأى العام المصرى من هذا كله، ولماذا تم تجاهله؟! ولماذا لا نضعه فى الصورة؟!.. ولماذا لا نضع أمامه الحقيقة التى تقول إن الجزيرتين سعوديتان للأسباب كذا.. وكذا.. وبوضوح لا يحتمل أى لبس أو غموض؟!

الحكاية، فى غياب التوضيح الواجب من جانب الدولة، تحولت إلى مادة للسخرية على أبشع ما يكون.. تماماً كما حدث أيام الطائرة المخطوفة، وقد أصبح الجميع خبراء فى قوانين البحار، وفى القانون الدولى، وأصبحوا مؤرخين يتكلمون فى التاريخ!

والحقيقة أن هؤلاء جميعاً معذورون، لأنهم لم يجدوا شيئاً يصدر عن حكومتهم ليجيب عن الأسئلة التى يطرحها أصحاب النوايا الحسنة، مرة، ثم يروجها سيئو النية مرات!

المصرى عموماً ليست عنده مشكلة فى أن تكون الجزيرتان سعوديتين، ولكنه فقط يريد أن يفهم من حكومته، التى هى فى موقع المسؤولية، لماذا هما سعوديتان، الآن، ولماذا كانتا مصريتين إلى أيام قليلة مضت؟.. فمتى يفهم القائمون على أمر الدولة أن المعلومة الصحيحة حق أصيل للمواطن، وأن الإعلام الذى يصل بهذه المعلومة إلى المواطن إذا لم يجدها فإنه يختلق، ثم يظل يروج لما اختلق؟

إذا تصورنا قضية الجزيرتين اختباراً، فالدولة قد سقطت فيه، ولايزال فى إمكانها أن تستدرك، وأن تتكلم فتقطع الطريق على كل الذين يحترفون اصطياد أخطائها.

مجلس الوزراء أصدر بيانه الناقص، ثم اختفى، وترك الساحة خالية للهواة يتلاعبون بعقول الناس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختبار للدولة اختبار للدولة



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt