توقيت القاهرة المحلي 09:24:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقالة مع قرار التعيين

  مصر اليوم -

استقالة مع قرار التعيين

فهمي هويدي

حدث خلاف بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس جهاز المخابرات فى السلطة الفلسطينية. انتهى باستقالة الأول بعدما أمضى عشرة أشهر فقط من تعيينه فى منصبه، رئيس مجلس القضاء سامى صرصور اتهم رئيس المخابرات اللواء توفيق الطيراوى بالتدخل فى شئون القضاء والاعتداء على استقلاله، فى حين أن الطيراوى نسب إلى السيد صرصور أنه قام بتعديل مراسيم رئاسية بعد صدورها بالمخالفة للقوانين المعمول بها. وهى اتهامات أدانها المجلس الأعلى للقضاء واعتبرها إساءة إلى هيبة القضاء ومساسا باختصاصات السلطة القضائية. إلى هنا والسجال كان مفهوما فى أجواء العالم العربى، ذلك أنه حين يختلف أى مسئول مهما علا مقامه مع رئيس المخابرات ويتعذر التفاهم أو إصلاح ذات البين بينهما، فإن الذى يغادر هو المسئول فى حين يظل رئيس المخابرات من «الثوابت»، طالما كان مرضيا عنه من الرئيس الأعلى. 

المستشار سامى صرصور شغل فى السابق مناصب قضائية رفيعة، منها أنه كان نائب رئيس المحكمة العليا، ثم أصبح نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى، قبل أن يصدر مرسوم بتعيينه رئيسا لمجلس القضاء الأعلى فى شهر يناير الماضى. وفى دفاعه عن نفسه قال إننا طوال ١٥ عاما كنا نأمل بالإصلاح وقطعنا شوطا فى الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، لكن ما حدث أخيرا أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. وانتقد موقف رئيس السلطة التنفيذية السيد محمود عباس قائلا إن تدخله لإقالة أو قبول استقالة رئيس المجلس الأعلى للقضاء إجراء غير قانونى. إذ إن المسار الطبيعى يقضى بأن يقدم القاضى استقالته إلى المجلس الأعلى للقضاء، الذى يناقشها بدوره ثم يحيلها لوزير العدل. وليس من صلاحية رئيس السلطة التنفيذية أن يصدر قرارا فى هذا الشأن.

استطرد صاحبنا قائلا: عندما تم تعيينى رئيسا لمجلس القضاء الأعلى أكدوا لى أن الأمر تكليف وليس تشريفا، وطلبوا منى التوقيع على كتاب استقالة غير مؤرخ، وهو ذات الكتاب الذى تم تفعيله أخيرا لإزاحتى عن المنصب، ذكر ذلك لكى يؤكد أنه لم يستقل ولكن تمت إقالته، للإتيان بأشخاص آخرين للمجلس الأعلى للقضاء «لكى يكونوا أكثر انسجاما مع النافذين فى السلطة».

هذه الخلفية كانت مفاجئة للجميع. حيث لم يخطر على بال أحد أن يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى بجلالة قدره قد وقع عند تعيينه فى منصبه الرفيع على كتاب استقالته. وإذا كان ذلك قد حدث مع أكبر قاضٍ فى السلطة. فلنا أن نتصور حدوثه. أو ما هو أكثر منه مع من دونه من القضاة. ثم أن ذلك يفسر كيف أن القضاء استخدم فى التلاعب بالانتخابات البلدية التى كان مقررا إجراؤها فى الأرض المحتلة يوم ٨ أكتوبر الحالى. ذلك أن محكمة العدل العليا أصدرت حكما باستثناء غزة من تلك الانتخابات، بدعوى عدم شرعيتها. وكان ذلك قرارا سياسيا من أصداء التجاذبات والمماحكات بين قيادة السلطة فى رام الله وبين الوضع القائم فى غزة الذى تديره حركة حماس. ثم انتهى الأمر بتأجيل الانتخابات كلها لمدة أربعة أشهر، بسبب خشية سلطة رام الله من فوز حماس فى بلديات الضفة الغربية.

حين أقيل السيد صرصور من منصبه فإنه اعتبر القرار عدوانا على استقلال القضاء ومساسا بهيبته، وتغولا غير مشروع من جانب السلطة التنفيذية. لكنه لم ير شيئا من ذلك حين وافق عند تعيينه على التوقيع على كتاب غير مؤرخ باستقالته. ورغم أنه نفذ للسلطة ما أرادت (فى انتخابات البلديات مثلا)، هو والجهاز القضائى الذى يعمل معه، فإن ذلك لم يشفع له، وألقى به إلى عرض الطريق حين اختلف مع رئيس جهاز المخابرات. وهى قصة محزنة تسلط الضوء على الدور الحقيقى للقضاء فى أى نظام غير ديمقراطى، خلاصة درسها الأهم الذى كثيرا ما ننسى أنه لا مكان لقضاء مستقل فى مجتمع يحكمه الأمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة مع قرار التعيين استقالة مع قرار التعيين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt