توقيت القاهرة المحلي 18:54:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرجل الصحيح فى المكان الغلط

  مصر اليوم -

الرجل الصحيح فى المكان الغلط

فهمي هويدي
يستحق التقدير والحفاوة موقف محافظ الأقصر الجديد الذى امتنع عن تسلم منصبه بعد حلفه اليمين القانونية، إلا إذا توافقت القوى التى تمثل أهالى المحافظة على استقباله ومساندته فى مهمته. وكان الرجل ـ المهندس عادل الخياط ـ الذى انتمى إلى الجماعة الإسلامية فى سبعينيات القرن الماضى قد قوبل بأصوات عارضت تعيينه ممثلة فى بعض التيارات السياسية وأصحاب المصالح فى المدينة السياحية، حين احتشدت فى أحد الميادين «أبو الحجاج الأقصرى» للحيلولة دون وصوله إلى مكتبه الجديد، وقاد الجموعات المحتشدة ممثلون عن أحزاب الأحرار والوفد والناصرى والتجمع والمؤتمر الشعبى فى حين اعتصم هؤلاء ومعهم آخرون بالميدان، فإن مؤيدى المهندس الخياط من الإسلاميين ــ خصوصا أعضاء حزب البناء والتنمية ــ احتشدوا بدورهم لمناصرته وتمكينه من تسلم منصبه. وإذ بدا أن الصدام وارد بين الطرفين واحتمالات إسالة الدماء قائمة، حيث الحماس متأجج والسلاح بأيدى الجميع، فقد أصبح ضروريا تجنب تلك المواجهة، ومن ثم كان الحل العاقل أن يعود المحافظ الجديد إلى بيته فى محافظة سوهاج، وأن يمتنع عن تسلم منصبه لينزع فتيل الأزمة. ولهذه اللحظة الحاسمة قصة تستحق أن تروى وعبرة جديرة بالنظر والاعتبار. فحين طلبت الحكومة من الأحزاب غير المقاطعة لها التقدم بمرشحيها لحركة المحافظين الجدد، قدم حزب البناء والتنمية اسم المهندس عادل الخياط، الذى التحق بالجماعة فى سبعينيات القرن الماضى، قبل تخرجه فى هندسة أسيوط فى عام 1979. ولم يكن له أى سجل فى عمليات العنف ولا كانت له سابقة اعتقال أو اتهام، فضلا عن أنه شق طريقه الوظيفى والمهنى بنجاح أهَّله لكى يصبح مسئولا عن مشروعات الإسكان فى صعيد مصر إبان عهد الرئيس السابق. وهذا الذى بلغه فى السلم الوظيفى، ما كان له أن يحدث فى تلك المرحلة لو أن سجله السياسى شابته أية شائبة تتعلق بخلفيته السياسية والأمنية. قال لى الدكتور صفوت عبدالغنى رئيس المكتب السياسى لحزب البناء والتنمية إنهم رشحوا المهندس عادل للوظيفة ولم يكن لديهم علم بالمكان الذى سيعين فيه، وحين تسربت معلومات عن الاتجاه إلى تعيينه محافظا للأقصر فإنهم لم يرحبوا بذلك واعترضوا عليه على الفور، وكانت الحجة الرئيسية أن مجتمع الأقصر لم ينس المذبحة التى وقعت فى عام 1997 وكان ضحيتها 58 سائحا، ونسبت إلى مجموعة من المتطرفين الإسلاميين الذين قتلوا ولم تعرف هوياتهم. ورغم أن هؤلاء لم يكونوا من أعضاء الجماعة الإسلامية إلا أن التهمة ألصقت بالجماعة ومازالت ذكراها تلاحقهم هناك حتى الآن. المحافظة لم تكن مهيأة لاستقبال محافظ له جذوره فى الجماعة الإسلامية، أولا لطبيعتها السياحية، وثانيا لكونها أحد معاقل فلول النظام القديم، إضافة إلى ارتفاع منسوب الاحتقان الطائفى بين مكوناتها. وتلك حيثيات لا يمكن تجاهلها قبل اتخاذ قرار تعيين المحافظ لها. وعلى حد تعبير الدكتور صفوت عبدالغنى فإن المحافظة لم تكن مستعدة لاحتمال محافظ إسلامى بالأساس، وحين يعين لها محافظ له علاقة بالجماعة الإسلامية فإن استياء أهلها وغضبهم من تعيينه لا بد أن يكون مضاعفا. حين تواترت الأخبار بخصوص احتمال تعيين المهندس عادل لمحافظة الأقصر، سارعت قيادة حزب البناء إلى إبلاغ الجهات المعنية باعتراضها. اتصلوا برئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل فنفى بشدة الخبر، واتصلوا بالدكتورة باكينام الشرقاوى مساعدة الرئيس فكان ردها أنها ستنقل الصورة إلى الرئيس. اتصلوا بالسيد أحمد عمران أحد مستشارى الرئيس فقال لهم إنه سيعين فى محافظة بنى سويف، وكان ذلك هو الخيار الوحيد الذى رحبوا به، أولا لأنه ليس الأقصر، وثانيا لأنهم اعتبروا أن عموم الأوضاع فى بنى سويف أكثر ملاءمة للتفاعل مع الرجل. فوجئ الحزب بأنه عين فى الأقصر، ولم يفاجأوا بردود الأفعال التى كادت تنذر بفتنة تهدد الاستقرار فى المحافظة، على النحو الذى سبق ذكره. فدعا المكتب السياسى إلى اجتماع لمناقشة الموضوع، وخلص إلى أن هناك مصلحة وطنية فى عدم تسلم المحافظ وظيفته فى هذه الظروف. واستقر رأيهم على أن تهدئة الأوضاع واستقرارها فى الأقصر هو أهم ما ينبغى الحفاظ عليه، حتى إذا اقتضى الأمر أن يعتذر المحافظ الجديد عن عدم تسلم منصبه الجديد. وكلفوا أحد القياديين بالجماعة الشيخ رفاعى طه بالذهاب إلى الأقصر ومخاطبة مؤيدى المحافظ لمطالبتهم بالتهدئة وفض الاحتشاد، وهو ما اعتبره موقفا ناضجا ومسئولا يستحق بدوره الحفاوة والتقدير. كانت تلك هى القصة أما العظة والعبرة ــ وهى الأهم ــ فلنا معها كلام آخر نستكمله غدا بإذن الله. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الصحيح فى المكان الغلط الرجل الصحيح فى المكان الغلط



GMT 09:24 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

أحمد عاطف ركب «التوكتوك» إلى مهرجان «كان»!

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عادل إمام سفير الحرافيش إلى القمة

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا سعادة بلا حرية!

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الريس حنفي الإبستيني!

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

صفقة الربع ساعة

GMT 09:14 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

عمدة باريس

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لحظات حرجة

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الخديعة الكبرى

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt