توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعالوا نقتسم الكرب

  مصر اليوم -

تعالوا نقتسم الكرب

فهمي هويدي

فوجئ المصريون خلال الأسبوع الماضى بزيادة معدلات حالات انقطاع التيار الكهربائى فى مختلف المحافظات. وقد اختلفت أصداء تلك المفاجأة، حتى أن أهالى بعض قرى محافظة أسيوط ذهب بهم الغضب حدا جعلهم يهددون بقطع الطرق الزراعية والسكك الحديدية احتجاجا على ذلك، بعدما اتهموا الحكومة بالعجز والتقصير والكيل بمكيالين، والعهدة فى ذلك على جريدة «الأهرام» التى نشرت الخبر على صفحتها الأولى أمس (24/5). هذا الذى فوجئ به الناس لم يكن خبرا جديدا على الحكومة، التى كانت تعرف جيدا حدود مخزونها الاحتياطى من الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وهذه المسافة بين ما تعرفه الحكومة وبين ما يفاجأ به الناس تشكل إحدى الفجوات غير الصحية فى علاقة السلطة والمجتمع بعد الثورة. وهى الفجوة التى لا مفر من الاعتراف بفشل الإدارة السياسية فى حلها. لقد تصورنا بعد الثورة أن مفهوم السلطة الأبوية الذى تمارسه الحكومة حين تكتفى بإدراك الحقائق ولا تكترث بمخاطبة الناس أو إحاطتهم علما بشىء منها، سقط مع سقوط النظام السابق. إذ لم يعد المجتمع بمثابة رعية تساق ولكنه استعاد كرامته وصار الناس فى ظل الثورة مواطنين يشاركون ولا يساقون أو يمتثلون. خصوصا أن أولئك المواطنين هم الذين جاءوا بالسلطة ونصبوا رموزها فى مواقعهم. لقد أخذ على الرئيس محمد مرسى أنه حين تسلم السلطة فى 30 يونيو الماضى لم يصارح الناس بحقائق التركة التى تسلمها، خصوصا فى شقها الاقتصادى. وكانت نتيجة ذلك أن تطلعات الناس وآمالهم التى علقوها على الثورة تعالت وظلت بغير حدود. لم يقل أحد إن النظام السابق دمر الكثير فى مصر، وإن إعادة بناء النظام الجديد يتطلب جهدا شاقا وصبرا على المكاره ووقتا ليس قصيرا. وكنت بين الذين تمنوا أن يخاطب الرئيس مرسى أو رئيس حكومته المجتمع باللغة التى استخدمها رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ونستون تشرشل، حين تسلم رئاسة حكومة بلاده أثناء الحرب العالمية الثانية، وقال للبريطانيين إنه يعدهم بالدم والدموع والعرق، إذا ما أرادوا لبلادهم أن تنتصر فى الحرب. لقد جرى التعويل على سياسة تطييب خواطر الناس وخشية إشاعة البلبلة بينهم إذا أخبروا بالحقائق، الأمر الذى قد يؤدى إلى الإحباط وإشاعة الفوضى فى المجتمع، وكان ذلك من قبيل سوء التقدير الذى أخل بالشفافية المنشودة وقلص من مساحة المصارحة، الأمر الذى أحدث تلك الفجوة التى صرنا نعانى منها الآن. أدرى أن هناك أطرافا تسهم فى تأزيم الواقع من خلال إخفاء بعض السلع أو تسريبها إلى السوق السوداء. وأفهم أن المصارحة إذا تمت فى بعض الحالات فإنها قد تشيع الذعر فى المجتمع وتدفع الناس إلى الهرولة واللجوء إلى التخزين، إلا أن ذلك مما يمكن علاجه بالحزم فى مواجهة المتلاعبين والمهربين ومن خلال التوعية التى يمكن أن تطمئن الناس وتحذرهم من أن التخزين يعقد الأزمة ويضاعف من معاناتهم. وفى كل الحالات فإن مصارحة الناس بالحقائق تظل أقل ضررا من حجب تلك الحقائق وصدمة الناس بها. إن الرئيس مرسى وحكومته لم يقولا للناس «تعالوا نقتسم الكرب»، بحيث تبذل السلطة غاية جهدها لحل المشكلات المعقدة، فى الوقت الذى يتحمل فيه المجتمع مسئوليته إزاء تلك المشكلات بحيث يكون له دور فى حلها. وفى موضوع انقطاع التيار الكهربائى وأزمة الطاقة، مثلا، فإننى تمنيت أن يخرج علينا أى مسئول فى الدولة لكى يبصرنا بحقائق المشكلة. بالجهد الذى بذل لتوفير النفط والسولار، وبالضغوط التى تمارسها بعض الدول الشقيقة لتأزيم الموقف فى مصر، وبالاتفاقات التى تم التوصل إليها مع بعض الأشقاء بهذا الخصوص ثم تراجعهم عنها كما حدث مع العراق. فى حين لم تتردد دول أخرى فى الوفاء بما تعهدت به، كما فى ليبيا وقطر، إلى غير ذلك من الخلفيات التى إذا فهمها الناس فقد يعذرون ويصبرون. على صعيد آخر، فليت وزارة الكهرباء تعلن لنا عن سياساتها لتخفيف الأحمال فى مختلف المحافظات. ولم أفهم لماذا لا تعلن كل محافظة مسبقا عن مواعيد قطع التيار الكهربائى كى يرتب الناس أوضاعهم بناء عليها. وهو ما لجأت إليه بعض المحافظات كما نشرت الصحف مؤخرا. إن الناس على استعداد للتفهم والاعذار إذا احترمت السلطة عقولهم ووجودهم ووضعتهم فى الصورة أولا بأول. أما إذا تجالتهم حتى صاروا نهبا للبلبلة والسخط فلا تلومن السلطة إلا نفسها. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعالوا نقتسم الكرب تعالوا نقتسم الكرب



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt