توقيت القاهرة المحلي 11:53:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغز الأمن الذى لم يحل

  مصر اليوم -

لغز الأمن الذى لم يحل

مصر اليوم
  لا يطمئنا أن يكون إطلاق النار على موكب رئيس الوزراء قد تم على سبيل الخطأ، وأن الحادث لم تكن له أهداف سياسية، لأن العذر فيما جرى أقبح من الذنب. وإذ تسرنا نجاة الدكتور هشام قنديل، ويحزننا لا ريب أن يقتل أحد المواطنين بسبب النيران الطائشة التى أطلقها الجناة، إلا أن جوهر المشكلة يكمن فى خروج مجموعة من المواطنين إلى الطريق فى قلب العاصمة مسلحين بالبنادق والخرطوش. باعتبارها من عتاد معركة كانوا متجهين إليها أو خرجوا لتوهم منها، المشكلة أن السلاح انتشر بين أيدى كثيرين، حتى ان ضابطا كبيرا قال لى إنه أصبح مثل علب السجائر فى بعض الأوساط، بمعنى أنه انتشر حتى عدت حيازته أمرا عاديا ومألوفا. وبالنسبة لكثيرين فان الواحد منهم أصبح يضع علبة السجائر فى جيب والخرطوش أو البندقية فى الجانب الآخر. بالتالى فانه لم يعد واردا ما إذا كان المرء يحمل سلاحا أم لا، ولكن السؤال هو ما إذا كان السلاح مرخصا أم لا. ناهيك عن أنه فى مناطق أخرى كالصعيد فإن وجود السلاح من لوازم الأسرة ومقتضيات الرجولة، بحيث يعيب المرء أن يكون بيته خلوا من السلاح. الذين أطلقوا الرصاص على موكب الدكتور هشام قنديل كانوا مجموعة من العاطلين الذين حملوا سلاحهم معهم بكل جرأة، وحين حال الموكب دون انطلاقهم فى الشارع، فإنهم اخترقوه وأمطروه بوابل من الرصاص الذى أصاب السيارة وقتل أحد المواطنين ــ وشاء حظهم العاثر ان يكون اشتباكهم مع موكب رئيس الوزراء الأمر الذى حول الاشتباك إلى خبر تناقلته مختلف وسائل الإعلام، وهو ما سبق ان تكرر مع محافظ البنك المركزى ومع محافظ كفر الشيخ، الأمر الذى ترتب عليه استنفار الشرطة على وجه السرعة وضبط الجناة خلال ساعات قليلة. وهذا الذى حدث مع الثلاثة يتكرر بصفة شبه يومية مع آخرين فى القاهرة وفى محافظات الدلتا صعيد مصر، إلا ان الإعلام والشرطة لا تكترث به لأن ضحاياه من المواطنين العاديين الذين لا يذكرون إلا فى صفحات الوفيات ودفعوا لذلك ثمنا. الحسنة الوحيدة لما جرى أن الحادث نبهنا إلى ان الانفلات الأمنى لايزال يعشش فى القاهرة أيضا، وان أى فرد يمكن ان يتعرض له ويكون ضحية له، بمن فى ذلك رئيس الوزراء شخصيا وإذا كان التجاذب بين السياسيين والمثقفين الحاصل فى البلد قد صرف الانتباه عن كثير من المشكلات الأساسية التى يعانى منها المجتمع، الا ان ما تعرض له موكب رئيس الوزراء أعاد إلى الواجهة أمثال تلك المشكلات المسكوت عليها. لقد شاءت المقادير ان تنشر جريدة الأهرام فى ذات اليوم وقع فيه الحادث بعض الأخبار المثيرة التى صورت لنا المدى الذى ذهب إليه الانفلات فى مصر بعد الثورة، الذى استصحب معه جرأة غير معهودة على القانون والنظام العام فى البلد. من تلك الأخبار ما يلى: ضبط 2700 هارب من تنفيذ الأحكام و460 قطعة سلاح و22 سيارة مسروقة فى حملات أمنية بالقاهرة والجيزة ــ مع كل طلعة شمس يقام 300 عقار مخالف وخلال 4 سنوات (من 2009 إلى 2012) أقيم 27 ألف عقار مماثل فى مصر ولذلك أصبح فى البلد 450 ألف عقار بدون ترخيص ــ عمليات البناء غير المشروع أتت على 120 ألف فدان من الأراضى الزراعية وأدت إلى تبويرها بالكامل ــ فى قرية كفر أبوجمعة (مركز قليوب بمحافظة القليوبية) قام الأهالى بقطع الطريق الزراعى بين القاهرة والإسكندرية بعدما قام مجهولون بخطف طفلة من القرية واشتراط دفع فدية لإطلاقها. وهو ما لجأ إليه أهالى قرية سمهود بمحافظة قنا الذين انفجر غضبهم جراء اختفاء إحدى بنات القرية فتجمهروا أمام محطة سكة جديد أبوتشت، وقاموا بمحاولة لتعطيل قطارات الصعيد. أمثال هذه التفاصيل كثيرة حيث نطالعها كل يوم فى صحف الصباح. وما نسمعه من حكايات على ألسنة الناس أضعاف ما نقرؤه أو نشاهده على شاشات التليفزيون. وهى تكاد تجمع على أمرين، أولهما ان الانفلات الأمنى لم يعالج بشكل حاسم رغم مضى أكثر من سنتين على الثورة، وثانيهما ان ضعف الأمن أو غيابه رتب نتيجتين، الأولى ان منسوب الجرأة على القانون ارتفع بشكل ملحوظ، حتى بدا ان البعض أصبحوا يتصرفون وكأنه لا توجد فى البلد سلطة، والثانية ان الغياب شجع البعض على ان يتولوا بأنفسهم تحصيل الحقوق وانزال العقاب على مرتكبى الحوادث، وهو ما لاحظناه فى سحل الأهالى لبعض اللصوص والبلطجية وتعريضهم للضرب المفضى إلى الموت. وثيقو الصلة بالأجهزة الأمنية يعترفون بالقصور ويرجعونه إلى أسباب عدة، بعضها يتعلق بالامكانيات البشرية والمادية المتاحة والبعض الآخر يتصل بالبيئة السياسية. وأيا كان قدر الوجاهة فى تلك الأسباب فإنها تعنى فى نهاية المطاف ان المشكلة الأمنية لم تحل، وان ما بذل من جهد طوال السنتين الأخيرتين لم يحقق الهدف المرجو، كأننا لم نحسن التشخيص وبالتالى لم نحسن العلاج. الأمر الذى لا حل له سوى ان نغير «الطبيب» ونستبدله بآخر، وقد يكون الحل فى ان نعرض الحالة على مجموعة من الأطباء المختصين الذين يحسنون التشخيص ووصف العلاج. أما ان يترك الأمر كما هو عليه الآن فان ذلك لن يؤدى إلى تدهور الحالة وتراجع قابلية المريض للشفاء، وبالتالى تراجع أملنا فى الاستقرار الذى يسمح لنا بإقامة أبنية النظام الجديد. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغز الأمن الذى لم يحل لغز الأمن الذى لم يحل



GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

GMT 11:22 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عن التنافسية الرياضية وآثارها الدنيويّة

GMT 11:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 11:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt