توقيت القاهرة المحلي 01:27:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سؤال الرؤية الغائبة

  مصر اليوم -

سؤال الرؤية الغائبة

بقلم فهمي هويدي

حين صوتت مصر لصالح مشروعين متناقضين لفرنسا وروسيا بخصوص سوريا فى مجلس الأمن فإن ذلك ليس مفهوما حقا، لكنه ليس جديدا تماما. وربما كان الجديد فقط هو فى إخراج المشهد وأصدائه. أعنى كون ذلك التناقض حدث فى محفل دولى وأعلن على الملأ. ثم إنه تعرض لنقد جارح من ممثل دولة حليفة مثل المملكة العربية السعودية. وهو ما أحدث نوعا من الحيرة ودرجة من البلبلة. ليس فقط إزاء حقيقة وحسابات الموقف المصرى، ولكن أيضا إزاء العلاقات المصرية السعودية التى بدا أنها تمر بمنعطف حرج بعد الإعلان عن توقف إمداد مصر بحصة شهر أكتوبر من النفط.

التناقض غير المفهوم فى المواقف مرصود فى مجالات أخرى عديدة، الأمر الذى يستدعى سيلا من الأسئلة الحائرة التى تنصب على حقيقة الرؤية المصرية وحساباتها الاستراتيجية. إذ بوسعنا أن نجد نماذج لذلك التناقض بين التصريحات الرسمية التى تتحدث عن العلاقات الاستراتيجية الوثيقة مع الولايات المتحدة. فى الوقت الذى يتحدث فيه الإعلام المصرى الموجه أمنيا عن التآمر الأمريكى على النظام المصرى القائم. نجده أيضا فى الحديث عن مركزية القضية الفلسطينية فى السياسة المصرية، مع استمرار حصار مصر لقطاع غزة. كما نجده فى العلاقة مع إسرائيل التى لم يعد كثيرون من الأجيال الجديدة يعرفون ما إذا كانت عدوا أم صديقا، لأن ما هو مستقر فى الذاكرة والوجدان المصريين يتناقض بصورة حادة مع العلاقات الدافئة مع إسرائيل التى باتت صحفنا فى مصر تتحدث عن مظاهرها وتفصيلاتها. حينا بعد حين. نجده أيضا فى تمجيد جمال عبدالناصر فى الخطاب السياسى، ثم الغلو فى السير على نهج السادات ومبارك فى الواقع المعاش. وهو ذاته السلوك الذى تتعدد مظاهره فى السياسة الداخلية. فبيان قيادة القوات المسلحة فى الثالث من يوليو ٢٠١٣ أعلن عن خارطة طريق دعت إلى تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، ولكن السياسات المتبعة كرست الاستقطاب والإقصاء. ودستور ٢٠١٤ دعا إلى مدنية الدولة ولكننا صرنا نعيش فى ظل عسكرة الاقتصاد والنظام وقهر منظمات المجتمع المدنى. والدستور نص على حماية حرية التعبير والتظاهر السلمى فى حين أن قانون التظاهر جرم ممارسة ذلك الحق، وفى الوقت الذى تنفى فيه الداخلية وجود الاختفاء القسرى فإن المنظمات الحقوقية تشهد كل حين قوائم بأسماء المختفين قسريا. وحين قيل لنا إن القوات المسلحة قادرة على تأمين البلاد خلال ٦ ساعات فإننا استغربنا أن يستمر القلق والاضطراب فى سيناء لأكثر من سنتين. أما التناقض فى السياسات الاقتصادية فحدث فيه ولا حرج. فالإجراءات التى يقال إنها لن تمس الفقراء ومحدودى الدخل لم تضرب إلا هذين القطاعين. ووعود الرخاء التى جرى تسويقها قبل عامين أصبحت كابوسا يؤرق الجميع فى الوقت الراهن. وحين أعلن شعار الحرب على الفساد فإن الذى حوكم وعوقب كان رئيس الجهاز المنوط به محاربة الفساد...إلخ.

هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن ثمة مشكلة ليس فقط فى الشفافية والوضوح، ولكنها كامنة فى صلب الرؤية المصرية، التى تحول ما هو تاكتيكى فيها إلى استراتيجى. وذلك هو التفسير الأرجح لتقلب المواقف بين الشىء ونقيضه. الأمر الذى ينبهنا إلى أهمية فتح ملف «الثوابت» والدعوة إلى الاتفاق عليها من جديد.

إن المرونة مطلوبة لا ريب، ولكنها تفقد معناها إذا أفضت إلى خلل فى الرؤية وأدت إلى اعتماد نهجين أو خيارين متناقضين فى وقت واحد لأن الأمر فى هذه الحالة يخرج عن السياسة ويدخل فى نطاق آخر يعف لسانى عن ذكره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال الرؤية الغائبة سؤال الرؤية الغائبة



GMT 12:48 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

بشرى للاعبين المحليين

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 12:04 2016 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

التغريبة الثالثة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt