توقيت القاهرة المحلي 00:14:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمير العالم فى خطر

  مصر اليوم -

حمير العالم فى خطر

بقلم فهمي هويدي

فى آخر الزمان تهاوت أسعار النفط وتضاعفت أسعار الحمير. وهو مؤشر أغلب الظن أنه يحزن دول النفط الغنية، وقد يسر المجتمعات الزراعية الفقيرة، فضلا عن أن من شأنه أن يعزز مؤقتا مكانة الحمير ويدعو الجميع إلى إعادة النظر فى تقييمها ورد الاعتبار إليها. كنا نعرف أن الفنان زكى طليمات أسس فى مصر «جمعية الحمير» فى عام ١٩٣٠ للاهتمام بها. وتضامن معه عدد من الفنانين بعد إغلاق الاحتلال البريطانى لمعهد الفنون المسرحية آنذاك. ثم أعيد تأسيس الجمعية فى عام ٢٠٠٤ ضمن جهود حماية الحيوان، فى حين تراوحت أعداد الحمير فى مصر بين نصف مليون ومليونين ونصف المليون، لكن مقام الحمير عند الأكراد كان أكبر بكثير، لأنه ظل وسيلة الانتقال المثلى للبشر والسلاح والعتاد طوال سنوات نضال الأكراد فى جبال العراق وإيران وتركيا.
وحين استقرت الأوضاع فى كردستان العراق تأسس حزب الحمير هناك (عام ٢٠٠٥) وحمل أمينه العام عمر كلول لقب «الحمار الأعظم»، ورعى الحزب الذى ضم عشرة آلاف شخص إقامة تمثال للحمار مرتديا بدلة وربطة عنق فى أحد أهم شوارع السليمانية، باعتباره أحد أهم العوامل التى خدمت النضال الكردى وصبرت عليه بلا مقابل. وكان «الحمار الأعظم» قد ظل طوال ٣٥ عاما يدافع عن ثقافة الخدمة العامة دون مقابل، مع التحلى بالوفاء والصبر والعرفان. وهى الشمائل التى لم يجدها وفيرة وشائعة إلا بين الحمير. وقرأت أنه تم تأسيس جمعية للحمير فى سوريا، أسسها الدكتور على منصور كيالى، ولكن الحكومة أمرت بحلها. فى حين انطفأت فكرة حزب الحمير فى العراق وأصبحت محل سخرية وتندر بعد استقرار الأوضاع فى كردستان، الأمر الذى دفع مؤسسة عمر كلول إلى الاستقالة من «منصبه» والتفرغ لحياته العائلية. وإن ظلت للحمير مكانتهم العزيزة فى الذاكرة الكردية.

ما سبق كله فى كفة، والتطورات التى استجدت على أهمية الحمير فى كفة أخرى. ذلك أن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نشرت يوم الجمعة ٣٠/٩ الماضى تقريرا مثيرا عن سعى الصين لشراء جميع الحمير المنتشرين فى دول العالم، بعد ظهور دلائل قوية على احتمال استخدامها فى الأغراض الطبية. وذكرت الصحيفة أن بعض الدول الإفريقية انتبهت إلى ذلك، حتى حظرت بيع الحمير للصين، بعدما قالت النيجر أن معدلات تصدير الحمير زادت ٣ أضعاف فى العام الماضى، خصوصا للدول الآسيوية، كما أن بوركينا فاسو أوقفت تصدير جلود الحمير، بعدما تبين أن جلد الحمار المغلى ينتج عنه مادة مطاطة تشبه الجيلاتين وتعرف باسم «ejiao» التى تدخل فى علاج العديد من المنشطات والأدوية الصينية التى يعتقد أن لها دورا فى تحسين الدورة الدموية وعلاج الدوار والإرهاق.

الإندبندنت أوضحت أن طلب الصين زيادة وارداتها من جلود الحمير أثار الانتباه بعد انخفاض فى أعداد الحمير فى الداخل من ١١ مليون حمار فى تسعينيات القرن الماضى إلى ٦ ملايين فى الوقت الحاضر. ونقلت عن مسئول فى حكومة النيجر قوله إن عدد الحمير التى خرجت من الدولة فى العام الحالى وصل إلى ٨٠ ألف حمار فى حين أن عددها كان ٢٧ ألفا فقط فى العام الماضى، وإزاء مضاعفة المصدَّر منها بذلك المعدل (ثلاث مرات) فإن الأمر قد ينتهى بانقراض الحمير وفنائها فى البلاد. وعبر المسئول عن قلقه لأن تجارة الحمير ازدهرت فى البلاد بحيث تضاعف سعر الحمار ثلاث مرات الأمر الذى يغرى المزارعين ويشجعهم على التمادى فى عملية البيع.

لا أعرف مدى دقة المعلومات التى نشرتها صحيفة «الإندبندنت» وتناقلتها بعض المواقع، لكنها تفتح الباب لتكهنات كثيرة فى المستقبل. مع ذلك فإننى أشك فى أن مظلومية الحمار ستنتهى بتحوله إلى مصدر للثراء عند البعض، حيث أزعم أن المظلومية سوف تستمر، لأن الحمار المحتفى به سيكون وحده المذبوح الذى يؤخذ جلده كى يوظف فى الأغراض الطبية، لذلك ربما كان من الأفضل أن يظل دابة حية بلا كرامة، عن أن يحتفى به فقط حتى يتحول إلى جثة هامدة يغتنى من ورائها البعض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمير العالم فى خطر حمير العالم فى خطر



GMT 12:48 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

بشرى للاعبين المحليين

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 12:04 2016 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

التغريبة الثالثة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt