توقيت القاهرة المحلي 09:24:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمير العالم فى خطر

  مصر اليوم -

حمير العالم فى خطر

بقلم فهمي هويدي

فى آخر الزمان تهاوت أسعار النفط وتضاعفت أسعار الحمير. وهو مؤشر أغلب الظن أنه يحزن دول النفط الغنية، وقد يسر المجتمعات الزراعية الفقيرة، فضلا عن أن من شأنه أن يعزز مؤقتا مكانة الحمير ويدعو الجميع إلى إعادة النظر فى تقييمها ورد الاعتبار إليها. كنا نعرف أن الفنان زكى طليمات أسس فى مصر «جمعية الحمير» فى عام ١٩٣٠ للاهتمام بها. وتضامن معه عدد من الفنانين بعد إغلاق الاحتلال البريطانى لمعهد الفنون المسرحية آنذاك. ثم أعيد تأسيس الجمعية فى عام ٢٠٠٤ ضمن جهود حماية الحيوان، فى حين تراوحت أعداد الحمير فى مصر بين نصف مليون ومليونين ونصف المليون، لكن مقام الحمير عند الأكراد كان أكبر بكثير، لأنه ظل وسيلة الانتقال المثلى للبشر والسلاح والعتاد طوال سنوات نضال الأكراد فى جبال العراق وإيران وتركيا.
وحين استقرت الأوضاع فى كردستان العراق تأسس حزب الحمير هناك (عام ٢٠٠٥) وحمل أمينه العام عمر كلول لقب «الحمار الأعظم»، ورعى الحزب الذى ضم عشرة آلاف شخص إقامة تمثال للحمار مرتديا بدلة وربطة عنق فى أحد أهم شوارع السليمانية، باعتباره أحد أهم العوامل التى خدمت النضال الكردى وصبرت عليه بلا مقابل. وكان «الحمار الأعظم» قد ظل طوال ٣٥ عاما يدافع عن ثقافة الخدمة العامة دون مقابل، مع التحلى بالوفاء والصبر والعرفان. وهى الشمائل التى لم يجدها وفيرة وشائعة إلا بين الحمير. وقرأت أنه تم تأسيس جمعية للحمير فى سوريا، أسسها الدكتور على منصور كيالى، ولكن الحكومة أمرت بحلها. فى حين انطفأت فكرة حزب الحمير فى العراق وأصبحت محل سخرية وتندر بعد استقرار الأوضاع فى كردستان، الأمر الذى دفع مؤسسة عمر كلول إلى الاستقالة من «منصبه» والتفرغ لحياته العائلية. وإن ظلت للحمير مكانتهم العزيزة فى الذاكرة الكردية.

ما سبق كله فى كفة، والتطورات التى استجدت على أهمية الحمير فى كفة أخرى. ذلك أن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نشرت يوم الجمعة ٣٠/٩ الماضى تقريرا مثيرا عن سعى الصين لشراء جميع الحمير المنتشرين فى دول العالم، بعد ظهور دلائل قوية على احتمال استخدامها فى الأغراض الطبية. وذكرت الصحيفة أن بعض الدول الإفريقية انتبهت إلى ذلك، حتى حظرت بيع الحمير للصين، بعدما قالت النيجر أن معدلات تصدير الحمير زادت ٣ أضعاف فى العام الماضى، خصوصا للدول الآسيوية، كما أن بوركينا فاسو أوقفت تصدير جلود الحمير، بعدما تبين أن جلد الحمار المغلى ينتج عنه مادة مطاطة تشبه الجيلاتين وتعرف باسم «ejiao» التى تدخل فى علاج العديد من المنشطات والأدوية الصينية التى يعتقد أن لها دورا فى تحسين الدورة الدموية وعلاج الدوار والإرهاق.

الإندبندنت أوضحت أن طلب الصين زيادة وارداتها من جلود الحمير أثار الانتباه بعد انخفاض فى أعداد الحمير فى الداخل من ١١ مليون حمار فى تسعينيات القرن الماضى إلى ٦ ملايين فى الوقت الحاضر. ونقلت عن مسئول فى حكومة النيجر قوله إن عدد الحمير التى خرجت من الدولة فى العام الحالى وصل إلى ٨٠ ألف حمار فى حين أن عددها كان ٢٧ ألفا فقط فى العام الماضى، وإزاء مضاعفة المصدَّر منها بذلك المعدل (ثلاث مرات) فإن الأمر قد ينتهى بانقراض الحمير وفنائها فى البلاد. وعبر المسئول عن قلقه لأن تجارة الحمير ازدهرت فى البلاد بحيث تضاعف سعر الحمار ثلاث مرات الأمر الذى يغرى المزارعين ويشجعهم على التمادى فى عملية البيع.

لا أعرف مدى دقة المعلومات التى نشرتها صحيفة «الإندبندنت» وتناقلتها بعض المواقع، لكنها تفتح الباب لتكهنات كثيرة فى المستقبل. مع ذلك فإننى أشك فى أن مظلومية الحمار ستنتهى بتحوله إلى مصدر للثراء عند البعض، حيث أزعم أن المظلومية سوف تستمر، لأن الحمار المحتفى به سيكون وحده المذبوح الذى يؤخذ جلده كى يوظف فى الأغراض الطبية، لذلك ربما كان من الأفضل أن يظل دابة حية بلا كرامة، عن أن يحتفى به فقط حتى يتحول إلى جثة هامدة يغتنى من ورائها البعض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمير العالم فى خطر حمير العالم فى خطر



GMT 12:48 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

بشرى للاعبين المحليين

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 12:04 2016 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

التغريبة الثالثة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم
  مصر اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 04:34 2025 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

غاري نيفيل يتوقع استمرار محمد صلاح في الملاعب حتى سن 52 عاماً

GMT 21:20 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

سموحة يتعاقد مع الليبي محمد الترهوني

GMT 06:07 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 08:50 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

موجة إصابات جديدة تضرب عدداً من لاعبي فريق الاتحاد

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt