توقيت القاهرة المحلي 01:27:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استنكار مفهوم وتجاهل مبرر

  مصر اليوم -

استنكار مفهوم وتجاهل مبرر

فهمي هويدي

أفهم أن تستنكر الجامعة العربية عدم دعوتها لاجتماع باريس الذى عقد لبحث الأزمة الليبية، ودعيت إليه مصر وتركيا والإمارات وقطر. لكننى أفهم أيضا لماذا أقدمت الحكومة الفرنسية على تلك الخطوة. ذلك أن باريس الجادة فى بحث الموضوع دعت الأطراف الفاعلة على الأرض فى ليبيا، ولست أشك فى أن المسئولين الفرنسيين الذين تولوا الأمر حين قلَّبوا صفحات الملف الليبى فإنهم لم يجدوا ذكرا للجامعة العربية. فى حين وجدوا حضورا متباينا لتلك الدول. وأغلب الظن أن أقرانهم أثبتوا ذلك الغياب ليس فى الملف الليبى وحده، ولكنه حاصل أيضا فيما يخص مختلف القضايا العربية الساخنة، وهى التى حيرت المجتمع الدولى، ودفعت الأمين العام للأمم المتحدة إلى تعيين مبعوثين له لمحاولة إطفاء الحرائق المشتعلة فى سوريا واليمن وليبيا.

هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول بأن الفرنسيين سجلوا غياب الجامعة العربية ولم يفتعلوه. بمعنى أنهم غيبوا الطرف الغائب فعلا، لأنه غائب وليس له أى حضور. ولا نريد أن نظلم الجامعة ونحملها بالمسئولية عن الغياب، لأنها لم تتعمد ذلك حقا، وإنما أرغمت عليه. وتلك مسألة تحتاج إلى شرح، لأن الجامعة ليست كيانا مستقلا عن الدول العربية، ولكنها جماع إرادات تلك الدول. وبسبب انهيار النظام العربى وانفراط عقده، فإن الجامعة فقدت وظيفتها وأصبحت كيانا بلا وظيفة وشكلا بلا مضمون، لذلك فالمشكلة كامنة فى الوضع العربى الذى هو الأصل، وليس فى الجامعة التى هى مرآة له. ولأن ذلك من المعلوم بالضرورة فى السياسة العربية، فقد بات مفهوما ومبررا أن تتجه الأنظار فى حل أى مشكلة صوب الأطراف التى يظن أنها فاعلة وذات صلة بالمشكلة، الأمر الذى يخرج الجامعة العربية من الحسبان ويبقيها فى مقاعد المتفرجين.

لقد عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا لبحث الموقف فى سوريا، بعدما أصبحت حلب تذبح كل يوم وصارت المدن الأخرى تتعرض للحصار والتهديم والخراب. ولم يتحرك مجلس الجامعة إلا بعدما طلبت ذلك دولة الكويت بعد مضى أكثر من ثلاثة أسابيع من الصمت العربى إزاء استمرار حملة محو حلب من الخريطة وتفريغها من سكانها. وما يحدث فى سوريا ليس مختلفا كثيرا عن الحاصل فى اليمن، وأغلب الظن أن الصمت والتجاهل كان يمكن أن يشملا الوضع الليبى أيضا، لولا وجود النفط واهتمام الدول الأوروبية بمصيره وعوائده.

إذا شئنا أن نتصارح أكثر فسنقول إن الجامعة العربية صارت صفرا. لأن الدول العربية باتت تعد أصفارا فى الساحة الدولية. هى أرقام كبيرة فقط فى مواجهة معارضيها وشعوبها، لكنها أصفار خارج حدودها. وتلك حقيقة يتعين الاعتراف بها بعدما صار العالم العربى جسما بلا رأس، وشراذم منكفئة على ذاتها، وعاجزة عن تجاوز مواطئ أقدامها. الأمر الذى سوغ لبعض الباحثين الغربيين أن يديروا فى الوقت الراهن حوارا حول ما أسموه «عصر ما بعد العرب».

ليس ذلك قدرا مكتوبا ولا مصيرا محتوما، لأن بوسع العرب إذا أرادوا أن يستردوا مكانتهم وعافيتهم ومن ثم أن يثبتوا جدارتهم إذا ما تلمسوا أسباب الحضور وانخرطوا فى مسيرة التاريخ. وليس فى ذلك سر، لأن مصادر القوة وأسبابها معروفة وهى فى متناول الجميع. ذلك أن ألف باء القوة فى السياسة أن تستقوى الأنظمة بشعوبها، فى حين أنها فى بلادنا تستقوى على شعوبها. وتلك هى الخطوة الأولى للخروج من التاريخ.

إننا لا ينبغى أن نلوم الجامعة العربية إذا تم تجاهلها، لكننا لا نستطيع أن نلوم الفرنسيين إذا هم تجاهلوها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استنكار مفهوم وتجاهل مبرر استنكار مفهوم وتجاهل مبرر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt