توقيت القاهرة المحلي 05:23:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كى نكسب معركة الإرهاب!

  مصر اليوم -

كى نكسب معركة الإرهاب

بقلم : مكرم محمد أحمد

أعرف أن الشرطة والأمن يشددان على ضرورة انضباط الجميع وربما تضطرهما الظروف الراهنة إلى أن يكونا أكثر حيطة وتشدداً خاصة أن المطلوب إنهاء الحرب على الإرهاب فى سيناء خلال 3 أشهر، لكن على الشرطة والأمن أن يضعا فى اعتبارهما أن الغالبية العظمى تقف إلى جوار الدولة المصرية تريد القضاء على الإرهاب وتعزيز استقرار البلاد فى أقصر وقت ممكن، ولا يعنى المزيد من اليقظة معاملة الجميع على أنهم من المشتبه بهم، بحيث يصبح رد الفعل المزيد من التضييق على الناس، نريد أن تزداد علاقات الثقة المتبادلة بين الأمن والشرطة والمواطنين، وأن يكون الجميع يدا واحدة على الإرهاب، وأن يكون هدف الجانبين المزيد من الثقة والتعاون، والمزيد من التواصل والفهم المتبادل.

نعم هناك طابور خامس لجماعة الإخوان لابد من كشفه والتضييق عليه وتقييد حركته إن لزم الأمر، وربما يكون صحيحا ما يقوله البعض من أن سياسة القبضة القوية والأرض المحروقة قد لا تنجح وحدها فى القضاء على الإرهاب ما لم تكن مقرونة بالمعرفة الصحيحة للواقع وحسن التمييز بين العدو والمشتبه به إلى أن يثبت أنه عدو بالفعل، وهذا ما تتبعه مصر الآن باستثناء حالات جد محدودة يصعب القياس عليها .

نعم إن الهجوم على مسجد الروضة شمال سيناء هو الحادث الإرهابى الأشد فتكا بالناس على مر التاريخ، وربما تكون معاداة داعش للصوفية جزءا من ذرائع الجريمة النكراء، لكنه لا يشكل الجزء الأكبر من القضية، لأن الصوفية المصرية صوفية خيرة فى الأغلب، يحبون الله بأكثر من حب الحياة، لكن داعش استهدفت مسجد الروضة لأنها تستهدف قبيلة السواركة لأن السواركة يقفون بالفعل مع الدولة ضد الإرهاب، ولهذا السبب فإن سياسة القبضة القوية لابد أن تقترن بها المعرفة الدقيقة بالواقع والقدرة على فرز الأشرار من عموم الناس حتى تمتنع عشوائية رد الفعل التى تباعد بين الأمن والناس .

وإذا كان الرئيس الأمريكى ترامب وصف الهجوم على مسجد الروضة بأنه هجوم إرهابى فظيع وجبان على مصلين أبرياء وعزل، وأن من الضرورى أن نهزم الإرهاب ونفضح أيديولوجيته المتطرفة التى تشكل أساس وجوده، لكن ذلك لا يبرر لنا بناء حائط عازل مع قطاع غزة كما يريد الرئيس الأمريكى بناء حائط مع المكسيك، بدعوى أن المتطرفين يمكن أن يأتونا من الجنوب، إلا أن نيأس من المصالحة الفلسطينية وتعجز جهودنا عن ترميم هذا الشرخ العميق بين التنظيمين الفلسطينيين الكبيرين، فتح وحماس، اللذين لا يزالان يتبادلان سموم الكراهية بعد عشر سنوات من الانفصال والحرب والعداء، فى خلافهما الراهن حول تسليم إدارة قطاع غزة بالكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية وتوحيد أجهزة الأمن فى القطاع وضرورة أن يكون للدولة الفلسطينية سلاح واحد وعلم واحد وقانون واحد، ومع إقرارنا جميعا بأن هذه شروط أساسية لنجاح المصالحة الوطنية الفلسطينية، لكن علاج هذه الخلافات لا يكون بالتخوين المتبادل وكيل الاتهامات ولكن بالحوار البناء .

وبوضوح قاطع فإن العمل الإرهابى الذى كانت تديره حماس فى سيناء قبل إقرار المصالحة لابد أن يتوقف بصورة نهائية، وأن تكون حماس جزءا مهما من وقف هذا العمل لأن ذلك يعنى جديتها فى مشروع المصالحة الوطنية، أما أن تقف حماس من المصالحة موقفا وسطا فذلك يعنى أنها لا تريد أن تنفض يدها من سياسات قديمة تحدث ضررا بالغا بالامن المصرى ينبغى أن تجتث حماس كل جذورها .

إن مصر بطبيعتها دولة واحدة موحدة لا انقسام فيها بين سنة وشيعة يبرر الحرب على المساجد كما حدث فى العراق، لأن مصر تخلو من عناصر القسمة الطائفية ولا يمكن للصوفية أن تكون بديلا للشيعة، لأن الصوفية فى مصر تعنى أن تؤثر حب الله على متاع الدنيا وربما تكون جريمة الصوفية الكبرى فى نظر هؤلاء فرحها الكبير فى الاحتفال بمولد الرسول وجميع أولياء الله ! .

إن المساندة القوية التى تحظى بها مصر من عالمها العربى تؤكد أن الأمة بأكملها تستشعر الخطر البالغ والمحدق من الإرهاب رغم سقوط داعش فى العراق وسوريا، لكن سقوط دولة داعش لا يعنى أن الإرهاب قد استسلم وأن المعركة قد أوشكت على الانتهاء، فالمعركة لاتزال مستمرة تتطلب المزيد من التضامن العربى، ولا مجال الآن لأى معارك جانبية، فالأولوية ينبغى أن تكون للحرب على الإرهاب، والأمر الذى لاشك فيه أن الإرهاب سوف ينكسر على صخرة مصر القوية فى أجل قريب، وأن على المصريين أن يرفعوا رءوسهم إلى عنان السماء لأنهم يحاربون الإرهاب ويدفعون ثمنا باهظا لذلك من دماء الآلاف من زهرة شبابهم .

طوبى لمصر ولشهدائها الأبرار وشعبها العظيم الذى يحارب الإرهاب نيابة عن العالم أجمع .

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كى نكسب معركة الإرهاب كى نكسب معركة الإرهاب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt