توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تســتســلم!

  مصر اليوم -

لا تســتســلم

بقلم : مكرم محمد أحمد

هذا كتاب مهم يحسن أن يقرأه كل من مر بهذه التجربة العصيبة ، تجربة مريض بالسرطان جاوز الأربعين عاماً، أستاذ فى علوم السياسة يدير مؤسسة ناجحة للأبحاث الاستراتيجة، مفتوح أمامه المستقبل على مصراعيه دون عوائق، لكنه ذات صباح اكتشف أن فى جسمه ما يشبه أن يكون عقداً صغيرة ، وعندما ذهب إلى طبيب يفحصه فى لندن قال له الطبيب البريطانى بلهجة محايدة ودفعة واحدة دون أى تمهيد، «ستموت بعد أسبوعين» وعلى الرغم من أن الموت حقيقة مؤكدة لا مهرب منها فإن خبره يكون له دائماً وقع المفاجأة يتلقاه الناس بدهشة وكأنه خروج على ناموس الحياة، ويبدو أن «عبارة ستموت بعد أسبوعين» كانت كافية لاستنفار إرادة الحياة لدى أستاذ العلوم السياسية ، السلاح الخفى الذى أودعه الخالق فى كل نفس بشرية ومنحنا بعض المعرفة به وأوكل الينا استخراجه فى اللحظة المناسبة لنستعين به على عوامل الموت والفناء. ومهما تكن احترافية سلوك الطبيب البريطانى الذى منح نفسه حق تقدير الأنفاس المتبقية على الارض بدعوى ضرورة إبلاغ المريض بحقيقة مرضه مهما تكن خطورة حالته ، فان تحديد المدة الباقية للحياة ليس سلوكاً مقبولاً من أى طبيب خاصة فى حالة مريض السرطان الذى يحتاج أول ما يحتاج الى طبيب يجيد التعامل معه نفسياً لأن الواقعة كان يمكن أن تؤدى الى نتائج بالغة السوء لو أن المريض استسلم لمشاعر الخوف والضعف . لقد مضى الأسبوعان وتلاهما أسابيع كثيرة طالت إلى سنوات ، ولا يزال المريض على قيد الحياة بعد أن شُفى تماماً من مرضه ، يكتب وينشر ويدير مؤسسته البحثية بكفاءة عالية ويروى فى كتاب مهم تجربته مع مرض السرطان ، يوثق هذه التجربة التى تخلص فى رفض الاستسلام وامتلاك القدرة على قهر المرض والانتصار عليه، وأن الاصابة بالسرطان لا تعنى النهاية، وأن هناك من استطاع الصمود أمام هذا الخيار الصعب عن طريق إحياء القدرات التى زودنا الله بها ، وأن فرص الشفاء قائمة إذا رفض المريض الاستسلام وقاوم خصمه الشرس . لا تستسلم هذه الفكرة وهذا النداء قد يكون خلاصة تجربة دكتور جمال سند السويدى رئيس مركز الابحاث الاستراتيجية لدولة الامارات مع مرض السرطان ، لا تستسلم لان الله أودع فى كل منا نسبة ربما لا تكون فى كل الأحوال متساوية من الاحتمال والعزيمة والإرادة والعقل تكفى لقبول التحدى ، وواجب الانسان الرشيد أن ينمى ما أودعه الله داخلنا من هذه القدرة ، صحيح أن الاصابة بالسرطان تمثل حدثاً يزلزل حياة كل من يتعرض له ، بل لعله الحدث الاكبر والاكثر تأثيراً فى النفس والاكثر حضوراً فى الذاكرة في كل لحظة ، لأن ما يحدث فى الوعى والنفس والروح أقرب فى مداه وتأثيره على مستوى الفرد من حدث «الانفجار العظيم» ، يرافقك تأثيره سنوات لا تعرف خلالها سواه، ولا تشعر بغير سطوته وتحاصرك فى كل لحظة فضلا عن أثره البالغ على كل عضو من جسمك. وأصعب الأيام بالطبع هى أيام العلاج الكيماوى خاصة فى البداية التى تمثل أولى جولات النزال مع المرض عندما يتساقط شعر الرأس واللحية، لكن ما يساعد المريض على عبور هذه الفترة أن يكون قد قرأ الكثير عن مرضه وأن يهتم بمتابعة تطورات حالته ، ويتفهم جيداً طبيعة كل مرحلة من مراحل العلاج ، وبمعنى آخر أن يعرف أكثر عدوه ويتبين مدى شراسته ويدرك قدرة الخلايا السرطانية على غزو الخلايا السليمة المجاورة وتدميرها ونقل الخلل الى اعضاء ومناطق أخرى من الجسم بسرعة فائقة، بما يكشف التوحش المتزايد للخلايا المريضة التى تفترس خلايا الجسم السليمة بنهم بالغ ،والعلاج الكيماوى هو خليط من سموم توجه لقتل الخلايا المنفلتة التى تتطلع دائماً الى غزو الخلايا المجاورة ،ولأن العلاج الكيماوى شبه قاتل فإن جلساته يتبعها عادة إمداد جسم المريض بصفائح دماء جديدة، وما من شك فى أن المعرفة فى حد ذاتها قوة وكلما تعرفت على مرضك كنت على بينة منه ولم يعد عدوك مجهولاً، واصبحت تعرف ملامحه وتستطيع أن تتنبأ بما سوف يفعل! بما يزيد من ثقتك فى نفسك وقدرتك على الشفاء ، كذلك فإن القراءة عن المرض بما يصاحبها من تفكير وإعمال للعقل وتنبيه لملكات الملاحظة تشحذ إرادة المقاومة على هذا الخط الفاصل بين الموت والحياة. من فضلك لا تستسلم، فإن إرادة الحياة تمثل أهم عوامل الشفاء وهى موجودة داخلك وعليك أن تعثر عليها وأن تجليها ليس فقط فى مواجهة السرطان ولكن فى مواجهة أخطار أخرى جسيمة ربما لا تقل خطراً عن السرطان. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تســتســلم لا تســتســلم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt