توقيت القاهرة المحلي 15:04:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل توقف طهران تصدير الثورة ؟!

  مصر اليوم -

هل توقف طهران تصدير الثورة

مكرم محمد أحمد

لعل أخطر ما أظهرته الأزمة الإيرانية الأخيرة هو عجز النظام الإيرانى الفادح عن الوفاء بالحد الأدنى لاحتياجات فئات عديدة من الطبقة الوسطى والطبقة العاملة وشرائح مختلفة من المجتمع أهمها المرأة والشباب، بسبب الإنفاق المالى والعسكرى المهول على تصدير الثورة إلى الخارج، ودعم طهران اللا محدود لأذرعها العسكرية فى الخارج خاصة حزب الله اللبنانى الذى تصل موازنته إلى أكثر من مليار دولار تدفعها نقداً وعداً الخزانة الإيرانية لتمويل عمليات الحزب فى سوريا التى ينهض بها 8 آلاف من مقاتليه يحاربون خارج الأرض اللبنانية، فضلاً عن إنفاق الحزب الضخم داخل الجنوب اللبناني، ويزيد على ذلك المساعدات الضخمة للحوثيين فى اليمن التى تشمل صواريخ سكود الإيرانية الصنع التى يتم إطلاقها على الرياض دون أن تنتج أثراً، لأن صواريخ الدفاع السعودية تسقطها أرضاً قبل أن تصل إلى أهدافها، فإذا أضفنا إلى كل ذلك إنفاق قوات الحرس الثورى الإيرانى التى تحارب فى سوريا تحت قيادة الجنرال سليمانى لأدركنا حجم الإنفاق المهول الذى تدفعه طهران حفاظاً على تصدير الثورة على حساب الشعب الإيراني، الذى يعانى ذل الحاجة ونقص الحريات الشخصية والاجتماعية وفساد طبقة الحكم وحوزة آيات الله وأعوانهم. والواضح من حجم التظاهرات التى شملت معظم المدن الإيرانية واستمرت ثمانية أيام، رفع المتظاهرون خلالها شعارات، الموت للديكتاتور خامنئى وهتفوا بسقوط حزب الله اللبناني، ولا لغزة أو لبنان، أن نسبة كبيرة من الشعب الإيرانى لا توافق على سياسات حكومتها، وأن الصراع الذى يدور فى إيران الآن، لم يعد صراع المحافظين والإصلاحيين فقط الذى يطالب الشعب الإيرانى بإسقاطهما معاً لعجزهما عن تحسين أحوال المواطن الإيراني، رغم الإفراج عن بلايين الدولارات المجمدة فى بنوك أوروبا وأمريكا ورغم رفع الحظر عن تصدير البترول الإيرانى إلى الخارج، وأن إيران تشهد الآن صراعات داخلية عديدة يعبر عنها الآن الرأى العام الإيرانى تتجسد فى بعض المسافات المتزايدة بين فئات الشعب المختلفة والحوزة الحاكمة محافظين وإصلاحيين إلى حد الهتاف لسقوط حكم آيات الله والترحم على أيام حكم الشاه. لقد كان الظن السائد قبل المظاهرات الأخيرة أن إيران لن تهزم من داخلها وأنها مثل الصخرة القوية غير قابلة للكسر، لكن تظاهرات الأيام الثمانية أكدت أنها ليست بهذه القوة والمكانة، وأن الخيار الوحيد أمام الحكم، إما أن يمتثل لضغوط جماهير الشارع الإيرانى ويوقف سفه الإنفاق على تصدير الثورة ومعارك آيات الله الخارجية من حلب شمال سوريا إلى جرف الصخر جنوب بغداد، فضلاً عن حجم الإنفاق الباهظ على خوض حروب المنطقة فى اليمن وسوريا ولبنان والعراق من أجل الوفاء بالحد الأدنى لمطالب شعبه، وإما أن يصدق كذبه ويعتقد بالفعل أن كل ما يحدث هو من عمل أعداء الثورة فى الخارج خاصة الإيرانيين فى الخارج أو أجهزة الولايات المتحدة وإسرائيل، ويكشف القلق العميق الذى يساور حلفاء النظام الإيرانى حجم الخطر الذى يتربص إيران فى الحالتين، لأن ضمور أذرعة إيران العسكرية فى الخارج يعنى تقليص نفوذها وقوتها ومكانتها خاصة مع عجز قدرتها المالية عن الوفاء بالمطلبين معاً، وفى خطابه الأخير حاول حسن نصر الله أمين عام حزب الله أن يطمئن جمهوره إلى أن الشعب الإيرانى سوف يعوض عجز حكومته، لكن شعارات المحتجين فى شوارع المدن الإيرانية تكذب ذلك بهتافاتها المتواصلة ضد حزب الله.

ويعتقد فلاديمير ساجين كبير الباحثين العلميين فى معهد الاستشراق الروسى أن النشاطات الإيرانية فى العراق وسوريا واليمن ولبنان الباهظة التكلفة عرقلت خطط حسن روحانى للإصلاح وأن استياء واسع النطاق ومثيرا للقلق يجتاح فئات واسعة من الشعب، وأن الصدمة المفاجئة للحكم سوف تحدث تغييراً فى سلم الأولويات بحيث تصبح الأولوية لا محالة للوضع الداخلى فى إيران على تصدير الثورة للخارج وأن حزب الله سوف يدفع ثمن هذا التحول خاصة أن مهام الحزب تجاوزت حدود لبنان ورغم انخراط الحزب فى أنشطة غير مشروعة وارتباطه بمافيا المخدرات فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية فإن الأموال الإيرانية تشكل الجزء الأهم من دخله، وأن ميزانية الحزب ورواتب عناصره وقياداته وسلاحه وعتاده يأتى من إيران، خاصة أن الحزب يتعرض لعقوبات أمريكية شديدة تطول منظومته المالية وشبكاته فى العالم بما جعله فى الآونة الأخيرة أكثر اعتماداً على إيران.

وبرغم تصريحات قادة إيران المتفائلة بقرب نهاية الاحتجاجات فإن التقارير تشير إلى أن الاحتجاجات لاتزال مستمرة، حيث شملت مدن كرج قرب طهران وهمدان ونوشهر نورباد، كما تستعر المظاهرات ليلاً فى عشرات المدن وسط اشتباكات عنيفة، وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن 30 فى المائة من شباب إيران يعانون البطالة وليس هناك ما يحاول دون أن تشتعل ثورة الغضب لتصبح أشد عنفاً إذا أصر نظام الحكم على أولوياته الراهنة فى الإنفاق على تصدير الثورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل توقف طهران تصدير الثورة هل توقف طهران تصدير الثورة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt