توقيت القاهرة المحلي 05:23:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى تخفيه إثيوبيا!

  مصر اليوم -

ما الذى تخفيه إثيوبيا

بقلم - مكرم محمد أحمد

 الواضح من الاتصالات المصرية الإثيوبية بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبى هيلا مريام ديسالين رفض أديس أبابا الاقتراح المصرى المتعلق بأن يكون البنك الدولى حكماً فى الخلاف الفنى الذى تسبب فى تجميد مفاوضات سد النهضة، أن الاقتراح المصرى لا يزال على جدول أعمال هذه المفاوضات التى سيتم استئنافها على هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقى الأسبوع المقبل خلال اجتماع ثلاثى يحضره الرؤساء عبدالفتاح السيسى وعمر البشير وديسالين فى أديس ابابا، والواضح أيضاً أن الاقتراح المصرى تّعرض لنوع من سوء الفهم المتعمد من جانب صقور الإثيوبيين، يمثلون الدولة العميقة وبعض أجهزة الأمن الإثيوبى، الذين يصرون على اختلاق أزمات مع مصر ليس لها وجود، آخرها أن مصر تحرض على عدم استقرار إثيوبيا وقد كانت سبباً فى اضطرابات القبائل حول العاصمة أديس أبابا قبل بضعة أشهر، بينما تلتزم مصر على نحو صارم عدم التدخل فى الشأن الداخلى لأى من الدول الصديقة أو الشقيقة، ومن المؤكد أن هذا الجناح هو الذى أشاع أن الاقتراح المصرى فى الأغلب سياسى يستهدف الضغط على إثيوبيا، فى حين استهدفت مصر الاستعانة بطرف فنى محايد له خبرة عميقة بهذه المشكلات وعلى علاقة طيبة بكل أطراف النزاع. وأيا كان ما حدث فقد أدت الاتصالات بين مصر وإثيوبيا إلى حذف ما أعلن بالفعل على لسان رئيس الوزراء ديسالين، واستبداله بخبر جديد يؤكد أن الاقتراح المصرى سوف يناقش فى اجتماعات الرؤساء الثلاثة حين اجتماعهم على هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقى، وأن الهدف من اجتماعهم كّسر حالة الجمود واستئناف عملية التفاوض وإيجاد إجابات واضحة وشفافة لعدد من الأسئلة الحيوية، من أهمها ما هو التفسير الإثيوبيين لنص فى إعلان المبادىء يؤكد حرص الإثيوبيين على ألا يتسبب السد فى أي أضرار جسيمة لدولتى المصب، بما يدعو إلى التساؤل ما هو حدود الضرر الجسيم من الضرر غير الجسيم، لأن خفض إيراد مصر من النهر مليار متر مكعب من جملة 55 ملياراً فى المتوسط هى كل إيرادها من النهر يعد ضرراً جسيماً لا تستطيع أن تتحمله مصر التى تعتمد فى 97% من أمنها المائى على مياه نهر النيل، وإذا كان مجمل ما يحمله نهر النيل لا يزيد على 82 مليار متر مكعب، فهل يجوز لإثيوبيا المطالبة بتوزيع حصص المياه من جديد بما يؤثر على الحقوق التاريخية لدولتى المصب، خاصة أن إثيوبيا لديها وفرة هائلة من مياه الأمطار، فضلاً عن وجود عشرات الأنهار، وإن احتياجها المُلح يتمثل فى نقص الطاقة وحسن استغلال مساقطها المائية لتوريد الكهرباء.

ومع الأسف تتعرض مصر لسيل من التسريبات غير الصحيحة بهدف تشويه مواقفها من قضية سد النهضة، مثل الادعاء بأن مصر تريد استبعاد السودان من التفاوض، وهذا غير صحيح بالمرة، وأظن أن أول ما فعله وزير الخارجية سامح شكرى بعد عودته من زيارة أخيرة إلى أديس أبابا، أن اتصل بوزير الخارجية السودانى ليبلغه بما حدث من تفاوض شفاهة وكتابة. ومن المؤكد أن التفهم المتبادل لمصالح الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فى مياه نهر النيل، وتنظيم إدارة السدود المقامة على النهر بما لا يضر مصلحة أى دولة، خاصة فى ظروف الفيضانات ، أمر ضرورى يوسع دائرة المصلحة المشتركة ويعزز علاقات الدول الثلاث، وأظن أن زيارة رئيس الوزراء ديسالين الأخيرة إلى القاهرة كانت إلى حد كبير زيارة ناجحة تؤكد حرص إثيوبيا على بناء علاقات ثقة وثيقة مع مصر والعكس صحيح، ولأن ديسالين يمثل ضلع الحمائم فى تحالف الحكم الراهن الذى يضم صقوراً كثيراً ما تفتئت على مصر بادعاءات غير صحيحة، فإن القاهرة تثمن كثيراً جهود رئيس الوزراء الإثيوبى فى تعزيز العلاقات مع مصر، خاصة مع وجود نخبة من رجال الأعمال المصريين تسهم على نحو جاد فى مشروعات التنمية الإثيوبية، ومع ذلك يبقى هذا السؤال المهم، لماذا لم يعلن ديسالين تحفظاته على إشراك البنك الدولى، طرفاً فنياً محايداً أثناء وجوده فى القاهرة بدلاً من إعلانها فى أديس أبابا بعد عودته، وما هو البديل إن عجزت الأطراف المعنية عن حل المشكلة الفنية. إن الادعاء بأن الدول الثلاث تملك الحل دون تدخل طرف ثالث لأن اتفاقية إعلان المبادىء لا تنطوى على اللجوء إلى التحكيم الدولى حجة غير مقنعة طالما أن الاقتراح المصرى لا يضر بمصالح أى من الأطراف ويستهدف سرعة الحل واختصار الزمن. خاصة أن البنك الدولى مشهود له بالكفاءة والحيدة وسرعة الإنجاز دون مماطلة عانينا منها الكثير، ولا أظن أن لمصر أو إثيوبيا أى مصلحة فى جمود الموقف الراهن واستبعاد البنك الدولى إلا أن يكون هناك شىء خفى تحرص إثيوبيا على إخفائه.

نقلا عن الأهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى تخفيه إثيوبيا ما الذى تخفيه إثيوبيا



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt