توقيت القاهرة المحلي 13:05:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حق الأمير وحق الغفير!

  مصر اليوم -

حق الأمير وحق الغفير

بقلم - مكرم محمد أحمد

قالت صحيفة الواشنطن بوست إن التغيرات المهمة التى يشهدها الآن المجتمع السعودى تلقى قبولاً متزايداً ليس فقط من فئات الشباب ولكن من مجموعات عديدة، بينهم الكثير من علماء الشريعة, وأن ما يعلنه ولى العهد الأمير محمد بن سلمان من أفكار ومشروعات جديدة تستهدف تغيير المجتمع السعودى يجد صدى واسعاً وقبولاً متزايداً من القيادات الدينية والرأى العام فى هذه الدولة المحافظة، ويقول دافيد ديفيد أغناتيوس أحد كتاب الرأى المهمين فى الصحيفة بعد زيارة أخيرة للسعودية أن التنبؤ بما قد يحدث فى السعودية، ربما يكون أمراً صعباً بالنسبة لمراقب خارجي، لكنه يستطيع أن يقدم عدداً من الحقائق والمعلومات سمعها وشاهدها فى لقاءاته مع العديد من الشباب السعودى وعدد وافر من العلماء المسلمين تؤكد أن فرص نجاح أفكار محمد بن سلمان تزداد اتساعاً، وأن لديه حليفاً قوياً هو الشيخ محمد بن عيسى الذى يرأس عصبة العلماء المسلمين منذ عام 2016 ويساند الكثير من أفكار وخطوات ولى العهد التى تحظى بقبول واسع ومتزايد من زملائه علماء الأمة وقياداتها الدينية المهمة. وعلى سبيل المثال قال محمد بن عيسى فى لقاء مع ديفيد أغناتيوس إن عملية قيادة المرأة السعودية لسيارتها التى تدخل حيز التنفيذ العملى فى يونيو المقبل لم تكن أبداً موضوعاً دينياً، ولكنه كان موضوعاً يتعلق بعادات البلاد وثقافتها وأراد المتطرفون أن يجعلوا منها قضية دينية، ولكن عدداً كبيراً من علماء الأمة يرحب بالقرار, وكذلك قرار ولى العهد الذى ألزم دعاة الأمر بالمعروف التوقف عن الدخول طرفاً فى مشكلات لم تكن أبداً من اختصاصهم، لأن دعاة الأمر بالمعروف أعطوا لأنفسهم حقوقاً لم تكن لهم، وأن قرار منع هؤلاء من أن يمارسوا ما ليس أبداً فى سلطتهم قرار رشيد عاقل لم يعترض عليه أحد من علماء الأمة. وعندما سئل الشيخ محمد بن عيسى عن بعض التنبؤات التى تقول إن المجتمع السعودى يختزن داخله غضباً شديداً من هذه الرؤى الجديدة سوف تنفجر قريباً قال الرجل بوضوح بالغ هذا غير صحيح بالمرة، مؤكداً أن غالبية علماء الأمة يقبلون هذه الإصلاحات فى إطار فهم جديد أفضل لحاجة المجتمع إلى تطوير نفسه، ولم يتردد فى أن يعلن محمد بن عيسى أن الصبر الطويل على بعض هذه الأخطاء وتراكمها كان فى حد ذاته خطأً جسيماً يحتاج إلى الإصلاح وعلناً ألا نخشى من قول ذلك, وكان الشيخ محمد بن عيسى قد لفت أنظار الغرب بخطاب واضح وجهه إلى متحف «الهولوكوست» فى واشنطن يستنكر فيه جرائم النازى باعتبارها واحدة من جرائم الإنسانية يصعب نسيانها. وثمة جانب عملى واضح يمثل رد فعل السعودية الجديد إزاء الجماعات المتطرفة يمكن أن نراه فى المركز العالمى لمناهضة الأفكار المتطرفة، وتحت قبة عملاقة يعمل بضع مئات من المحللين أمام شاشات التليفزيون يتابعون مواقع التواصل الاجتماعى ومدى مساندتها الأفكار المتطرفة، ووسائل وأدوات الرد على هذه المواقع.

وربما يكون أبسط وأصدق الوسائل لمعرفة ردود أفعال السعوديين العاديين، أن تهبط وسط المدينة وتلتقى عشرات الشباب والمواطنين فى المراكز التجارية وعلى المقاهى تطرح الأسئلة وتستمع إلى الإجابات بصورة مباشرة تغنى عن قياسات الرأى العام التى ربما تفتقد الكثير من الدقة والموضوعية لكن الملاحظ أن معظم الشباب إن لم يكن جميعهم يبدى حماساً شديداً للتغييرات التى أحدثها محمد بن سلمان، خاصة ما يتعلق بالحملة على الفساد التى طالت 381 من أثرياء السعودية، بينهم عدد من الأمراء الذين تم احتجازهم فى فندق الريتز فى نوفمبر الماضى ودفعوا 100 مليار دولار حق الدولة قبل خروجهم. وكثيراً ما تسمع صيحات الشباب المتحمسين لهذه الإجراءات باعتبارها بداية الإصلاح الحقيقي، لأنه لا ينبغى أن تكون هناك فوارق موروثة بين الأمير وغير الأمير، فالكل ينبغى أن يكون له نفس الحقوق والواجبات، وإذا كان العالم بكاملة يتغير فما الذى يمنع السعودية من أن تتغير. ويدخل فى ثقافة هؤلاء الشباب الجديدة أهمية أن يمارسوا إلى جوار وظائفهم الحكومية عملاً حراً يجعلهم جزءاً من هذا المجتمع الجديد المتغير مثل العمل فى تجارة الموبيليات التى كان يختص بها اليمنيون، وهذا فى حد ذاته تطور هائل لأنه قبل فترة لم يكن الشباب السعودى يعنى كثيراً سوى بالوظيفة الحكومية. وقد يكون ذلك هو أهم أبواب التحديث التى فتحها محمد بن سلمان فى المملكة التى غيرت الأمور رأساً على عقب فى المملكة، وأحدثت تطورات قيمية مهمة بين شبابها، لكن الجديد والمهم فى تقرير ديفيد أغناتيوس الذى نشرته الواشنطن بوست أن التغيرات تلقى ترحيباً متزايداً من فئات واسعة من المجتمع السعودى بينها علماء الأمة، وعلى رأسهم محمد بن عيسي، والكثير من الناس العاديين الذين يروقهم فكرة العدل الاجتماعى بحيث يصبح حق الأمير مماثلاً لحق الغفير.

نقلا عن جريدة الأهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حق الأمير وحق الغفير حق الأمير وحق الغفير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt