توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دار للكفر ودار للإيمان

  مصر اليوم -

دار للكفر ودار للإيمان

بقلم : مكرم محمد أحمد

يكمن أحد التحديات المهمة للخطاب الدينى فى فض العلاقة بين النص الدينى وحق الإنسان الفرد فى استخدام العنف لتقويم سلوك إنسان آخر وإلزامه قيم الصلاح والدين، باعتبار ذلك بات من مسئوليات الدولة التى اصطلح غالبية المسلمين على أنها دولتهم، التى تحفظ أمن المجتمع واستقراره وتنشئ الدستور والقانون، وتعهد بتنفيذهما الى سلطة العدالة التى تتمثل فى قضاء ناجز ومستقل يصدر أحكاما عادلة تقوم على تنفيذها مؤسسات الردع المتمثلة فى الأمن والشرطة، بحيث يمتنع على الإنسان الفرد أو أى من جماعاته المشروعة أن تأخذ ناصية القانون فى يدها لأن هذا الاختصاص لم يعد معقودا لها منذ أن أصبحت هناك دولة يرى غالبية المسلمين أنها دولتهم، وضاق اختصاص الفرد فى تقويم سلوك الناس والجماعة عند حدود الجهر بالحق والدعوة الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، هذا حساب بين العبد وربه. 

وأظن أن إسقاط النص الدينى لتكليف الجهاد عن الإنسان الفرد منذ أن أصبحت هناك دولة اكتفاء بالحكمة والموعة الحسنة، يعنى أن نطاق التكليف بالجهاد بات وقفا على مخاطبة وعى الانسان المسلم وتربية عقله، وتمكينه من حق إختيار الطريق الذى يسلكه وتعمل مسئولية هذا الاختيار أمام ربه، ليصبح المعنى الحقيقى لجهاد الإنسان المسلم هو جهاد النفس يروضها ويقومها لأن صلاح الأمة من صلاح أفرادها. وإذا كان النص الدينى قد أسقط عن الإنسان الفرد وجماعاته حق الجهاد باسم الجماعة المسلمة كى يحمى المجتمع من سوء تأويل النص الدينى وسوء استخدامه، وعهد بهذا الواجب، المهم الى سلطة مدنية يحكمها الدستور والقانون ضمانا لسلامة المقاصد والأفعال، فإن الخروج على مقتضيات هذا الحال يمثل خروجا على التفسير الصحيح للنص الدينى فى إطار الوسطية التى ينحاز لها النص الديني، وتحرم الحرب على الانسان المسلم على نحو قاطع إلا أن تكون ردا للعدوان ودفاعا عن النفس، وكما نظم النص الدينى حق استخدام العنف قصاصا من المعصية والشر وأوكل هذه المهمة للدولة محددة للدولة أساسا راسخا للاستمرار ، يتمثل فى الحفاظ على العدل الذى يعنى بالنسبة للدولة تطبيق حكم القانون على الجميع دون أى من صور التمييز كى لا يصح الخروج على الدولة مباحا سداحا مداحا دون ضوابط تحميها من شرور الفتن وسوء التأويل الذى يمكن أن يجلب مفاسد أكبر تقود الى الفوضى والضياع. 

وبذلك نضمن توافق الشريعة ومقاصد العباد وانتفاء التناقض بين تعاليم الدين الصحيحة وأحكام القانون الدولي، وانعدام أى من صور القضاء بين إعمال الشريعة وإعمال العقل، لأن المهم فى التكليف الدينى فى كل صورة أن يخدم حق البشرية فى البقاء، وحق الإنسان فى أن يكون إنسانا، وحق كل إنسان فى المواطنة دون تمييز، وحق كل من يدب على كوكبنا الأرضى فى أن يتمتع بالأمن والسلام ابتداء من الشجرة الطيبة التى يحرم الاسلام اقتلاعها الى الآخر الذى يشاركك حق الحياة والوجود على كوكبنا الأرضى وماله حق التعايش والعيش المشترك..، وما يحدث على الأفراد يحدث على الشعوب والأمم التى من واجبها طبقا للنص الدينى أن تتعارف وتتواصل وتتبادل المعارف والمصالح، لأنه ليس صحيحا أن العالم ينقسم الى دار كفر ودار إيمان تستعر الحرب بينهما الى يوم الدين!. هذه حماقة كبري، وانما هناك مجتمع إنسانى تداخلت علاقاته وتشابكت مصالحه وسقطت عنه موانع الاتصال وحواجز الجغرافيا ليصبح مجرد قرية صغيرة يحكمها المصير المشترك. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دار للكفر ودار للإيمان دار للكفر ودار للإيمان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt