توقيت القاهرة المحلي 05:23:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الفيتو الأمريكى !

  مصر اليوم -

ما بعد الفيتو الأمريكى

بقلم : مكرم محمد أحمد

 أخفقت الولايات المتحدة فى أن تنتصر لسلام الشرق الأوسط بانحيازها الأعمى لإسرائيل، واستخدامها المجحف حق الفيتو كى تصادر على قرار يعكس إجماعاً دولياً نادراً على امتناع جميع دول العالم عن نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وعدم الاعتداد بأي قرارات تهدف إلى تغيير أوضاع القدس السكانية والحضارية، ومع الأسف فإن القرار الأمريكى باستخدام حق الفيتو لا يستند إلى أى سبب مشروع، ويكاد يكون نوعا من البلطجة السياسية لأنه ليس من حق إسرائيل أن تعلن على نحو منفرد القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وليس فى إمكانها أن تعتبر هلاويسها الميتافيزقية وأخيلتها الكاذبة تاريخا يعتد به، بينما تؤكد الوقائع أن ما حدث على أرض الواقع مجرد عدوان يستهدف إحتلال أراضى الآخرين، هدفه إقامة جدار يقسم العالم العربى. ولا نعرف على وجه التحديد لماذا اختار الرئيس الأمريكى ترامب هذا التوقيت ليفشل كل جهود سلام الشرق الأوسط، ويضع الجميع أمام حائط مسدود، وهو الذى كان يتغنى بمشروع صفقة القرن الحادى والعشرين الذى يوفر حلا شاملا يوازن بين حقوق الشعب الفلسطينى الذى قبل أن يقيم دولته على مساحة لا تزيد على 20 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية، رغبة فى التعايش السلمى وإنهاء كل أوجه نزاع الشرق الأوسط وإقامة سلام دائم يرفرف على كل أرجاء الشرق الأوسط، لكن غلاة المتطرفين اليهود يصرون على حرمان الشعب الفلسطينى من كل حقوقه التاريخية وتجريده من وطنه، وقضم هذا الوطن قضمة قضمة فى مستوطنات استولت على أرض الدولة والأهلين الفلسطينيين، وبينما تقف الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما فى الجانب الخاطئ من التاريخ تنكر على الفلسطينيين حقهم فى إقامة دولتهم المستقلة وتنكر حقهم فى القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وتقيم تلالاً من العداء والكراهية على أرض المحبة والسلام، يرفض العالم على نحو بات قرار ترامب ويعتبره قرارا أحادى الجانب يفتقد الشرعية ويناقض كل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية.

ولا أعتقد أن القرار الأمريكى باستخدام حق الفيتو يمثل نهاية الطريق لأن قرارات الجمعية العامة لا تقبل طعن الفيتو، وهى أعلى سلطة شرعية فى الأمم المتحدة يمكن أن يلجأ إليها الفلسطينيون فراراً من الفيتو الأمريكى، ومن المؤكد أن الفلسطينيين سوف يحظون داخل الجمعية العامة بمساندة أشد قوة تعكس إرادة المجتمع الدولى وغضب العالم من استخدام الفيتو لتعويق حقوق الشعب الفلسطينى دون وجه حق، ومع الأسف لم تجد المندوبة الأمريكية سببا لتبرير الفيتو الأمريكى سوى الهجوم على الأمم المتحدة بدعوى أنها تعادى إسرائيل وهو قول غير صحيح، لأن قرار التقسيم كان يفرض وجود دولة فلسطينية تعيش فى أمن وسلام إلى جوار دولة إسرائيل، لكن هذا الشق من القرار لم يلق الاهتمام الواجب، ومع ذلك بقى الشعب الفلسطينى صامدا فوق أرضه يناضل من أجل حقوقه المشروعة التى تتمثل فى دولة فلسطين على حدود 67 تعيش إلى جوار إسرائيل فى أمن وسلام أو دولة واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت شعار صوت انتخابى واحد كل مواطن كان فلسطينياً أو إسرائيليا، ومهما فعلت إسرائيل أو حاولت التملص من الحل السياسى فليس أمام إسرائيل طال الزمان أو قصر سوى هذين الحلين، الدولة الديمقراطية الواحدة أو حل الدولتين، وعندما يحاول ترامب أن يستلب من حل الدولتين أهم شروطه ليجعله رهنا بموافقة إسرائيل فذلك يعنى إعطاء إسرائيل حق الفيتو على قيام الدولة الفلسطينية. وبرغم أن موقف مصر من القضية الفلسطينية فى مجلس الأمن كان موقفا شجاعا وشريفا نال إجماعا دوليا كاسحا آثار حنق الولايات المتحدة وغضبها، لم يسلم الأمر من إدعاءات كاذبة تلوم مصر لأنها قبلت استقبال نائب الرئيس الأمريكى بينما رفض الأزهر الشريف إستقباله فى إطار رؤية مشتركة تعطى لجميع مؤسسات الدولة المصرية حق التعبير عن مواقفها المختلفة، وتمكن هذه المؤسسات من تنسيق مواقفها بما يضمن تحقيق الهدف الواحد فى إطار مرن لا يخل بالثوابت الأساسية التى عبر عنها مشروع القرار الذى صاغته مصر لمجلس الأمن، يمنع نقل البعثات الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس ويدين أى تغيير فى هوية القدس الديموجرافية والحضارية. قبلت مصر استمرار الحوار مع إرادة ترامب لترى إن كان قد بقى مساحة من عمل مشترك تضمن نجاح الحرب على الإرهاب، أم أن الفيتو الأمريكى قطع جهيزة كل قول، والواضح أن الإدارة الأمريكية لم يكن لديها ما يفيد الموقف وأرجأ نائب الرئيس الأمريكى بنس زيارته مصر وإسرائيل أملا فى أن تفكر كل الأطراف فى مخرج صحيح، وأظن أن المخرج الصحيح هو الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، والأمر المؤكد أن مصر لا ترغب فى زيادة حد الاستقطاب فى المنطقة أو عودة الحرب الباردة إلى الشرق الأوسط، لأن ما يهم مصر هو أمن المنطقة وسلامها وأن تكون خالية من كل أسلحة الدمار الشامل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الفيتو الأمريكى ما بعد الفيتو الأمريكى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt