توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة ضغط وإصلاح!

  مصر اليوم -

قوة ضغط وإصلاح

بقلم : مكرم محمد أحمد

أكاد أجزم أن مؤتمر شباب العالم، الذى انعقد فى شرم الشيخ لأول مرة سوف يصبح فى غضون فترة زمنية وجيزة, ربما لا تتجاوز سنوات محدودة واحداً من أهم المؤسسات والمنتديات تأثيراً على مستقبل العالم ومصيره، وأظن أنه سوف يصبح قوة ضغط وإصلاح هائلة, تحمل صوت شباب العالم إلى الحكومات والدول وصناع السياسة وأصحاب القرار والمنظمات الأممية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأن العالم فضلاً عن انه تحول بالفعل إلى قرية مترابطة صغيرة لم يعد يستطيع أن يتجاهل صوت شبابه، الذى يشكل الآن غالبيته ويعانون المشكلات نفسها رغم بعد المسافات, الإرهاب والعنف, وتزايد البطالة التى يعانى منها 75 مليون شاب على مستوى العالم, وقلة فرص العمل, والنمو السكانى غير المتوازن الذى يأكل أولاً بأول ثمار التنمية، وضعف الموارد الذى لا يفى بحاجات التنمية المستدامة، خاصة التعليم والتدريب الجيد فى ظل ارتفاع تكاليف فرصة العمل الواحدة إلى ما يزيد على 100 ألف جنيه, كما يعانون من كثرة الحروب الأهلية والطائفية والعرقية، التى تدفع نسباً متزايدة من الشباب خاصة فى افريقيا إلى الهجرة غير الشرعية, حيث يموت جوعاً أو غرقاً عبر الفيافي والبحار الاف الشباب الذين يغادرون بلادهم هربا من الفقر والحروب. فضلاً عن النفاق السياسى والمعايير المزدوجة, التى تفاقم خطرها على عالمنا بسبب إجتراء البعض على تشجيع الإرهاب وتمويله وتسليحه كى يصبحوا أكثر تأثيراً, ومع الأسف فإن ما يغذى الدوافع الشريرة لهذا البعض من الدول مثل قطر نفاق ساسة العالم ومعاييرهم المزدوجة, التى تعطى لهؤلاء فرص الإفلات من العقاب الدولى رغم أنهم ضبطوا متلبسين بتمويل جماعات الإرهاب إلى حد وصفهم بالممولين التاريخيين للإرهاب! 

والواضح لشباب العالم الذى أحسن التعبير عن نفسه فى مؤتمر شرم الشيخ أن المشكلة لم تكن أبداً في جوهرها صراع حضارات, فالحضارات تتقاطع وربما تتصادم بعض الوقت بتصادم مصالح شعوبها، لكنها لا يمكن أن تتوطن وتستقر ويتراكم أثرها دون أن تتعايش وتتلاقح ويتعلم بعضها من بعض , وتراكم خلال مسيرتها إنجازات تثرى مسيرة الإنسانية, وما يشهده العالم الآن بعد موجة الإرهاب التى طالت الجميع وعشعشت فى الشرق الأوسط، وأقامت على أرض العراق وسوريا دولة فى حجم بريطانيا تملك جيوشاً وقواعد عسكرية وحقول بترول وغاز، سكانها يزيدون على 8 ملايين نسمة يعملون تحت إرهاب داعش، ويدفعون المكوس والضرائب، وتستباح زوجاتهم وبناتهم كما حكت الفتاة اليزيدية التى خطفوها فى جبل سنجار وجاءت من العراق إلى شرم الشيخ كى تحكى روايتها. 

وما من شك أننا على حافة مرحلة تصحيح جديدة سوف يكون مؤتمر شرم الشيخ واحدة من علاماتها المهمة، تطالب بإنهاء الإرهاب والعنف والكراهية وإجتثاث جذورها، لأن الإرهاب دمر دولاً ومدناً بأكملها وأفقر شعوباً تريد الحياة، وبات واضحاً لكل المجتمع الدولى أن أول شروط هزيمة الإرهاب تكاتف الجميع دون نفاق سياسى يعطى للبعض فرصة الإفلات من عقاب مستحق، كما بات واضحاً للجميع أن تكاتف المجتمع الدولى بات ضرورة لا غنى عنها للقضاء على العوز والفقر وهما شرطان مهمان لتضييق الخناق على الإرهاب، والأمر المؤكد أن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين بصرف النظر عن الجنس واللون والدين يزيد تكاتف الأوطان وترابطها ويشحذ همم الجميع على المزيد من التقدم وحفظ سلام المجتمعات وأمنها . 

لقد تأكد للجميع فى مؤتمر شرم الشيخ أن شباب العالم يمكن أن يوحد مشاعره ومواقفه الغضب من واقع سياسى يتردى إلى مستنقع النقعية والنفاق والمصالح الصغيرة، كما يوحد مشاعره ومواقفه لحن موسيقى جميل أو أغنية عذبة تحسن خطاب وجدانه بما يعنى أننا إزاء دعاة جدد لثورة ثقافية جديدة يمكن أن تغير قيم عالمنا وأولوياته إلى الأفضل والأكثر أمناً واستقرارا. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة ضغط وإصلاح قوة ضغط وإصلاح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt