توقيت القاهرة المحلي 18:05:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تبقى من داعش ؟

  مصر اليوم -

ماذا تبقى من داعش

بقلم : مكرم محمد أحمد

إعلان رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى استعادة كامل مدينة الموصل شرقها وغربها ، واندحار فلول داعش من آخر موقع بعد قتال شرس تواصل على مدى تسعة شهور بلغ ذراه فى الأسابيع الأخيرة ، حيث كان القتال يدور من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت ، يشكل انتصارا ضخما على الإرهاب ينبغى أن يكون موضع حفاوة العرب جميعاً وليس العراق فقط ، الذى من حقه أن يفخر بتضحياته وقواته المسلحة خاصة القوات الخاصة التى استشهد 40 فى المائة من رجالها فى معارك باسلة أنهت وجود داعش على أرض العراق. 

نعم كانت التضحيات جسيمة تمثلت فى عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وتشريد الملايين الذين غادروا مدنهم وقراهم ، وتدمير معظم أرجاء الموصل بما فى ذلك جامعها الكبير الذى أعلن من فوق منبره أبو بكر البغدادى رئيس تنظيم داعش نفسه أميراً (الراحل) للمسلمين ، لكن تحرير المدينة من قبضة داعش وسقوط دولة داعش بعد ثلاثة أعوام من احتلال الموصل وانسحابه من أغلب المدن التى احتلها فى العراق يشكل حدثاً إستراتيجياً بالغ الأهمية فى الحرب على الإرهاب أدى إلى اندثار داعش وتشردها عبر الفيافى والقفار.

لكن ذلك لا يعنى أن داعش قد اندحرت تماماً ولن تقوم لها قائمة، لأنه رغم الهزيمة الثقيلة فى العراق لا يزال داعش يملك عناصر قوة مهمة تمثل تهديدا جسيما لأمن الشرق الأوسط والعالم أجمع ، وبرغم فقدان داعش لهذه المساحات الشاسعة من الأراضى التى كانت تشكل ثلث سوريا وربع العراق لا يزال داعش يسيطر على بعض الجيوب المهمة فى العراق إبتداءً من تل عفر وخواجه إلى عدد من قرى محافظة الأنبار ، كما لا يزال يسيطر على مناطق مهمة فى سوريا ابتداءً من الميادين جنوب الرقة إلى عدد من القرى فى بادية الشام ومحافظة دير الزور وصولاً إلى بوكمال على الحدود السورية العراقية. 

والأخطر من ذلك أنه رغم أن داعش فقد أكثر من 60 ألف مقاتل منذ يونيو عام 2014 عندما تم احتلال الموصل إلا أنه لا يزال يحتفظ بحشد كبير ومؤثر يضم آلاف الكوادر الإدارية التى سيطرت على العديد من المدن العراقية والسورية ، والألاف من خبراء التسليح يجيدون استخدام كل أنواع الأسلحة الحديثة ويحسنون تدريب المقاتلين عليها ، وجيشاً كبيراً من خبراء الدعاية والإعلام نجح فى أن يجعل من داعش كياناً مخيفاً يثير الزعر والرعب فى نفوس كثيرين ، فضلاً عن المئات من الكوادر التى تتولى مسئوليات تخطيط وإدارة المعارك ، وهذا يعنى أن داعش رغم تشردها فى شرازم مقاتلة خارج المدن والقرى لا تزال قادرة على تنظيم وتنفيذ عمليات قتال واسعة. 

وخلال احتلال داعش للعراق وسوريا قام بأكثر من 1500 عملية هجوم على 16 مدينة عراقية وسورية ، كما تمكن من شن عمليات خارج سوريا والعراق بينها 51 عملية تمت فى أوروبا وأمريكا ابتداءً من عام 2014 إلى عام 2017 ، إضافة إلى سلسلة أخرى من الجرائم إرتكبها داعش فى الفليبين ونيجيريا بما يؤكد أن داعش لايزال يمثل خطراً على أمن العالم واستقراره ما لم يتكاتف المجتمع الدولى على ضرورة استمرار الحرب على داعش حتى النهاية وتجفيف كل منابعه المالية وعقاب الدول المارقة التى لا تزال تمده بكل صور العون المادى والمعنوي. 

وأخطر ما تبقى من آثار داعش ، التخريب الواسع الذى شمل دول سوريا وليبيا والكلفة الباهظة لإعادة بناء العديد من المدن المخربة التى تحتاج إلى بلايين الدولارات لإعادة البناء ، فضلاً عن بعض الآثار الجانبية التى لا تقل خطراً أهمها تنامى طموحات الأكراد فى أن يكون لهم دولة مستقلة تضم كردستان العراق وأكراد سوريا فى منطقة كوبانى وعين العرب شمالاً الذين حاربوا داعش ببسالة فى سوريا وصولاً إلى مدينة الرقة بما يعنى احتمال وقوع تغييرات جديدة فى خريطة الشرق الأوسط تسمح بقيام كيان وطنى كردي. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تبقى من داعش ماذا تبقى من داعش



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt