توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى شروط الإفتاء والرأى!

  مصر اليوم -

فى شروط الإفتاء والرأى

بقلم : مكرم محمد أحمد

لأن هناك فروقاً واسعة بين الفتوى والرأي، أهمها أن الفتوى ينبغى أن تكون ملزمة للجميع متى صدرت، لأنها تعبر عن حكم الشرع والدين فى قضية بعينها يتحتم الأخذ به، وإلا وقع الإنسان فى خطأ الخروج على الشرع يحاسب عليه يوم الدين، أما الرأى فهو مجرد اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب يمكن للعقل الإنسانى أن يقبله أو يرفضه وليس له قوة إلزام الفتوى خاصة الفتاوى العامة فى أمور الدين، ولهذا السبب المهم وجب تحديد المرجعية الدينية لمن لهم حق الإفتاء فى مؤسسات موثوقة (الأزهر ودار الإفتاء) أعلى مرجعية دينية فى مصر، الذى ينبغى أن يكون لهما حق تحديد الأشخاص الذين لهم حق الإفتاء لسببين رئيسيين.

أولهما أنهما الأقدر على اختيار شخوص ثقات، علماء كبار يلمون بأحكام الشريعة، لا يتاجرون بفتاوى الدين ولا يغلبون أهواءهم على حكم الشرع الصحيح، ولا يصدرون فتاوى مضللة مثل التى سمعناها أخيراً عن نكاح الزوجة الميتة وشرعية أن يتزوج الرجل الزانى من ابنته إن لم يكن يعرف عند زواجها أنها ابنته، وهو مثال نادر الحدوث يصعب القياس عليه يتحتم دراسته حالة حالة إن وقع، وثانيهما أن يكون لهذه المرجعية الدينية العليا حق مساءلة هؤلاء المفتين وعقابهم إن أخطأوا فى فتواهم لأن ما يترتب على هذه الفتاوى الملزمة يمكن أن يكون كبيراً.

وبالطبع فإن القرار الذى أصدره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتوافق مع الأزهر ودار الإفتاء انتظاراً لقانون يصدر عن البرلمان بسبب الفوضى التى سادت عمل الإفتاء وأصبح من حق كل من هب ودب، وظهر العديد من الفتاوى الشاذة التى تخرج عن صحيح الشرع.

وهو قرار صحيح لأن المجلس الأعلى المنوط بحكم سلطاته تنظيم عمل وسائل الإعلام، لكن القرار لا يعطى المجلس الأعلى حق وضع قوائم المفتين المنوط به الأزهر الشريف ودار الإفتاء، يعاونهما وزارة الأوقاف المسئولة عن الذين يعتلون المنابر فى المساجد، ومن المهم أن يدرك الجميع أن القوائم التى صدرت هى قوائم الأزهر والإفتاء، والقوائم بالضرورة لا ينبغى أن تكون مغلقة أو أبدية أو محدودة بعدد معين، والقائمة التى بدأت بـ 50 عالماً اختارهم الأزهر ودار الإفتاء يمكن أن يصل عددها الآن إلى أكثر من 100 عالم بإضافة قائمة جديدة تقترحها وزارة الأوقاف تنتظر موافقة الأزهر الشريف.

ويستطيع كل من يرغب فى الإفتاء أن يحصل على موافقة الأزهر والإفتاء، لأن حصوله على موافقة الأزهر والإفتاء يعنى قبوله للمساءلة إن أخطأ فى تطبيق أحكام الشرع أمام أى من المؤسستين الأزهر والإفتاء، وبالتالى فإن الأمر فى جوهره ليس مجرد قصر الإفتاء على من يحددهم الأزهر والإفتاء، وإنما هو قصر الإفتاء على من يقبل المساءلة عن فتواه.

ويبقى السؤال، هل كان الأفضل إصدار قائمة أقل عدداً تمنع شخوصاً بعينهم من حق الإفتاء، وفى حدود علمى ليست هناك قوائم بأشخاص ممنوعين من الإفتاء وإلا امتنع ظهور هذه الفتاوى الضالة والمضللة، كما أن الفتاوى الدينية تتعلق بأحكام الشرع وليس السياسة، وجوهر القضية ببساطة أن من له حق الإفتاء وتحديد الحلال من الحرام فى قضايا الشرع لابد أن يقبل المساءلة إذا أخطأ أمام المرجعية الدينية الكبرى التى اختارته ضمن قوائم المفتين.

أما الحديث عن الدين فى مجمله فيدخل فى نطاق حرية التعبير والرأي، من حق الجميع أن يتحدث أو يعظ وقوفاً على المنابر أو ظهوراً على الشاشات أو كتابة فى الصحف مادام عالماً بشئون دينه، ينبذ الإرهاب والتطرف ويدعو إلى الوسطية والاعتدال، لا يكفر أحداً، ويعترف بكل الأديان والرسل ويحترم كل العقائد، ويدعو إلى التسامح لأنه لن يشاد الدين أحد إلا غلبه.

وأياً كانت دوافع المعترضين على قرار المجلس الأعلى فالأمر المؤكد أن المجلس الأعلى لا يملك حق تحديد الأشخاص الذين لهم حق الفتوى، وإنما الذى يملك ذلك الأزهر والإفتاء وهما اللذان يملكان أيضاً حق مساءلة هؤلاء الأشخاص وحق عقابهم، أما سلطة المجلس الأعلى فتتعلق بمؤسسات الإعلام، ومع الأسف تصور البعض أن الحديث عن الدين وقف على من وردت أسماؤهم فى القوائم، وهذا ليس صحيحاً بالمرة، لأن الحديث عن الدين يدخل فى حق حرية التعبير وهى من حق جميع العلماء وليس بعضهم فى إطار حرية التعدد والرأى وحق الاختلاف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى شروط الإفتاء والرأى فى شروط الإفتاء والرأى



GMT 06:19 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

قُم يا شيخنا..

GMT 00:13 2019 السبت ,25 أيار / مايو

ذروة الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

GMT 00:33 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

أردوغان محشوراً فى الزاوية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt