توقيت القاهرة المحلي 05:23:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية أردوغان السخيفة مع حقل ظهر؟!

  مصر اليوم -

حكاية أردوغان السخيفة مع حقل ظهر

بقلم - مكرم محمد أحمد

رغم المأزق الصعب الذى ينبىء بفشل عظيم للرئيس التركى رجب الطيب أردوغان، عندما قامت قواته بغزو منطقة عفرين السورية، على أمل أن ينجح فى طرد المقاتلين الأكراد السوريين الذين تمكنوا من دحر داعش فى سوريا، يواصل الرئيس التركى ــ الذى لا يزال يراوده حلم استعادة الخلافة العثمانية ــ تحرشه بمصر، يحاول السيطرة على ميناء سواكن شرق السودان ليكون له وجود بحرى عسكرى فى البحر الأحمر يُنغص أمن مصر جنوباً، ويناطح مصر العداء شرق المتوسط حيث حقل «ظهر» العملاق الذى بدأت مصر استغلاله تجارياً الشهر الماضى، بدعوى أن اتفاقية الحدود بين مصر وقبرص بترسيم حدودهما البحرية، والتى بموجبها تم اكتشاف أكبر حقول الغاز فى البحر الأبيض، لا تحمل أى صفة قانونية وأنها تنتهك حدود الجرف القارى عند خطوط الطول 32 و16 و18 درجة، رغم أن أعمال حفر حقل ظهر بدأت قبل 28 شهراً، لم نسمع خلالها أى اعتراض تركى، ورغم أن الاتفاقية التى جرى توقيعها عام 2013 لا أحد يستطيع أن ينازع فى قانونيتها لأنها تتوافق تماماً مع القانون الدولى، وتم إيداعها بالفعل كاتفاقية دولية فى الأمم المتحدة، أما الادعاءات التركية فلا يساندها سوى رعونة رجب الطيب أردوغان، وإذا كانت تركيا تحاول الاستفادة من سيطرتها على الجزء الشمالى الشرقى من جزيرة قبرص باسم القبارصة الأتراك، فإن ذلك لا يشكل أى مسوغ قانونى لتركيا، لأن هذه المنطقة من قبرص لا خطوط أساس لها تطل على منطقة اكتشافات الغاز، كما أنه لا توجد أى دولة فى العالم اعترفت بسيادة تركيا على هذا الجزء من جزيرة قبرص، ومن ثم فإنه لا سند قانونى بالمرة لطلب بحق تركيا فى التنقيب عن الغاز شرق المتوسط خلال المستقبل القريب، كما وعد الرئيس التركى أردوغان.

ويعتقد المحلل الأمريكى سيريل ويدر شوفين، أن مطالب أردوغان تتسم بالتجاوز والعدائية تجاه مصر، وأن إعلان الرئيس التركى بحقه فى منازعة مصر هو بمثابة إعلان الحرب على مصر، ولهذا جاء الرد المصرى فى تحذير واضح المعنى لا يحتمل التأويل على لسان المتحدث الرسمى أكدت فيه أن مصر لن تسمح لأحد بحرمانها من اكتشافات الغاز،وكانت مصر قد اتخذت كل الإجراءات التى تكفل الحفاظ على حقوقها فى حقل «ظهر» ابتداء من ترسيم حدودها مع قبرص إلى إيداع وتوثيق خرائط خطوط حدودها البحرية مع قبرص ضمن وثائق الأمم المتحدة. والواضح للعالم كله، أن اكتشافات الغاز الأخيرة شرق المتوسط غيرت موازين القوى فى المنطقة كما تقول صحيفة «فايننشال تايمز»، وأن كل الوقائع والحقائق تصب فى صالح مصر لأنها تجعلها بالفعل أهم مركز عالمى للطاقة شرق المتوسط والجسر الصحيح الذى يربط بين أسواق الغاز فى الشرق والغرب، ونقطة الاستثمار الصناعى الأساسى فى المنطقة التى فشلت إسرائيل وتركيا فى منافستها لأسباب عديدة، أولها الإمكانات القوية التى توفرها الدولة المصرية، سواء فى منح تراخيص البحث والاستكشاف، فضلاً عن وجود محطات تسييل الغاز المتاحة بالفعل التى تقلل الوقت والكلفة، كما أن مصر سبقت إسرائيل بعملية تنمية حقل «ظَهر» وسرعة استثماره التجارى بعامين كاملين بما جعله الأقل كلفة والأكثر تنافسية فى سوق تعانى من هبوط أسعار الغاز، وفضلاً عن ذلك فإن حقول الغاز المصرية وأولها حقل «ظهر» تستفيد من قناة السويس التى هى بالفعل أسهل وأرخص طرق التجارة فى العالم بما يزيد من قدرة مصر على أن تصبح المركز الأساسى للطاقة فى الشرق الأوسط ويزيد من قدرتها على التعامل مع أى تحرك قادم، خاصة أن القاهرة تعتبر إتفاقية الحدود بين مصر وقبرص جزءا مهما من البنية التحتية الكاملة التى تجعل مصر الأكثر استحقاقاً من كل من تركيا وإسرائيل فى أن تكون دولة محورية للطاقة، وإذا كانت تركيا تزج بالقبارصة الأتراك على اعتبار أن لهم حق إدارة موارد قبرص الاقتصادية، فإن أزمة قبرص لا تزال محل نزاع دولى ضخم يمكن أن تنظره الأمم المتحدة، وحتى الآن لم تعترف أى دولة بحقوق الأتراك القبارصة فى دولة مستقلة فضلاً عن أن العالم كله يعترف بقبرص باعتبارها دولة إلا تركيا التى تراها مجرد جزيرة فى عرض البحر.

نقلا عم جريدة الأهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية أردوغان السخيفة مع حقل ظهر حكاية أردوغان السخيفة مع حقل ظهر



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt