توقيت القاهرة المحلي 06:39:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر والسعودية .. حقائق إستراتيجية !

  مصر اليوم -

مصر والسعودية  حقائق إستراتيجية

بقلم - مكرم محمد أحمد

لعل أولى الحقائق الإستراتيجية التى تشكل ثوابت أساسية للشرق الأوسط، أن العلاقات المصرية السعودية تكاد تكون هى ضابط الإيقاع الأول الذى يضمن حسن توازن علاقات دول المنطقة, ويضمن انتظام مسيرتها لمصلحة أهداف العرب ومصالحهم العليا، وكلما كبر حجم التوافق المصرى السعودى كبر حجم التوافق العربى وازداد تضامن العرب, وصحت مسيرة العمل العربى المشترك، ووضح للجميع عناصر القوة فى الموقف العربي، وأصبح العرب بالفعل قوة أساسية فى المنطقة، يصعب تجاهل مصالحها ومطالبها، والعكس صحيح تماماً بحيث بات توافق مصر والسعودية واحداً من أهم مؤشرات ازدهار الحالة العربية! ويحفل تاريخ العرب الحديث بالعديد من الأمثلة التى تؤكد صدق هذه الحقائق الإستراتيجية، بل إنه فى أحيان خطيرة كثيراً ما يكون تبدل العلاقات المصرية السعودية من حال إلى حال مؤشراً مهماً على تغير كيفى ضخم يقلب الأوضاع رأساً على عقب ويغيرها من حال إلى حال، حدث ذلك فى مؤتمر الخرطوم إثر النكسة عندما توافق عبدالناصر وفيصل يرحمهما الله على أهمية الصمود والتصدي، وحدث ذلك على عهد الرئيس السادات والملك فيصل يرحمهما الله, عندما تمكن الزعيمان من بناء موقف عربى واحد وفريد شكل القاعدة الأساسية لحرب 73 المجيدة، وتكرر الأمر مع الراحل الكبير الملك عبدالله, عندما تصور الغرب أن الفرصة مواتية كى يملى شروطه على مصر، لكن الملك عبدالله أكد بوضوح بالغ أن أمن مصر من أمن السعودية وأن على الجميع أن يرفع يده عن مصر.

والآن تقف مصر والسعودية والإمارات والبحرين فى جبهة واحدة ضد قوى الإرهاب التى دمرت باسم الربيع العربى الكاذب مقدرات الأمة العربية وجعلت العرب يقتلون العرب باسم الإسلام، ومكّنت داعش من أن تحتل فى غفلة زمن معظم أراضى سوريا والعراق, وتتحصل على دولة عدوان عاصمتها مدينة الرقة السورية، تسيطر على أراض عربية شاسعة وتمتلك حقول غاز وبترول تهدد أمن العرب ومستقبلهم, وتتحكم فى مصائر ملايين العرب تأخذ منهم الجزية والمكوث وتعطى مثالاً قبيحاً منفراً لسلطة الحكم الشمولى الدينى عندما يُرتكب باسم الإسلام أخس الجرائم وأشدها قبحاً. وحسناً أن نجحت الدول الأربع فى أن تحاصر قوى الإرهاب المتمثلة فى قطر وتركيا وجماعة الإخوان، تدحرها فى سوريا والعراق ووسط سيناء وشمالها، وفى الظهير الصحراوى وصولاً إلى الحدود الليبية، تغرقها بطوفان من القوة العسكرية على جميع الاتجاهات الإستراتيجية بقوة تعدادها127 كتيبة وإمكانات 60 ألف مقاتل و3 آلاف معدة ومركبة مع حجم مؤثر من القوات البحرية لتأمين مسرح العمليات بالبحرين المتوسط والأحمر، نجحت جميعها فى تنظيف مصر من بؤر الإرهاب, والمدهش أن العملية كانت حاسمة, أصابت جماعات الارهاب بالخرس الكامل وأفقدتها القدرة على القيام بعميلة واحدة ردا على هذا الهجوم الساحق بما أكد للمصريين جميعا أن يد القوات المسلحة والأمن هى اليد العليا التى تملك القول الفصل والأخير.

وذلك ما يوجب على مصر والسعودية ضرورة ملاحقة هذه الفلول أينما وجدت إلى أن يتم اجتثاث جذورها, وكما يتطلع العرب الآن إلى تعاون وتكامل مصرى سعودى يساعد على تصفية بؤر الإرهاب التى لم تزل تهدد أمن العرب وسلامهم، يتطلع الجميع إلى موقف عربى أكثر قدرة على الحفاظ على مصالح العرب وأهدافهم العليا، فلا يزال العرب يأملون فى أن تستطيع مصر والسعودية ضمان قيام الدولة الفلسطينية على حدود 67, دولة مستقلة آمنة تعيش فى سلام إلى جوار إسرائيل، ولا يزال العرب يتطلعون إلى مصر والسعودية ضماناً لأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية الجديدة، وهذا ما تأمل فيه الجامعة العربية وأمينها العام أحمد أبوالغيط بحيث تمارس الدولتان المزيد من الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكى ترامب كى تقدم بالفعل مشروعاً رشيداً يمكن أن يقبله الفلسطينيون وليس مجرد صيغة شكلية هدفها تعليق الجرس فى رقبة الفلسطينيين واتهامهم زوراً بأنهم يرفضون التسوية السياسية!. ومن المؤكد أن زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان سوف تتيح الفرصة لكل من الرئيس السيسى وولى العهد السعودى كى يواجها سوياً ضرورة تكامل العمل المشترك بين مصر والسعودية من أجل تعزيز التضامن العربى، وتفعيل العمل العربى المشترك واستنهاض إمكانات الأمة العربية كى تصحح العديد من مواقفها، واستنقاذ عملية السلام من فشل مؤكد إذا تُرك الحبل على الغارب لتحقيق إرادة إسرائيل المنفردة، خاصة أن الظروف كلها تؤكد أن مسيرة الإصلاح التى يقودها ولى العهد السعودى تلقى دعماً متزايداً من فئات واسعة من الشعب السعودى بينهم عدد غير قليل من قادة التنوير الدينى ورؤساء المجتمع المدنى، وأن الوضع قد اختلف على نحو جوهري، بحيث لم يعُد الشباب وحدهم هم أنصار الإصلاحات الجديدة.

نقلا جريدة الأهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والسعودية  حقائق إستراتيجية مصر والسعودية  حقائق إستراتيجية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt