توقيت القاهرة المحلي 09:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان !

  مصر اليوم -

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان

بقلم : مكرم محمد أحمد

لا يزال رئيس زيمبابوى المعتقل روبرت موجابى «93» عاماً أكبر رؤساء العالم سناء يرفض الاستقالة أو التنازل عن الحكم، ويعتبر الانقلاب العسكرى عملاً غير مشروع ، ويجاهر فى مفاوضاته مع قائد الانقلاب بان الانقلاب عمل غير دستورى، يسانده فى هذا الرأى عددً من دول جنوب إفريقيا باستثناء رئيس بتسوانا أيان كانا الذى يرى ضرورة خروج موجابى من الحكم ، لاننا لا نحكم نظماً ملكية وانما نحكم جمهوريات رئاسية لا يجب أن يكون فيها الحكم أبدياً وقد حكم موجابى زيمبابوى لاكثر من «37» عاما .

ورغم أن الغالبية فى زيمبابوى تريد إزاحة موجابى بمن فى ذلك ممثلو الاقاليم العشرة للحزب الحاكم بما يؤكد خروج غالبية الحزب عن سلطة الرئيس المعتقل بسبب الفساد الواسع الذى يجتاح البلاد إضافة الى أن أحزاب المعارضة تضامنت مع ضرورة خروجه وخطط الجميع لمظاهرة عارمة خرجت أمس فى هرارى تطالب موجابى بالاستقالة أو التنازل عن الحكم.

والواضح من إصرار قادة الانقلاب على أن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً، وأن الجيش يضمن أمن وسلامة موجابى وأسرته، وأن هدفه الأول هم مجموعة المجرمين الذين يحيطون بموجابى وإعادة البلاد إلى مسارها الديمقراطى فى أسرع وقت، يلقى تأييداً واسعاً فى زيمبابوى باستثناء مجموعة من شباب الحزب الحاكم ونسائه، نجحت زوجة موجابى فى إقناعهم بأنه ليس من حق الجيش أن يسد الطريق على ترشيح امرأة زيمبابوية لمجرد أنها امرأة مع انها كما تقول سيدة شديدة المراس، اختلفت حياتها كثيراً خلال السنوات الأخيرة بعد أن شاركت فى العمل الحزبى والسياسى، تعمل كثيراً وتتحصل على تأييد واسع من شباب الحزب ونسائه، تقول الصدق وتتكلم بصراحة، ويمكن أن تجوع لتعيش حياة الفقراء، ولم تعد تجرى وراء الموضة والأزياء أو تهتم بمشترياتها من الخارج، وتحب الآن أن يناديها الناس «الرفيقة جريس» بدلاً من أسم «الدلع القديم» كوكى جريس، وتظهر على الناس فى مناسبات عديدة بالزى العسكرى .

والواضح أيضاً أن الحياة تمضى هادئة فى العاصمة هرارى، باستثناء المدرعات والمصفحات التى تتمركز حول بيت الرئيس موجابى وبعض المواقع المهمة، ولم يقع حتى الآن اى حادث عنف، كما تساند معظم الكنائس هذا التغيير السلمى على أمل أن تفتح الأزمة الطريق إلى دولة جديدة، وإن انتشرت بعض الشائعات التى تتحدث عن القبض على عدد من الوزراء بينهم وزير المالية، فضلاً عن بعض المطالبات الشعبية بمحاكمة موجابى على فساده .

وتكاد تكون فرص اندلاع العنف محدودة للغاية لأن الغالبية تريد إزاحة حكم موجابى الذى استولى على الحكم عام 1980 بعد أن قاد حرب عصابات ضد قوات الاحتلال البريطانى، لكن موجابى أساء إدارة البلاد عقوداً طويلة أفقرت زيمبابوى ورفعت نسب البطالة والجوع، وكان ينهج بعد الاستقلال عكس الرئيس مانديلا الذى حفظ حقوق البيض فى إطار حقوق المواطنة المتساوية، ولم ينزع من البيض مزاعمهم كما فعل موجابى، بما هبط بمعدلات الإنتاج الزراعى فى زيمبابوى لقلة خبرة السود بالزراعة، وربما يكون واحداً من أهم أسباب عدم اندلاع العنف أن جنوب إفريقيا الجارة الأقرب تعتقد أن إزاحة موجابى يمكن أن تؤدى إلى المزيد من استقرار المنطقة .

وتقول تقارير أفريقية أن شعبية موجابى بدأت فى الانهيار عام 2008 بعد أن ساد الفقر والبطالة والفساد وظهرت خطط زوجته جريس للسيطرة على الحكم، واتهمه كثيرون بأنه حاول تسميم نائبه كى يخلى الطريق أمامها للحكم، فضلاً عن محاولة زوجته خلال اشتغالها بالعمل السياسى فى الحزب تغيير بنود الدستور كى يكون هناك نائبان للرئيس أحدهما امرأة، يساندها فى هذا المطلب بعض من شباب الحزب وعضواته يصل عددهن إلى 30 ألف سيدة، ثم جاءت اتهامات شباب الحزب لقادة الجيش بأنهم استولوا على أكثر من 15 بليون دولار من حصيلة بيع الماس لتكون مثل القشة التى قصمت ظهر البعير كما يقولون .

ومهما يكن ما سوف يحدث فى زيمبابوى بعد رحيل موجابى فالأمر المؤكد أن زمبابوى تدخل مرحلة جديدة تماماً بعد حكم راهن لأكثر من 40 عاماً على التمييز العنصرى ضد البيض من أجل كسب حماس السود، لكنه مع الأسف أفقر البلاد، وأكد أن خيار الزعيم الافريقى مانديلا الذى لعب على توحيد حق المواطنة بين الجميع والمشاركة بين السود والبيض ولكنه تحت شعار صوت انتخابى واحد للمواطن أسود كان أم أبيض هو الحل الصحيح وليست حلول موجابى التى استخدمت العنف والتمييز ضد البيض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان مانديلا وموجابى خياران إفريقيان



GMT 06:19 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

قُم يا شيخنا..

GMT 00:13 2019 السبت ,25 أيار / مايو

ذروة الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

GMT 00:33 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

أردوغان محشوراً فى الزاوية

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt