توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

أسامة غريب

تعايش الناس مع برنامج تليفزيونى تقوم فكرته بالأساس على ارتكاب جريمة.. وهذه الجريمة هى إذاعة محادثات خاصة تم التنصت عليها وتسجيلها لبعض السياسيين والشخصيات العامة بحسبانها مادة إعلامية حصل عليها مقدم البرنامج منفرداً فى سبق إعلامى خطير!. بعد وقف البرنامج ظننا أن العقل قد عاد والرشد حل محل النزق، غير أن الأنباء تواترت عن النية فى إنشاء قناة جديدة تقوم بالدور نفسه!

المشكلة أن تكرار الخروج على القانون وانتهاك خصوصية الناس بهذا الشكل، مع عدم الخوف من العقاب، بل والزهو بالجريمة، قد يترتب عليه أن يهجر الناس القانون ويتعايشوا مع مدونة سلوك واقعية تقوم على أن ارتكاب الجرائم حق مكتسب للمسنودين الذين يمكنهم الإفلات من العقاب. وفى الحقيقة أن انتشار هذه الأخبار خارج البلاد قد يشجع الجانحين والخارجين على القانون من كل بلاد العالم على القدوم إلى مصر والاستقرار بها باعتبارها وطناً آمناً لمرتكبى الجنايات بل باعتبارها جنة المجرمين التى لا تعاقب على جرائم يشدد العقوبة عليها العالم كله!.

الخبر السعيد أن هذا قد يأتى ببعض الاستثمارات من جانب أصحاب الثروات الحرام الذين يعجزون عن العمل وفق القوانين السارية فى بلاد العالم الطبيعية، ومع ذلك فهناك مشكلة فى هذا الخصوص لا يمكن إهمالها، وهى أن الدول ذات الطبيعة الرخوة كما كتب عنها أساتذة فضلاء ليست هى التى تتغاضى دائماً عن تطبيق القانون، ويفلت مرتكبو الجرائم بها من العقاب، لكنها التى تسمح بانتهاك القانون حيناً ثم تلتزم بتطبيق نفس القانون حيناً آخر، وهى التى تترك مرتكباً للجرم يفلت بفعلته بينما تعاقب على نفس الجرم شخصاً آخر، وذلك بدون أسباب واضحة..

بمعنى أن المجرمين لا يستطيعون فى الدولة الرخوة أن يطمئنوا تماماً ويستسلموا للدعة والراحة، فهناك من يمسك بمقبض الحنفية يفتحها حيناً ويغلقها حيناً آخر، وهناك اعتبارات تتعلق بالمنافسة قد تبطش ببعض المجرمين على حين غفلة وتترك البعض الآخر، وهناك مسألة إرضاء الرأى العام ومحاولة الظهور بمظهر محترم أمام العالم من خلال تقديم كبش فداء من وقت لآخر، وهذا التذبذب قد يطيح بمن كنا نظنهم من المحصّنين، كذلك قد يحدث تغير فى الآليات المطبقة لأسباب تتعلق بالمزاج والكيف دون أن يكون لذلك علاقة بأى محددات منطقية..

لذا فإن الدولة الفاسدة المستقرة أفضل كثيراً من الدولة الطرية أو الفاشلة بالنسبة لأصحاب النشاط الإجرامى جنائياً كان أو اقتصادياً. وعلى هذا فإننا نناشد السلطة أن تتخلص من رخاوتها التى تحير المواطنين والمستثمرين الأجانب على السواء، وأن تستقر على حال نستطيع أن نقيس عليه.. فإما أن تكون دولة قانون واستقامة لا يذاع بها برامج تضم تلصصاً على الناس أو أن تكون دولة جنوح وجريمة خالصة.. نطلب ذلك رفقاً بالعقول.. ليس أكثر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفقاً بالعقول رفقاً بالعقول



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt