توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمار المطار!

  مصر اليوم -

حمار المطار

أسامة غريب

أثار ظهور حمار فى ساحة المطار لغطاً كبيراً خلال الأيام السابقة، فليس من المألوف أن يرى الناس حماراً فى ساحة انتظار السيارات بالمبنى رقم واحد أو أى مبنى آخر من مبانى المطار. تعددت الروايات بشأن الحمار وكيفية وصوله، وبات الجمهور ساهراً أمام شاشات التليفزيون ينتقل من قناة إلى أخرى، وفى كل محطة توجد فقرة مطولة عن الحمار العجيب الذى اخترق الكمائن والتحصينات الأمنية، وذهب يلهو عند صالة 3 بالمبنى القديم.

معروف طبعاً أن الحمير لا تعيش وحدها، بمعنى أنه لا توجد حمير ضالة مثل الكلاب والقطط، فلكل حمار صاحب.. وقد ألف الحمار، واعتاد الحياة وسط البشر وفى خدمتهم، لهذا لن نجد أبداً حميراً تعيش فى الغابة، على الرغم من أن الغابات تعج بأنواع كثيرة من الحيوانات التى تعيش على العشب، ولا تفترس غيرها من الكائنات.. الحمار وحده لا مكان له فى الغابة، لأنه لا يستطيع الحياة دون وجود إنسان يرعاه، ويطعمه مقابل الخدمات الجليلة التى يحصل عليها منه. لذلك كان أمراً فى غاية الغرابة أن يظهر حمار بساحة المطار دون أن يظهر معه الراعى أو العربجى.

وقد كان ممكناً لو كنا فى الريف أن يقل عجبنا وتنحسر دهشتنا، ذلك أن حمار الريف من المألوف أن يسير وحده فى الطريق التى علمه صاحبه أن يسلكه كل يوم.. من الممكن أن يسير الحمار فى الطريق من الحقل إلى البيت أو العكس لتوصيل أشياء والعودة بأشياء لصاحب الحمار، أما فى المدينة، فهذا غير ممكن، وكل حمار فى الغالب مرتبط بعربة يجرها، وقد كان النشاط التجارى إلى وقت قريب مرتبطاً بالحمار كوسيلة نقل وانتقال، وكان التاجر صاحب الحمار يضع على العربة ما شاء من بضائع يسرح بها فى المدن والبلدات، كما كانت عربات الكارو تستخدم كوسيلة مواصلات ووسيلة لنقل البضائع، وأذكر أننى عندما عشت فى مرسى مطروح فى الثمانينيات لم تكن هناك وسيلة مواصلات بالمدينة سوى عربة مغطاة بالأقمشة يجرها حمار.

لكل هذا فإن مسألة أن يسرح حمار وحده فى المدينة، ويتجول فى مدينة نصر أو مصر الجديدة قبل أن يشق طريقه نحو المطار- هى مسألة لا تدخل العقل، ولا يمكن أن نقتنع بالتفسير الرسمى الذى تحدث عن ثغرة أمنية استغلها الحمار للوصول إلى ساحة المطار، فأى حمير هذه التى تستغل الثغرات الأمنية؟! فضلاً عن أن الطرق الموصلة إلى المطار معروفة، ولا تتغير، وتتخللها عدة نطاقات أمنية لا تسمح بالمرور دون الكشف والتحرى والاستجواب.. وحتى إذا تجاوز الحمار الكمائن الأمنية، فأنّى له أن يعبر بوابات الكارتة التى لا تسمح لأحد بالمرور دون دفع الفيزيتا؟! فهل يا ترى دفع الحمار أم أنه «مصلحة» ومعفى من الكارتة؟!

ليس هناك حل فى تقديرى سوى أن اللهو الخفى الذى يعيث فى البلد لعباً وعبثاً هو صاحب هذا الفيلم، وأعتقد أن «اللهو» هو الذى أدخل الحمار إلى ساحة المطار، وهو الذى قام بتصويره، ثم أرسل الفيلم إلى الفضائيات، وأوعز إليها أن تقيم سهرة على شرف الحمار على كل القنوات، وذلك من أجل الفرفشة وصرف انتباه الناس عن حالات التسمم وباخرة الفوسفات وعاصفة الحزم وولاية الصعيد التى أعلنت داعش اعتزام إقامتها فى جنوب مصر.. ومن لديه تفسير آخر فليدلنى عليه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمار المطار حمار المطار



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt