توقيت القاهرة المحلي 11:01:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسماء المصريين

  مصر اليوم -

أسماء المصريين

أسامة غريب

أسماء البشر تتغير تبعاً للموضة، وتؤثر فى هذه الموضة عوامل سياسية واجتماعية. ومن هذه العوامل انتقالهم من طبقة لأخرى، وقد رأينا فى فيلم «لعبة الست» مثالاً كوميدياً واضحاً عندما انتقلت تحية كاريوكا من الفقر إلى الثراء، فغيرت اسمها من لعبة إلى فاتينيتسا!
ويلعب الملل دوراً أساسياً فى إحداث التغيير الذى يطال الأسماء بعدما تشيع وتصبح مبتذلة.
أسماء البشر فى الغالب مستقاة من البيئة وقد تستخدم للتعبير عن الهوية، وقد أخذ المصريون كثيراً من أسماء الغزاة الذين تتابعوا على حكم البلاد، وانتهى بهم المطاف فى القرن العشرين إلى استعارة الأسماء التركية واستعمالها بكثافة سواء حنيناً إلى الحكم العثمانى الذى سقطت دولته، أو احتفاء بأبطال جمعية الاتحاد والترقى بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التى قضت على الخلافة وأنشأت تركيا الحديثة. كانت أسماء المصريين فى مجملها هى الأسماء الواردة من اسطنبول والتى لا يعرفها العرب القدماء، رغم أنها عربية الجرس والمعنى.. مثال ذلك أسماء رسمى ونظمى وفهمى ولمعى وحلمى ومجدى ورفقى ووفقى، أو أسماء مثل حكمت وحشمت وقسمت وعصمت وشوكت وشهرت وبهجت، أو سامى وناجى وراجى وشكيب ونجيب وحبيب ومجيب.
وعندما أتذكر أسماء أصدقاء الطفولة وزملاء المدرسة أكتشف أن المصريين بمسلميهم ومسيحييهم فى زمن الوحدة الوطنية والمد القومى قد قرروا بدون اتفاق أن يقتربوا من بعضهم البعض، وقد وجدوا فى الأسماء التركية حلاً عبقرياً، وكان زملائى فى الفصل هم أنور ومدحت وعادل وماجد ونبيل وسامى ونادية وماجدة وميرفت وليلى وسهير.. والأسماء السابقة هى أسماء أصدقائى المسيحيين الذين شاركوا فيها إخوتهم المسلمين، وبطبيعة الحال لم يتوقف المصريون عن تسمية أبنائهم بأسماء الرسل والصحابة والقديسين، لكن كانت للأسماء التركية الغلبة فى الشارع المصرى، خصوصاً بين المسيحيين الذين أرادوا، ربما دون وعى، أن يثبتوا لشركاء الوطن أنهم معهم قلباً وقالباً.
لكن مع مطلع السبعينيات وانكسار الحركات القومية، مع ما صاحب هذا من صعود الإسلام السياسى وبزوغ شيوع مظاهر التدين، أقبل الناس على الأسماء العربية القديمة، وبالذات ما كان منها خاصاً بالصحابة والمسلمين الأوائل مثل لؤى وصهيب وحذيفة وعمار وميسرة وزيد وسلمان وبلال. والحقيقة أن رد الأقباط لم يتأخر، فرأيناهم يلوذون بأسماء القديسين والأسماء الأجنبية، فأصبح المسيحى المصرى هو مارك ومايكل ومينا وبيشوى ورومانى وأنطون وجورج أو كارولين وماريان وليليان وفيفيان وناتالى.. وكان هذا أحد الدلائل المهمة على ما صارت إليه الوحدة الوطنية التى فقدت حقيقتها، وأصبحت تظهر على التليفزيون فقط فى صورة قسيس وشيخ يتبادلان أحضاناً ميكانيكية سخيفة!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسماء المصريين أسماء المصريين



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt