توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

أسامة غريب


منذ وعينا على الدنيا، ومع قدوم شهر رمضان كل عام نجد أنفسنا محاصرين ببرامج دينية إذاعية وتليفزيونية، يتلقى فيها فضيلة الشيخ أسئلة المستمعين والمشاهدين التى تشغل بالهم ويهمهم معرفة إجاباتها حتى تصفو لهم الأيام ويعيشوا الشهر الفضيل مطمئنين رائقى البال. من هذه الأسئلة المتكررة سؤال عن حكم من يشرب سهواً أو يأكل دون قصد. وربما كان هذا السؤال على تفاهته جديراً بالإجابة التى يحتاجها جمهور جاهل جديد لم يستمع للسؤال من قبل ولا عرف الإجابة.. ورغم ذلك فإن نفورى يزداد عاماً بعد عام من الأسئلة النمطية الأخرى التى يجيب عنها الشيخ بمنتهى الحماس، وكأنها أسئلة هامة على الرغم من أنها لا تحمل سوى العبث المحض. منذ عشرات السنين نستمع ونقرأ بالصحف كلما أقبل الشهر الكريم عن رأى الدين فيمن يبتلع ورقة! ورغم أن الناس فى العادة لا تبتلع الورق فى «رجب» أو فى «شعبان» فإن هاجس ابتلاع الورق يهاجمهم عندما يهل شهر رمضان. هذا والشيخ لا يغضب من السؤال ولا يحاول أن يطلب من الناس أن يرتفعوا إلى مستوى الشهر الكريم ويكفوا عن الأسئلة الخائبة. ولعل هذا هو ما يشجع السائل التالى على أن يسأل مولانا عن حكم من يبتلع ريشة! وما دام مولانا يجيب وهو بادى السعادة بعلمه الذى ينفع الناس فما الذى يمنع الحضور من السؤال عمن يبتلع ريقه وهل يبطل صيامه أم لا؟
و الغريب أن الشيوخ يسعدون أيما سعادة بهذه الأسئلة الهايفة ويشجعون الناس عليها لأنها صارت كنزاً يكسبون منه مالاً وشهرة، وبدلاً من أن يستفيدوا من قوة الدين فى نفوس الناس لحضهم على العلم والعمل ورفض الظلم، فإنهم يشجعون على التفاهة ويساهمون فى صنع المواطن العبيط، وهذا بالتأكيد يعفيهم من حرج مواجهة أسئلة محترمة تليق بإنسان محترم مثل: ما حُكم الحاكم الذى يعد ولا يفى؟ وما قول الدين فيمن يجمعون المليارات فى رمضان باسم العمل الخيرى ثم يستولون على المال السايب دون محتاجيه من المرضى والمعوزين؟ ومثل: ما رأى الدين فى رفع الدعم عن الغلابة دون زيادة مرتباتهم وتركهم للعذاب والجريمة؟ وما الرأى الشرعى فى حرق المساجين وطبخهم داخل سيارات الترحيلات؟ وما القول فيمن يمنح أراضى مصر للمجرمين بالمجان؟ وما قول الشرع فيمن يمنعون القضاء من التدخل فى الصفقات الفاسدة بين الحكومة والمستثمرين اللصوص ويحصنون عمليات البيع المشبوهة؟ ومثل: ما حكم تصدير الغاز لإسرائيل واستيراده منها؟ وهو السؤال الذى تم توجيهه فعلاً لأحد الشيوخ الكبّارة فلم يجد سوى أن يقول: أنا غير متخصص والأمر يحتاج إلى فنيين يفهمون فى مثل هذه المسائل، وهو الأمر الذى يدفعنا إلى المطالبة بإنشاء معاهد دينية تخصُص مازوت!. عم الشيخ لا يفهم فى المسائل الفنية.. هو يريد أسئلة من عينة حكم ناكح الحمار فى نهار رمضان، وحكم من أولج فى دجاجة ثم أمسك منيّه، وحكم من يتحسس نعجة غاب عنها تيسها!

فى عصور الانحطاط يفسد الجميع، والمشتغلون بالدين ليسوا استثناء، فلعل الحرية والديمقراطية المرتجاة إذا ما انتزعناها فى يوم من الأيام تعيد لبعض رجال الدين لسانهم الذى لم يعد ينطق إلا كفراً!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة الشهر الفضيل أسئلة الشهر الفضيل



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt