توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

أسامة غريب


منذ وعينا على الدنيا، ومع قدوم شهر رمضان كل عام نجد أنفسنا محاصرين ببرامج دينية إذاعية وتليفزيونية، يتلقى فيها فضيلة الشيخ أسئلة المستمعين والمشاهدين التى تشغل بالهم ويهمهم معرفة إجاباتها حتى تصفو لهم الأيام ويعيشوا الشهر الفضيل مطمئنين رائقى البال. من هذه الأسئلة المتكررة سؤال عن حكم من يشرب سهواً أو يأكل دون قصد. وربما كان هذا السؤال على تفاهته جديراً بالإجابة التى يحتاجها جمهور جاهل جديد لم يستمع للسؤال من قبل ولا عرف الإجابة.. ورغم ذلك فإن نفورى يزداد عاماً بعد عام من الأسئلة النمطية الأخرى التى يجيب عنها الشيخ بمنتهى الحماس، وكأنها أسئلة هامة على الرغم من أنها لا تحمل سوى العبث المحض. منذ عشرات السنين نستمع ونقرأ بالصحف كلما أقبل الشهر الكريم عن رأى الدين فيمن يبتلع ورقة! ورغم أن الناس فى العادة لا تبتلع الورق فى «رجب» أو فى «شعبان» فإن هاجس ابتلاع الورق يهاجمهم عندما يهل شهر رمضان. هذا والشيخ لا يغضب من السؤال ولا يحاول أن يطلب من الناس أن يرتفعوا إلى مستوى الشهر الكريم ويكفوا عن الأسئلة الخائبة. ولعل هذا هو ما يشجع السائل التالى على أن يسأل مولانا عن حكم من يبتلع ريشة! وما دام مولانا يجيب وهو بادى السعادة بعلمه الذى ينفع الناس فما الذى يمنع الحضور من السؤال عمن يبتلع ريقه وهل يبطل صيامه أم لا؟
و الغريب أن الشيوخ يسعدون أيما سعادة بهذه الأسئلة الهايفة ويشجعون الناس عليها لأنها صارت كنزاً يكسبون منه مالاً وشهرة، وبدلاً من أن يستفيدوا من قوة الدين فى نفوس الناس لحضهم على العلم والعمل ورفض الظلم، فإنهم يشجعون على التفاهة ويساهمون فى صنع المواطن العبيط، وهذا بالتأكيد يعفيهم من حرج مواجهة أسئلة محترمة تليق بإنسان محترم مثل: ما حُكم الحاكم الذى يعد ولا يفى؟ وما قول الدين فيمن يجمعون المليارات فى رمضان باسم العمل الخيرى ثم يستولون على المال السايب دون محتاجيه من المرضى والمعوزين؟ ومثل: ما رأى الدين فى رفع الدعم عن الغلابة دون زيادة مرتباتهم وتركهم للعذاب والجريمة؟ وما الرأى الشرعى فى حرق المساجين وطبخهم داخل سيارات الترحيلات؟ وما القول فيمن يمنح أراضى مصر للمجرمين بالمجان؟ وما قول الشرع فيمن يمنعون القضاء من التدخل فى الصفقات الفاسدة بين الحكومة والمستثمرين اللصوص ويحصنون عمليات البيع المشبوهة؟ ومثل: ما حكم تصدير الغاز لإسرائيل واستيراده منها؟ وهو السؤال الذى تم توجيهه فعلاً لأحد الشيوخ الكبّارة فلم يجد سوى أن يقول: أنا غير متخصص والأمر يحتاج إلى فنيين يفهمون فى مثل هذه المسائل، وهو الأمر الذى يدفعنا إلى المطالبة بإنشاء معاهد دينية تخصُص مازوت!. عم الشيخ لا يفهم فى المسائل الفنية.. هو يريد أسئلة من عينة حكم ناكح الحمار فى نهار رمضان، وحكم من أولج فى دجاجة ثم أمسك منيّه، وحكم من يتحسس نعجة غاب عنها تيسها!

فى عصور الانحطاط يفسد الجميع، والمشتغلون بالدين ليسوا استثناء، فلعل الحرية والديمقراطية المرتجاة إذا ما انتزعناها فى يوم من الأيام تعيد لبعض رجال الدين لسانهم الذى لم يعد ينطق إلا كفراً!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة الشهر الفضيل أسئلة الشهر الفضيل



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt