توقيت القاهرة المحلي 21:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفكار تنكّر لها أصحابها

  مصر اليوم -

أفكار تنكّر لها أصحابها

بقلم - أسامة غريب

الرأسمالية بكل عوارها وفسادها استمرت وسادت؛ لأن أصحابها انتصروا دائمًا. لو أن الاتحاد السوفيتى قد هزم الغرب فى صراع الأيديولوجيا بينه وبين المعسكر الرأسمالى لكان نموذجه هو المسيطر، ولكانت اشتراكيته قد غزت كل قرية أمريكية. لم تكن الحرب الأمريكية الشعواء ضد الشيوعية، لدرجة جنون المكارثية فى الخمسينيات، سوى دفاع عن النفس من أن تسود هذه الأفكار فى أوروبا ثم يتبناها الناس فى الولايات المتحدة نفسها.

الأمر ذاته يمكن قوله عن الشعوذة الإعلامية الفجة التى ساقها جوبلز فى الأربعينيات أثناء الحرب العظمى.. كان يمكن أن تكون هى النموذج والمثال لو أن هتلر تمكن من دحر الحلفاء فهزمهم واحتل بلادهم. ما أوقف الخطاب الخزعبلى الملىء بالأكاذيب والاستمالات العاطفية هو الهزيمة ولا شىء سواها. حتى أفكار سيادة الجنس الآرى التى حملها الخطاب النازى كان يمكن للشعوب التعيسة أن تتبناها وتصدقها فتظن فى نفسها عدم الجدارة.. ما نسف هذه الأفكار ليس فسادها لكن الهزيمة العسكرية لأصحابها، والدليل أن شعوب العالم الثالث ما زالت تحمل نفس الشعور بالدونية فى مواجهة دول الغرب التى دحرت جيوش هتلر، رغم أن الحلفاء المنتصرين لم يدّعوا أنهم أبناء الرب ولم يحمل إعلامهم أفكارًا تؤكد على سيادة جنسهم!.

الانتصارات قادرة على تسويق أحط النظريات السياسية والاقتصادية والإعلامية، بينما الهزائم تكنس نظريات المهزومين حتى لو ارتبطت بالأحلام النبيلة، فما بالك لو كانت هذه النظريات مرتبطة بشعارات لا تجد طريقها للتنفيذ. إن الاتحاد السوفيتى لم ينهزم فى صراعه الحضارى مع الغرب بفعل الدعاية الهوليودية فقط، ولكن لأن شعوبه لم تشعر بالسعادة.. لقد كان حلم المساواة والعدالة رائعًا حقًا، لكن صعوبات جمة وقفت فى طريقه، فلم يجد القادة السوفييت سوى القمع سبيلًا لإخراس الناس ريثما تتحقق المشاريع التى ستمنحهم السعادة!.

يضحكنى هذا التصور بشدة..أن يكون لدى الزعماء تصورات ومفاهيم عما يحقق مصلحة الشعوب، فلما تقصر أياديهم عن بلوغ الآمال يرجئون تلك الآمال لمراحل أخرى تكون فيها الظروف مواتية، ثم لا يجدون لمعالجة أحلام الجماهير التى تنتظر الفرج سوى القمع المؤقت الذى يتحول إلى سياسة دائمة مع وعد بأن المنّ والسلوى قادمان!. ولعل هذا يفسر الشراسة والغضب التى تبديها دول وشعوب المعسكر الشرقى الذى انفرط وتحلل تجاه روسيا التى كان عليها أن تتحمل أوزار التجربة السوفيتية، رغم أن روسيا الحالية نبذت الاشتراكية وانتقلت إلى الرأسمالية ولم تعد ترتبط بأفكار لينين وماركس على أى نحو. ما زالت التجربة المرة عالقة بالأذهان لدى كبار السن، أما الشباب الصغير فقد نشأ على أفكار العولمة الأمريكية، وصار يرى الغرب هو القائد والمعلم. لقد فعلت دول وشعوب المعسكر الشرقى هذا لأنها رأت روسيا نفسها تسعى للالتحاق بالمعسكر الغربى، ورأت بوتين يقترح على جورج بوش أن تنضم روسيا لحلف الناتو!.. فكيف بالله تظل شعوب أوروبا الشرقية على الولاء لأفكار تنكر لها أصحابها؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفكار تنكّر لها أصحابها أفكار تنكّر لها أصحابها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt