توقيت القاهرة المحلي 02:16:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القرص من اللباليب

  مصر اليوم -

القرص من اللباليب

بقلم - أسامة غريب

القرص من اللباليب أكثر إيلاما من انكسار الروح، ومع هذا لن تجد كاتبا أو أديبا يذكر معاناته مع القرص من اللباليب فى الصغر، بينما قد تمتلئ سيرته الذاتية بأنواع أخرى من العناء، وقد يتناول فى كتاباته عذابات البشر النفسية وانكسار أرواحهم، مع سرد للمظالم والصدمات والحوادث التى تعرضوا لها وتركت ندوبا وتمزقات داخلية لم تفلح الأيام فى رتقها.

لا يخلو عمل أدبى من تناول المتاعب النفسية وعذابات الأرواح الحساسة والنفوس الشفافة من قسوة الحياة وغباوة البشر، بينما يتركون أكثر الأشياء إيلاما دون أن يتحدثوا عنه. نعم القرص من اللباليب يحدث ألما لا يستطيع الشخص المقروص أن يكتمه مهما تسلح بالشجاعة، ولهذا لا بد أن يعلو صراخه متضرعا وواعدا بأنه لن يكرر الفعلة التى جلبت له هذا العقاب الرهيب.

وقد يدخل هذا الموضوع الذى لا يتعرض له الأدباء والكتاب فى باب «المسكوت عنه» أو الذى يتواطأ الجميع على تجاهله كما لو كان غير موجود! واللباليب لمن لا يعرف هى الجزء الداخلى الناعم الطرى من أعلى الفخذ، وهى تختلف تماما عن اللغاليغ التى حدثنا عنها عادل إمام فى المسرحية الشهيرة.

ويلاحظ أن الأمهات هن اللاتى اكتشفن حساسية هذا الجزء ومدى الألم الذى يحدثه القرص فيه، ولذلك فقد احتكرن هذا الأسلوب فى العقاب دون الآباء، ويمكن أن نضم المدرسات أيضا إلى مستخدمات عقاب اللباليب، ذلك أنهن إلى جانب الوظيفة..أمهات!. أما الرجل، الأب أو المدرس فهو يبطش، وطريقة البطش قد تتضمن الصفع أو الركل أو استخدام العصا والفلكة. الأم قد تستخدم الشبشب فى عقاب الحالات البسيطة، لكنها توفر هرس اللباليب للأخطاء الجسيمة لأنها تعرف أثره الفادح ونجاعته فى حل مشكلات السلوك الجانح للأولاد والبنات.

وربما أن طرق التربية الحديثة تحرم استخدام العقاب البدنى وتعتبره نوعا من الهمجية ودليلا على عدم قدرة الأبوين على تحمل مسؤولية الأطفال ومعالجة الجنوح لديهم بطريقة متحضرة، لذلك فإن المدارس فى معظم بلدان العالم قد منعت الضرب كوسيلة للتقويم والتربية، ومع ذلك فإن أى منصف لا يسعه إنكار النتيجة السريعة للعقاب الكلاسيكى!.. وربما كان من الخير أن البلاد التى تقوم بتعذيب المساجين لم يفطن الجلادون بها للقرص من اللباليب فيكتفون بالعقاب المعتاد كاللكم فى الوجه وشج الرأس والتعليق فى الفلكة!.

الجدير بالتأمل أن الطفل قد يكبر وهو ساخط على المدرس الذى عاقبه بالضرب وكذلك الأب الذى لم يوفر صفعاته وشلاليته، لكنه أبدا لا يحقد على الأم التى قرصت لباليبه.. دائما هناك نوع من التسامح والتفهم لهذا العقاب، لأنه غالبا ما يتلوه لمسة ودودة وحضن حنون وأكلة لذيذة أو شىء من الحلوى.. ولو أنك سألت رجلا ناضجا أو شيخا هرما ممن رحلت أمهاتهم عن هذا الموضوع لأكد استعداده لتلقى ألف قرصة من اللباليب مقابل أن تعود أمه ولو ساعة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرص من اللباليب القرص من اللباليب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt