توقيت القاهرة المحلي 16:31:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمير برازيلى

  مصر اليوم -

حمير برازيلى

أسامة غريب

اعتاد الناس فى مصر على تقسيم اللحوم المباعة فى الأسواق إلى قسمين: الأول يسمونه «بلدى» ويقصدون به الخراف والماشية المحلية التى تمت تربيتها وتسمينها داخل مصر.. وهذه لها مكانتها فى الضمير الشعبى ويقبل عليها الناس باطمئنان باعتبارها أكلت وشربت أمامنا وليس فى بلاد لا ندرى ماذا تطعم حيواناتها!. القسم الثانى هو اللحم المستورد من الخارج، وهذا يطلق عليه الناس «البرازيلى» ولا يحظى هذا النوع بالتقدير الكافى بين ربات البيوت، لأنه ليس طازجاً، وقد أتى من بلاد بعيدة مجمداً، لكن الفقراء يقبلون عليه بسبب رخص سعره وقربه من أيديهم. وفى الحقيقة منذ أن قصر الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء عن الوفاء باحتياجات الناس، ومن ثم تضاعفت أسعاره واضطر المسؤولون لتعويض النقص بالاستيراد.. منذ أن حدث هذا والناس يخشون من أن تكون اللحوم التى يأكلونها فى المطاعم والفنادق ويدفعون فيها ثمناً غالياً هى فى حقيقتها لحوم برازيلية رخيصة وليست لحوماً بلدية كما يظنون.. هذه هى هواجس الأغنياء. أما الفقراء الذين ذبح الحكام أحلامهم وسرقوا ثرواتهم وبددوا أملهم فى الحياة فلا هواجس عندهم من أى شىء.. إنهم يأكلون ما يجدونه دون أن يسمحوا لأى أسئلة سخيفة بأن تفسد عليهم اللحظة. عند مساكن منشية ناصر يقف بائع الكفتة الشهير ورائحة الشواء تتصاعد من حوله، والناس يكاد يفتك بعضها ببعض لشراء رغيف كفتة ثمنه جنيهان، حيث كيلو الكفتة المشوية على الفحم بـ18 جنيها مع العيش والسلطات!. قد يسأل البعض: ألا يعلم الناس أن هذه الكفتة التى يأكلونها لا يمكن أن تنتمى لحيوان طبيعى مما يؤكل لحمه؟ والإجابة: هم فى الغالب يعلمون.. لكنهم فى حكم المضطر. وقد يسأل البعض الآخر: وهل لا يتصورون أن هذا السندوتش قد يقودهم إلى قسم الاستقبال بمستشفى شديد القذارة يتعذبون فيه حتى الموت؟ والإجابة: بلى يتصورون، ولكن عذرهم: «أنا الغريقُ فما خوفى من البللِ». الغريب أن هذه المعرفة لا تخيف الناس أو تبطئ من شهيتهم وهم يتناولون سندوتشات كفتة الحمار الحارة مع سلطة الطماطم والطحينة. والأكثر غرابة أنهم يتبادلون النكات أثناء الأكل، ويطلقون على البائع الذى يخدمهم لقب «المعفن». والبائعون أصحاب الدكاكين والعربات التى تقدم طعاماً من هذا النوع هم أنفسهم أصبحوا يتفاءلون بالألقاب القذرة مثل النتن والوسخ والملوث. الخبر السخيف الذى قد ينكد على الغلابة الذين قبلوا ما لا يقبله البشر وتعايشوا مع لحوم الحمير بوداعة، أن يعرفوا أن الجزار الذى سقط فى أيدى مباحث التموين مؤخراً قد اعترف بأنه كان يمارس الغش، إذ كان يصنع الكفتة من حمير برازيلى مثلجة على أنها بلدى.. وهذا فى ظنى ما لا يمكن أن يغتفر أبداً!. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمير برازيلى حمير برازيلى



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt