توقيت القاهرة المحلي 11:10:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ومن شر حاسدٍ إذا حسد

  مصر اليوم -

ومن شر حاسدٍ إذا حسد

أسامة غريب

أشعر بصدمة لدى زيارتى شخصا عندما أطالع على باب الشقة خرزة زرقاء أو كفا له خمسة أصابع وضعه صاحب البيت درءاً للحسد!. وقد حدث أكثر من مرة أننى عدت أدراجى، وألغيت الزيارة، ثم تعللت تليفونياً بأى عذر نتيجة عدم قدرتى على التظاهر بالسعادة فى وجود مضيف يتوجس خيفة من ضيوفه، فيضع على بابه تعاويذ وثنية يظن أنها تقية شرورهم وتمتص الأشعة المؤذية التى أتوا لينشروها فى بيته. لم تفلح الأيام فى أن تقنعنى بحسن نية من يفعلون هذه الأشياء، ولا فى تصور أن هذه الطقوس الجاهلية قد تفلح فى حماية من يؤمنون بها، ولعل هذا يرجع إلى إيمانى الحقيقى بأن النافع هو الله، والضار هو الله، ويدهشنى أن هؤلاء المشركين بالله يظنون أنفسهم أكثر الناس إيماناً وتقوى، بسبب مئات المرات، التى يقرأون فيها المعوذتين كل يوم فى وجه من يلقى عليهم تحية الصباح والمساء، ومن يمتدح حُسن طلعتهم أو ذوقهم فى اللبس، أو حتى يتلطف بكلمة حلوة- قد لا يعنيها- من باب الذوق، ولا أظننى أغالى عندما أعتبر هؤلاء الناس من المشركين بالله، الذين يظنون أن بعض عباده قد يفرضون مشيئتهم على الخالق، أو يصدرون إليه تعليمات بإيذاء هذا ومرمطة ذاك فيمتثل لهم وينفذ أوامرهم!، وفى هذا الخصوص لا تتوقف عندى الأسئلة من عينة: ولماذا لا يقوم هذا الحاسد الجبار الذى تعلو مشيئته على مشيئة الخالق بنفع نفسه بدلاً من أن يكتفى بالإضرار بالغير ليساووه فى الخيبة؟! إن خطورة شيوع الاعتقاد فى هذه الأشياء تكمن فى أنها تنشر البغضاء بين الناس، وتجعلهم يتربصون ببعضهم البعض، فضلاً عن كونها تعمق الرياء والود المصطنع مع إخفاء المشاعر السلبية الحقيقية تجاه الآخرين، التى تتولد بطبيعة الحال نتيجة إيماننا بأنهم يكرهوننا، ويتمنون زوال نعمتنا، ولننظر كيف يكون الحال فى العلاقات بين الناس وكل منهم يظن الآخر حاسداً حقوداً، ولنتطلع إلى حواراتهم التى يكتفى كل منهم فيها بإيراد الأخبار السيئة عن الصحة المعتلة، والزوج المناكف، والتجارة الكاسدة، والحال الواقف، والولد الذى ذهبنا به للدكتور ثلاث مرات هذا الأسبوع، والخسائر فى البورصة، والدروس الخصوصية قاصمة الظهر، ولا ننسى الإكثار من ذكر الرقم خمسة بمناسبة ودون مناسبة، وإقحام يوم الخميس فى الحديث. أى حياة هذه التى يعيشها الناس وهم يظنون الدناءة فى الأهل والأصدقاء والجيران؟ وأى أمل فى السعادة وهم يعتقدون أن سوء الظن هو الذى يحميهم، والتعاويذ التى يضعونها على الباب هى التى تكفل سلامتهم، وأن التخميس فى وجه الآخرين هو حائط الصد ضد المكر السيئ للأخ والأخت والصديق والجار، الذين يتمنون لنا زوال النعمة، بينما هؤلاء جميعاً يظنون فينا نفس الشىء! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومن شر حاسدٍ إذا حسد ومن شر حاسدٍ إذا حسد



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt