توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ومن شر حاسدٍ إذا حسد

  مصر اليوم -

ومن شر حاسدٍ إذا حسد

أسامة غريب

أشعر بصدمة لدى زيارتى شخصا عندما أطالع على باب الشقة خرزة زرقاء أو كفا له خمسة أصابع وضعه صاحب البيت درءاً للحسد!. وقد حدث أكثر من مرة أننى عدت أدراجى، وألغيت الزيارة، ثم تعللت تليفونياً بأى عذر نتيجة عدم قدرتى على التظاهر بالسعادة فى وجود مضيف يتوجس خيفة من ضيوفه، فيضع على بابه تعاويذ وثنية يظن أنها تقية شرورهم وتمتص الأشعة المؤذية التى أتوا لينشروها فى بيته. لم تفلح الأيام فى أن تقنعنى بحسن نية من يفعلون هذه الأشياء، ولا فى تصور أن هذه الطقوس الجاهلية قد تفلح فى حماية من يؤمنون بها، ولعل هذا يرجع إلى إيمانى الحقيقى بأن النافع هو الله، والضار هو الله، ويدهشنى أن هؤلاء المشركين بالله يظنون أنفسهم أكثر الناس إيماناً وتقوى، بسبب مئات المرات، التى يقرأون فيها المعوذتين كل يوم فى وجه من يلقى عليهم تحية الصباح والمساء، ومن يمتدح حُسن طلعتهم أو ذوقهم فى اللبس، أو حتى يتلطف بكلمة حلوة- قد لا يعنيها- من باب الذوق، ولا أظننى أغالى عندما أعتبر هؤلاء الناس من المشركين بالله، الذين يظنون أن بعض عباده قد يفرضون مشيئتهم على الخالق، أو يصدرون إليه تعليمات بإيذاء هذا ومرمطة ذاك فيمتثل لهم وينفذ أوامرهم!، وفى هذا الخصوص لا تتوقف عندى الأسئلة من عينة: ولماذا لا يقوم هذا الحاسد الجبار الذى تعلو مشيئته على مشيئة الخالق بنفع نفسه بدلاً من أن يكتفى بالإضرار بالغير ليساووه فى الخيبة؟! إن خطورة شيوع الاعتقاد فى هذه الأشياء تكمن فى أنها تنشر البغضاء بين الناس، وتجعلهم يتربصون ببعضهم البعض، فضلاً عن كونها تعمق الرياء والود المصطنع مع إخفاء المشاعر السلبية الحقيقية تجاه الآخرين، التى تتولد بطبيعة الحال نتيجة إيماننا بأنهم يكرهوننا، ويتمنون زوال نعمتنا، ولننظر كيف يكون الحال فى العلاقات بين الناس وكل منهم يظن الآخر حاسداً حقوداً، ولنتطلع إلى حواراتهم التى يكتفى كل منهم فيها بإيراد الأخبار السيئة عن الصحة المعتلة، والزوج المناكف، والتجارة الكاسدة، والحال الواقف، والولد الذى ذهبنا به للدكتور ثلاث مرات هذا الأسبوع، والخسائر فى البورصة، والدروس الخصوصية قاصمة الظهر، ولا ننسى الإكثار من ذكر الرقم خمسة بمناسبة ودون مناسبة، وإقحام يوم الخميس فى الحديث. أى حياة هذه التى يعيشها الناس وهم يظنون الدناءة فى الأهل والأصدقاء والجيران؟ وأى أمل فى السعادة وهم يعتقدون أن سوء الظن هو الذى يحميهم، والتعاويذ التى يضعونها على الباب هى التى تكفل سلامتهم، وأن التخميس فى وجه الآخرين هو حائط الصد ضد المكر السيئ للأخ والأخت والصديق والجار، الذين يتمنون لنا زوال النعمة، بينما هؤلاء جميعاً يظنون فينا نفس الشىء! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومن شر حاسدٍ إذا حسد ومن شر حاسدٍ إذا حسد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt