توقيت القاهرة المحلي 12:19:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فضيحة فى الزمالك

  مصر اليوم -

فضيحة فى الزمالك

أسامة غريب

لا أقصد الفيلم السينمائى الذى يحمل نفس الاسم، والذى قام ببطولته عمر الشريف فى أواخر الخمسينيات، وإنما فضيحة حديثة من نوع آخر. قرأنا بالصحف، فى الأيام الماضية، أن المسؤولين بهيئة الأنفاق أعلنوا عن إلغاء محطة مترو الأنفاق بالزمالك بناء على طلب السكان. فى البداية تصورت الخبر دعابة سخيفة، ثم تيقنت من مصادر صادقة أن المسؤولين قرروا فعلاً أن يسير المترو النفقى أسفل حى الزمالك دون أن يتوقف به، لأن السادة السكان قرروا أنهم لا يريدون المترو! ولماذا يا ترى لا يريدونه؟ لأن محطات المترو تجلب إلى جوارها الباعة الجائلين الذين يشوهون المكان ويزعجون سكانه! أين بحق الشيطان يمكن أن تحدث هذه الفاجعة فى أى مكان بالعالم؟ أولاً أنا أشك أن هناك من السكان من طالب بذلك، وقد لا يعدو الأمر أن أحد الذئاب الضارية من سكان الحى قد فرض إرادته على الدولة ووضع رأسها فى الطين، ثانياً بفرض أن بعض السكان يزعجهم المترو.. فماذا عن الآخرين الذين يحتاجونه؟ إن حى الزمالك ليس دولة مستقلة، وهو لا يخص سكانه وحدهم، لكن يذهب إليه يومياً مئات الآلاف من الموظفين والعمال وطلبة المدارس والكليات والمتعاملين مع السفارات والقنصليات، وكل هؤلاء يحق لهم أن يتوقف المترو بالمنطقة لصالحهم.. ثم ما معنى أن المترو يجلب الباعة الجائلين؟ أين البلدية وأين شرطة المرافق؟ وهل تراخى الدولة اليوم وغيابها هما أساس يمكن أن نبنى حياتنا ونهندسها على ضوئه؟ إننا لو اعتمدنا هذا المبدأ الخطير فإننا نمنح الحق لسكان مصر الجديدة، وهو حى لا يقل تميزاً عن الزمالك، فى أن يوقفوا مرور المترو فى شوارعهم لأنهم أيضاً لا يريدون إزعاجاً. والأسبق من مصر الجديدة والزمالك هو حى معادى السرايات، الذى يحتضن المترو من زمان، وكان يتوقف به قطار الضواحى قبل مترو الأنفاق.. ذلك القطار الذى كان يبدأ من باب اللوق وينتهى فى حلوان، ولا أظن أن محطتى المعادى وثكنات المعادى قد جلبتا العار لسكان الحى الهادئ العريق! ثم منذ متى تنصاع السلطة لدينا للمطالب الشعبية وتنزل على إرادة الناس؟ وهل يمكن أن يلقى سكان العباسية نفس الاستجابة لو طالبوا برحيل المترو بعيداً عنهم؟ من الواضح أن الحجة سخيفة، وأن هناك أسباباً خفية لا يريد المسؤولون أن يفصحوا عنها. إن هذا المبدأ يا سادة يؤسس لدولة الامتيازات الأجنبية، مثلما كان الحال فى عهد الاحتلال الإنجليزى. إن السكان الذين خضعت لهم الدولة قد يرفضون فى المستقبل المثول أمام المحاكم المصرية التى يحاكم أمامها الرعاع والسفلة، وقد يطلبون محاكم خاصة بهم، وربما يرفضون التجنيد الإجبارى والتحاق أبنائهم بجيش مصر، الذى يضم الفلاحين والعمال والحرافيش وأولاد الفقراء. أفيقوا يا قوم ولا تستنوا سُنة فاسدة تغرق الوطن فى مزيد من الأوحال.. وكأنه فى حاجة إلى المزيد! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيحة فى الزمالك فضيحة فى الزمالك



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt