توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغنية ملغومة

  مصر اليوم -

أغنية ملغومة

أسامة غريب
منذ عدة أسابيع وكرد فعل على حالة الاستقطاب والكراهية التى اجتاحت المجتمع فى مصر كتبتُ مقالاً عنوانه «حل الدولتين» تندرتُ فيه على من أصبحوا لا يطيقون الحياة معاً، بعد كل هذه القرون من العيش والعناء المشترك، واقترحت أن يتم تقسيم الدولة إلى اثنتين، حتى يرتاح كل طرف ويعيش فى سلام. بطبيعة الحال كنت أسخر من الخيبة التى وصلنا إليها، لكننى ما تصورت أبداً أن هناك من يأخذون هذه المسألة مأخذ الجد، حتى استمعت إلى أغنية على الحجار «انتو شعب واحنا شعب». هذه الكلمات كتبها مدحت العدل منذ عدة شهور أثناء حكم الإخوان، وكانت تعد فى حينها قصيدة هجاء ومعارضة سياسية تحسب لكاتبها. لكن هذا شىء، وأن يتم غناؤها الآن شىء آخر تماماً.. نحن الآن فى ظرف دقيق نحتاج فيه أن نلم أشلاءنا المبعثرة، وأن يمد كل طرف يده للطرف الآخر، بعد أن ابتعد الناس عن بعضهم البعض، كما لم يحدث فى تاريخنا كله.. نحتاج إلى التنازلات المتبادلة، لا إلى تعميق الشقاق..  وهذه الكلمات- كما ذكرتُ- كانت صرخة رفض فى وجه السلطة الحاكمة، لكنها لا تناسب الحال اليوم، بعد أن أصبح من كانوا يحكمون فى السجون. تكمن خطورة الإذاعة المتواصلة للأغنية فى أنها ترسخ الفرقة والانقسام فى الأذهان، لأنها تلقى هوى لدى طرفى الصراع السياسى، إذ يشعر الذين خرجوا فى 30 يونيو اعتراضاً على إدارة الإخوان السيئة لأمور البلاد أن إقصاء مرسى عن الحكم لا يكفى وإنما يجب نفى مؤيديه وطردهم بعيداً، لأنهم يشكلون شعباً غريباً لا يمكن التواجد معه على نفس بقعة الأرض ومشاطرته خيراتها وعذاباتها.. كما يشعر الطرف الآخر لدى سماع الأغنية بأن كاتبها محق فيما ذهب إليه من أننا صرنا شعبين لا شعبا واحدا، ولهم فى ذلك حيثيات مغايرة لما كتبه المؤلف مفادها أن من باركوا قتلهم هم غرباء لا ينتمون إليهم، وهم فعلاً أبناء شعب آخر. لا يدرك من يطرب لسماع الأغنية أن أغنيات وأشعاراً من هذا النوع شاعت وانتشرت فى الهند فى أربعينيات القرن الماضى بعد المذابح المتبادلة التى حدثت بين المسلمين والهندوس، وكانت النتيجة أن الطرفين استقبلا بارتياح بالغ اقتراح أن تنقسم الدولة إلى اثنتين، ومن هنا ظهرت إلى الوجود دولة جديدة هى باكستان. نفس الأمر حدث فى السودان. الموقف فى مصر دقيق ولا يحتمل الخفة، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن الناس صارت رافضة للعيش المشترك فعلاً لا قولاً.. والإيمان بمقولة «انتو شعب واحنا شعب» يترتب عليه تلقائياً أن نمنح الشعب الآخر حق تقرير المصير وقطعة أرض يبنى عليها دولته.. فهل هذا ما نريده فعلا؟ وماذا يفعل الذين رفضوا حكم مرسى ويرفضون الحكم الحالى أيضاً؟ هل نخصص لهم دولة ثالثة باعتبارهم أبناء شعب ثالث؟ نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغنية ملغومة أغنية ملغومة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt