توقيت القاهرة المحلي 12:11:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغنية ملغومة

  مصر اليوم -

أغنية ملغومة

أسامة غريب

منذ عدة أسابيع وكرد فعل على حالة الاستقطاب والكراهية التى اجتاحت المجتمع فى مصر كتبتُ مقالاً عنوانه «حل الدولتين» تندرتُ فيه على من أصبحوا لا يطيقون الحياة معاً، بعد كل هذه القرون من العيش والعناء المشترك، واقترحت أن يتم تقسيم الدولة إلى اثنتين، حتى يرتاح كل طرف ويعيش فى سلام. بطبيعة الحال كنت أسخر من الخيبة التى وصلنا إليها، لكننى ما تصورت أبداً أن هناك من يأخذون هذه المسألة مأخذ الجد، حتى استمعت إلى أغنية على الحجار «انتو شعب واحنا شعب». هذه الكلمات كتبها مدحت العدل منذ عدة شهور أثناء حكم الإخوان، وكانت تعد فى حينها قصيدة هجاء ومعارضة سياسية تحسب لكاتبها. لكن هذا شىء، وأن يتم غناؤها الآن شىء آخر تماماً.. نحن الآن فى ظرف دقيق نحتاج فيه أن نلم أشلاءنا المبعثرة، وأن يمد كل طرف يده للطرف الآخر، بعد أن ابتعد الناس عن بعضهم البعض، كما لم يحدث فى تاريخنا كله.. نحتاج إلى التنازلات المتبادلة، لا إلى تعميق الشقاق..  وهذه الكلمات- كما ذكرتُ- كانت صرخة رفض فى وجه السلطة الحاكمة، لكنها لا تناسب الحال اليوم، بعد أن أصبح من كانوا يحكمون فى السجون. تكمن خطورة الإذاعة المتواصلة للأغنية فى أنها ترسخ الفرقة والانقسام فى الأذهان، لأنها تلقى هوى لدى طرفى الصراع السياسى، إذ يشعر الذين خرجوا فى 30 يونيو اعتراضاً على إدارة الإخوان السيئة لأمور البلاد أن إقصاء مرسى عن الحكم لا يكفى وإنما يجب نفى مؤيديه وطردهم بعيداً، لأنهم يشكلون شعباً غريباً لا يمكن التواجد معه على نفس بقعة الأرض ومشاطرته خيراتها وعذاباتها.. كما يشعر الطرف الآخر لدى سماع الأغنية بأن كاتبها محق فيما ذهب إليه من أننا صرنا شعبين لا شعبا واحدا، ولهم فى ذلك حيثيات مغايرة لما كتبه المؤلف مفادها أن من باركوا قتلهم هم غرباء لا ينتمون إليهم، وهم فعلاً أبناء شعب آخر. لا يدرك من يطرب لسماع الأغنية أن أغنيات وأشعاراً من هذا النوع شاعت وانتشرت فى الهند فى أربعينيات القرن الماضى بعد المذابح المتبادلة التى حدثت بين المسلمين والهندوس، وكانت النتيجة أن الطرفين استقبلا بارتياح بالغ اقتراح أن تنقسم الدولة إلى اثنتين، ومن هنا ظهرت إلى الوجود دولة جديدة هى باكستان. نفس الأمر حدث فى السودان. الموقف فى مصر دقيق ولا يحتمل الخفة، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن الناس صارت رافضة للعيش المشترك فعلاً لا قولاً.. والإيمان بمقولة «انتو شعب واحنا شعب» يترتب عليه تلقائياً أن نمنح الشعب الآخر حق تقرير المصير وقطعة أرض يبنى عليها دولته.. فهل هذا ما نريده فعلا؟ وماذا يفعل الذين رفضوا حكم مرسى ويرفضون الحكم الحالى أيضاً؟ هل نخصص لهم دولة ثالثة باعتبارهم أبناء شعب ثالث؟ نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغنية ملغومة أغنية ملغومة



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt