توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملية صُنع المُشاهد السخيف

  مصر اليوم -

عملية صُنع المُشاهد السخيف

بقلم - أسامة غريب

توقفت عن مشاهدة قنوات التليفزيون منذ سنوات، ومع ذلك فإننى أعرف أن الشهر الكريم يغرى صناع البرامج بعمل حلقات الكاميرا الخفية مع تعدد الأسماء التي يطلقونها على هذه البرامج.والأصل أنها على غرار برنامج الكاميرا الخفية الذي برعت فيه تليفزيونات الغرب ثم نقلناه عنهم، ولكن برامجنا للأسف أصبحت تفتقد الخفة والرشاقة والأفكار الطازجة التي تميز الأعمال الأجنبية.

لقد تم استهلاك وطحن كل الأفكار منذ أيام فؤاد المهندس الذي كان أول من قدم هذه النوعية في الثمانينيات، ثم تلاه إبراهيم نصر الذي ظل سنوات يقدم حلقات زكية زكريا. كنا نعرف أنها تمثيل وأن المقالب متفق عليها مع الضيف أو الزبون ومع ذلك كنا نضحك لخفة دم إبراهيم نصر.

لكن الآن بكل أسف يزدحم الفضاء في القنوات العربية بتنويعات مختلفة على التيمة الرئيسية لهذا النوع من البرامج التي هي خداع الضيف، وعمل تمثيلية غير حقيقية من حوله، ثم مفاجأته في النهاية بحقيقة المقلب الذي شربه.

لكن مشكلة برامج الكاميرا الخفية الآن أنها ملفقة، مدّعاة، ثقيلة وغليظة، وأصبحت تركز في غالبيتها على استضافة أحد الفنانين بدل رجل الشارع العادى، ولقد أصبح مفهومًا أن الضيف يعرف أنه سيتعرض للإهانة والسخرية والتنمر وقلة الأدب من جانب المذيع، وفى بعض البرامج من جمهور الاستديو وجمهور الشارع، وكذلك من زملائه الفنانين الذين يسجل لهم البرنامج فقرة في هجاء زميلهم والهزء به!.

بعض الفنانين يعترفون بحقيقة إدراكهم الفيلم الهندى الرخيص منذ البداية، لكن البعض الآخر يمارس الاستعباط ويدعى أن حلقته كانت تلقائية تمامًا، وهنا ينبغى لحضرة الفنان التلقائى أن يشرح للناس ما الذي جعله يحتمل جليطة المذيع وقلة ذوقه طوال مدة الحلقة، ما الذي جعله يصدّق أن كل المشاركين من الجمهور يكرهونه ويحملون له مشاعر القرف والازدراء، وما الذي جعله يصبر على هذا البلاء دون أن يسُب البرنامج وصانعيه ثم يلقى بالمايك في وجوههم قبل أن يترك الاستديو ويرحل؟. هل السبوبة أو المرمّة أو النحتاية (بلغة الفنانين) هي السبب؟، هل المبلغ المدفوع في الحلقة يجعل الكرامة تذوى والكبرياء يتلاشى؟.

إن الحقيقة في مثل هذه البرامج لن تخرج عن أحد أمرين: الأول أنهم كانوا يعلمون بالأمر منذ البداية وقد اتفقوا مع المعد والمخرج والمذيع على التمثيلية، وقبلوا أن يدلّسوا على الجمهور ويقدموا له برنامجًا فالصو.. والاحتمال الثانى هو أنه لا فكرة لديهم بالمرة عن المقلب، وأنهم دخلوا الاستديو بنية تنفيذ برنامج حقيقى، لكن سيتعين عليهم في هذه الحالة أن يعطونا تبريرًا لماذا احتملوا الإهانات التي وصلت في بعض الأحيان إلى الضرب على القفا؟.

لقد آن الأوان لهذه البرامج أن تتوقف وتأخذ هدنة في انتظار فنانين من نوعيات مختلفة، يجيئون مع أفكار طازجة عوضًا عن السماجة التي يُصرف عليها الملايين، وهو الأمر الذي جعل المشاهد نفسه يتحول بطول الإلحاح على عقله إلى شخص سخيف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملية صُنع المُشاهد السخيف عملية صُنع المُشاهد السخيف



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt