توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتفلكس والاستعباط

  مصر اليوم -

نتفلكس والاستعباط

بقلم - أسامة غريب

توسعت في السنوات الأخيرة المنصات العملاقة لعرض الدراما بطريقة التدفق عبر الإنترنت «ستريمينج»، وعلى رأسها نتفلكس وأمازون، ثم لحقتها ديزنى وغيرها. ما زال التفوق حتى الآن هو لمنصة نتفلكس التي غزت العالم واقتحمت المنطقة العربية ومعها مفاهيمها وقيمها وأفكارها التي تسرى الآن بهدوء وثقة في تلافيف مخ الجمهور في كل مكان. المُتابع لنتفلكس يستطيع بسهولة أن يدرك التكنيك المستخدم لفرض الأفكار والمفاهيم، وهو تكنيك الاستعباط وتجاهل الحقائق على الأرض كما لو كانت غير موجودة.
على سبيل المثال تقدم الأعمال الدرامية لنتفلكس الزيجات بين رجل أسود وفتاة بيضاء أو العكس وكأنه أمر طبيعى مستقر في المجتمع الأمريكى منذ مئات السنين!.. لا يحدث أن نرى التناقض والصراع والرفض العائلى لمثل هذه الزيجات والمشكلات التي قد تحدث بين الزوجات والحموات نتيجة اختلاف لون البشرة.. هذا الصراع يختفى تمامًا، والاستنكار الذي تبديه عائلات كثيرة هناك لعلاقات كهذه يذوب بالمرة ويحل محله الوئام والسلام، ثم ينخرط المسلسل في قصته البوليسية وأحداثه اللاهثة فارضًا بالإلحاح على المُشاهد واقعًا يختلف عن الواقع الذي يعرفه ويعيشه.

المواطن الأمريكى يعى جيدًا أن التمييز ضد السود بسبب لون البشرة متجذر في المجتمع وتعبر عنه انتفاضات تحدث من وقت لآخر، بالذات عندما يتم قتل شاب أسود على يد الشرطة دون مقتضى، وكانت أشهر هذه الجرائم مؤخرًا ما حدث للأمريكى الأسود جورج فلويد عندما سُحق عنقه تحت ركبة رجل شرطة أبيض.

تتجاهل نتفلكس تعقيدات التنافر المجتمعى وتوحى بأن العنصرية انتهت من المجتمع. لا شك أن الحال الآن يختلف عما كان عليه في الستينيات عندما كان الأسود لا يزال لا يستطيع الجلوس في الحافلة في مقاعد البيض، وكذلك لا يستطيع أن يدخل دورة مياه عامة لا تخص السود، لكن التحسن الذي طرأ نتيجة نضال المجتمع لا يبرر القفز فوق الواقع الذي تقدمه نتفلكس وأخواتها.

تعيد هذه الأعمال الدرامية الجديدة إلى الذاكرة أفلامًا ومسلسلات تناولت هذه العلاقات مثل فيلم: خمّن.. من القادم على العشاء؟، الذي أنتجته هوليوود عام 1967 بطولة سبنسر تراسى وسيدنى بواتييه وكاترين هيبورن عندما فوجئ الأب والأم بأن الشاب الذي أحضرته ابنتهم إلى البيت ليتعرف على العائلة هو شاب أسود البشرة.. وطبيعى أن هذا الموقف كان له وقع الصاعقة على العائلة التقليدية المحافظة.

لكن نتفلكس تقوم هنا بتحريك العواطف والمشاعر والأعصاب بالاستباق، وتطرح نسقًا قيميًا تتمنى وتتوقع أن يسود في المستقبل، وهى تقدمه باعتباره انتصر واكتسح وفرض نفسه ولم يعد موضع تساؤل!.. لو كان الأمر يتعلق بقضية مثل التنمر العرقى والتمييز العنصرى لشكرنا منصة نتفلكس على تطوعها بلعب دور يقنع الناس بأن الأفكار التمييزية لا يصح لها أن توجد في الدراما وفى الحياة، لكن المشكلة أن هذه القدرة في السيطرة على العقول والإيحاء بالأفكار وغرس المعتقدات بنعومة ويسر تصبح شديدة الخطورة عندما توجه نحو قضايا أخرى ملتبسة وغير مفهومة ومنها مثلًا المثلية والمثليين، وهو موضوع حديثنا غدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتفلكس والاستعباط نتفلكس والاستعباط



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt