توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زياد.. مش فارقة معاه!

  مصر اليوم -

زياد مش فارقة معاه

بقلم:أسامة غريب

من زمان وموضوع الأغنية العربية لا يبرح منطقة البكاء بين يدى الحبيب والشكوى من الهجر والصد، فضلًا عن احتمال الإهانة بنفس راضية. وكان سيد درويش مع بديع خيرى هما أول مَن ثار على الغناء الذى يمجد الذل ويُعلى من قيمة الهوان فى الحب.

من بعد سيد درويش عادت الأغنية سيرتها الأولى، حتى ظهر فى الخمسينيات صلاح جاهين فأعلن التمرد وكتب أغنيات يتحدى فيها الحبيب الغادر ويعلن استياءه وقرفه منه دون مواربة!.

ثم يمضى ربع قرن قبل أن يفاجئنا الموهوب زياد رحبانى بأغنية فيروز: مش فارقة معاى. يقول زياد: «بتمرق علاى امرق، مابتمرق ما تمرق.. مش فارقة معاى. بتعشق علاى اعشق، ما بتعشق ما تعشق.. مش فارقة معاى». الكلمات تحمل الاستهانة وعدم الاكتراث على نحو غير معتاد. يتجاهل زياد ما يصدر عن المحبوب كأنه لا يعنيه، سواء مر عليه أم لم يمر، عشقه أم كف عن عشقه، ثم يمضى زياد أو تمضى فيروز: «عندك مكانة وصيت كبير، فيه عندك عندى من التقدير شى كتير، لكن بتروح بترم مش مسموح، وأعذارك ما بتنفع معاى».

أى أنها مع إقرارها بعلو مكانته إلا أنها لن تسمح له باللف والدوران واختلاق الأعذار. ثم تؤكد يأسها من صلاح حاله: تعلق معاى اعلق، ما بتعلق ما تعلق، مش قصة هاى.. أى أنها لا تهتم حتى بشجاره معها، ثم تمضى فى التصعيد: «حبك أنانى بالتأكيد ومفكر انك إنت وحيد وعنيد، على شو مسنود؟.. على شى مش موجود، عم تغلط وتزود علاى». إنها لا تتردد فى مواجهته بعيوبه من أنانية وغطرسة لا تستند إلى أساس، وارتكاب الأخطاء مع نسبها إليها!.

وامتدادًا لحالة اللامبالاة التى تلبستها تقول: بتصدق معاى اصدق، ما بتصدق ما تصدق، مش قصة هاى. بعد ذلك تنتقل نقلة نوعية حادة تختلف عن البداية «الرايقة» نسبيًّا التى بدأت بها فتقول: «هيدى الغنية جزء صغير من عقلك والشقا والتعتير»، أى أنه هو سبب الشقاء فى حياتها، وأن هذه الأغنية التى تهجوه فيها ليست سوى جزء صغير مما لديها ضده، ثم تكمل: «ولو وقتى يساع بتصير ما بتنذاع، بتجرسنا العالم يا خاى» هنا تقوم فيروز الوديعة بفرش الملاية لمحبوبها وتخبره أنه لو كان بإمكانها إطالة زمن الأغنية لقالت ما لا يمكن إذاعته ولأصبح الأمر جُرسة وفضيحة لكليهما أمام المستمعين!، ولنا أن نتخيل الأشياء المشينة التى أحجمت عن قولها!.

وفى ذروة الغضب تقفز فيروز قفزة كبيرة شككتنا أن كل استهانتها ولا مبالاتها لم تكن حقيقية، وأنها تحمل حزنًا شديدًا حدا بها إلى القول الغريب: «تسودِن مساك ياللا، ما تسودن خير من الله، مش إنت مساى»، أى أنك إذا أردت أن تجعلها ليلة سوداء، فأنت لا تملك قدرات الإله الذى يستطيع أن يفعل هذا بأشد مما يستطيع أى بشر!.. وهذا يكشف عن حالة من العدمية بلا حدود.

جميل الفنان زياد رحبانى فى كل حالاته، حتى لو كان.. مش فارقة معاه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زياد مش فارقة معاه زياد مش فارقة معاه



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt