توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدب وصحافة وتسالي

  مصر اليوم -

أدب وصحافة وتسالي

بقلم:أسامة غريب

أنيس منصور كاتب شهير جدًا، عمل بالصحافة وكتب الأدب وكان ضيفًا دائمًا على الإذاعة والتليفزيون لعشرات السنين، ولا عجب فى ذلك فإن الإعلام ما إن يشعر بأن فلانًا صاحب شهرة كبيرة حتى يطلبه على الدوام، خصوصًا أن الرجل كان حكاءً كبيرًا يجيد سرد الحكايات والحواديت المسلية بصرف النظر عن نصيبها من الصحة.

ولعل موهبته هذه كانت سببًا فى أن الرئيس السادات جعله من خاصة ندمائه، وكانت جلساتهما باستراحة القناطر تبعث الراحة والسرور فى نفس السادات الذى كان يضحك كثيرًا على الحكايات التى كانت تملأ جعبة أنيس.

ومعروف أن لأنيس منصور ما يقرب من مائة كتاب فى شتى أمور الحياة، ومع ذلك فإن الراصد لكتابات الرجل يدرك أنها فى حقيقتها لا تزيد عن خمسة عشر كتابًا، وأن البقية ما هى إلا تكرار وإعادة لما سبق نشره وإن حملت أسماء جديدة!. كان من الشائع عن أنيس منصور إجادته لسبع لغات، والحقيقة أنه هو نفسه كان مصدر هذه المعلومة، وقد كتب أكثر من مرة أنه قرأ كتب ألبرتو مورافيا فى أصلها الإيطالى.

ومع ذلك فإن الذين حضروا اللقاء الذى جمع الأدباء المصريين بالكاتب السويسرى فريدريك دورنيمات قالوا إنهم كانوا يغبطون أنيس لأنه الوحيد من بينهم الذى يستطيع محاورة دورنيمات بلغته، غير أنهم سجلوا بعد اللقاء أن أنيس منصور لم ينطق بكلمة ألمانية واحدة فى هذا اللقاء!.. وقد رجح البعض أن القصص التى نشرت مترجمة لأنيس عن الألمانية كان القاموس هو البطل فيها.

بالنسبة لموضوع إجادة اللغات هذا، هناك أناس موهوبون فى تعلم اللغات مثل عمر الشريف الذى شاهدناه يمثل بالإنجليزية والفرنسية والعربية كما شاهدناه فى لقاءات تليفزيونية بالإسبانية والإيطالية واليونانية، ولعل أنيس كان من هؤلاء الموهوبين مع بعض المبالغة التى كان يجيدها فى تزكية وتسويق الذات، ولعل هذه المبالغة هى التى دفعت البعض للقول بأن حكاية السبع لغات التى يجيدها أنيس مجرد واحدة من قفشاته المسلية.

ومع هذا لا ينكر إلا جاحد أن كتابات أنيس منصور كانت مسلية، والقدرة على التسلية هى مقدرة لا يحوزها إلا قلة من الكتاب، ومن ضمن الحكايات المسلية التى رواها أنيس واقعة شهيرة أذاعها ونشرها وجعل الناس كلها تصدقها وهى حكاية أن الممثلة كاميليا التى لقيت مصرعها فى حادث طائرة قد أخذت المقعد الذى كان مخصصًا له وأنه نجا من الموت بعد أن اعتذر عن السفر، ثم كتب مقالًا عنوانه: ماتت هى لأحيا أنا.

فى الحقيقة لا يداخلنى شك فى أن هذه الحدوتة مفبركة تمامًا، لأن من يلغى حجزه على رحلة لا يعرف من الذى أخذ المكان، والعملية كلها تدور على الدوام ما بين ركاب تحجز وركاب تلغى دون أن يتمكن أحد من القول بأنه أخذ مكان أحد!. لكن شهرة كاميليا ومأساوية الحادثة كانتا مغريتين لاختراع قصة لا شك أنها أعجبت الرئيس السادات فى ليالى استراحة القناطر واستراحة ميت أبو الكوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدب وصحافة وتسالي أدب وصحافة وتسالي



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt