توقيت القاهرة المحلي 12:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدمغة أتلفها اليأس

  مصر اليوم -

أدمغة أتلفها اليأس

بقلم:أسامة غريب

من عجائب ما يصادفه المرء فى الحياة بعض الرسائل التى يتلقاها دون توقع من أناس لا يعرفهم. أدهشتنى رسالة تلقيتها على الماسنجر، بينما كنت جالسا على مقعد فى محطة قطار بألمانيا، تقول صاحبتها التى لا أعرفها: مساء الخير يا أستاذ فلان.. ممكن استفسار من فضلك؟.
كان التليفون فى يدى عندما وصلت الرسالة فقمت بالرد الفورى قائلا: أهلا وسهلا.. تفضلى. قالت: لو فرضنا أن حضرتك رايح من المعادى للجيزة فى سيارتك وطلبتُ منك توصيلة فى طريقك، ماذا سيكون ردك؟. اعتدلت فى جلستى وفكرت فى السؤال الغريب وبماذا يتعين أن أجيب.

بعد ثوانٍ كتبت الرد التالى: أنا لا أفهم السؤال.. هل تقصدين أن واحدة لا أعرفها تشاور لى وتطلب توصيلة، أم تقصدين أنّ صديقة أو جارة تطلب أن آخذها فى طريقى؟. كتبت: لنفترض أنها واحدة لا تعرفها.

وكان ردى: فى الغالب لن أوافق لأننى لا أحب الرغى الاضطرارى، وهى على الأرجح لن ترحمنى إذا أخذتها وستتصور أن الثرثرة هى خير تعبير عن الامتنان! قالت: أنت على حق. ظننت أن المحادثة انتهت فوضعت التليفون فى جيبى، لكن رنة رسالة بعد قليل جعلتنى أسحبه من جديد وأقرأ: طب لو فرضنا أن السماء تمطر والجو صعب والمواصلات سيئة جدا. قلت: سآخذها وأمرى إلى الله. وهنا ألقت بمفاجأتها وقالت فى رسالة جديدة: مضطرة أن أقول لك إن المرأة هى أنا والظروف هى مصر والمشوار من مصر لألمانيا مثلا!. قلت فى نفسى: لابد أن هذه السيدة قد طالعت صورتى التى وضعتها على الفيس بوك من ألمانيا. سألتها مستوضحا: ولماذا تريدين أن تأتى إلى ألمانيا معى، وماذا تريدين أن تفعلى هناك؟.

قالت: سأستقر ولن أعود. كتبتُ لها ما نصه: طب وتيجى معايا أنا ليه؟ ما تعرفيش تركبى الطيارة لوحدك؟ قالت: ما هو أنا لو معايا ما كنتش أقف فى الشارع والجو صعب والدنيا منيلة! قلت: مش فاهم. قالت: بالنسبة لتذكرة الطيران ممكن تدبر لكن المشكلة فى الحساب البنكى وحجوزات الفنادق والفيزا.. شىء صعب. قلت وقد تصاعدت حيرتى: وماذا أستطيع أن أفعل لأحل لك هذه المشاكل؟. قالت بالنص: جواز سفرك يسند جواز سفرى كأننا مسافرون سوا، وحضرتك (الله أكبر) جوازك أكيد كله تأشيرات وسهل عليك تمر. قلت مندهشا: يسنده إزاى وأنا لست زوجك أو أخاك؟ قالت: كأننا (كده وكده يعنى فى علاقة).. ثم أضافت: أرجو أن تلتمس لى العذر..أنا نفسى أطير وأحلق عاليا، وهذا ليس سهلا بالنسبة لظروفى. سألتها: بماذا تشتغلين؟ قالت: أقوم بتدريس اللغات الأجنبية لكن حسابى البنكى ردىء. قلت موضحا: يا سيدتى ما تقولينه لا يصلح مع السفارات الأجنبية، ثم إن هناك شيئا مهما تتغافلين عنه.. أنا أعيش بمصر ولست مهاجرا. قالت: لكن أنا عاوزة أهاجر. قلت منهيا المحادثة: كان نفسى أقدر أساعد لكن مش بإيدى.

لم أشعر بالضيق منها قدر شعورى بالإشفاق عليها والدعاء إلى الله أن يهيئ لها من رحمته مخرجا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدمغة أتلفها اليأس أدمغة أتلفها اليأس



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt