توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعيدًا عن الأونطة

  مصر اليوم -

بعيدًا عن الأونطة

بقلم:أسامة غريب

حرصت وسائل الإعلام العربية والعالمية على نقل الخبر الصادر عن دمشق، والذى يقول إن السلطات السورية قد قامت من خلال عملية استخباراتية معقدة بضبط ومصادرة شحنة سلاح كانت فى طريقها إلى لبنان عن طريق طرق ومعابر غير شرعية. وإلى جانب الخبر تم نشر صورة تضم حوالى خمسة بنادق داخل صندوق!.

طبعا لا يحتاج المرء إلى كثير فطنة حتى يفهم أن الخبر إما أنه مفبرك تماما وعار عن الصحة وتم اختراعه خصيصا لأغراض يعلمها ناشروه ومروجوه، وإما أنه خبر صحيح لكنه لا يمثل محاولة نقل أسلحة إيرانية إلى حزب الله كما حاول الخبر أن يوحى، لكنه لا يعدو محاولة من مغامر أن يسترزق من خلال بيع بضعة بنادق وقعت فى يده.. ومن المعروف أن جغرافية سوريا تعج بالسلاح فى كل مكان، وليس من الصعب على عشرات التنظيمات المسلحة أن يتواجد مع أفرادها بعض الأسلحة والذخائر.

والحقيقة أن هذا الخبر ما هو إلا رسالة طمأنة يرسلها حكام سوريا الجدد إلى عدوهم الإسرائيلى بأنهم سوف يتركونه ينعم بعدوانه واحتلاله للأراضى العربية ومعظمها أراضٍ سورية، ولن يسمحوا لأى فصيل مقاوم بأن يتلقى أسلحة عبر أراضيهم!، هذا هو الأمر بوضوح وعلى بلاطة كما يقال، إذ إن هيئة تحرير الشام التى تتولى الحكم حاليا تسعى جاهدة لنيل الرضا الغربى ورفع العقوبات، وهى مستعدة فى سبيل ذلك إلى المضى عميقا فى مخاصمة التراث المقاوم وتقديم الهدايا إلى المحتل ومن يعاونه من دول لا تريد الخير لسوريا فى كل الأحوال وبصرف النظر عن نوع النظام القائم فى دمشق.

وأعتقد أن النظام هناك كان بإمكانه أن يعلن هذا التوجه الجديد من خلال خبر أو تصريح لمسؤول كبير دون اللجوء لتمثيليات رديئة تتحدث عن مصادرة أسلحة كانت فى طريقها للمقاومين، وهم على أى الأحوال قد فعلوا هذا أكثر من مرة ولم تتأخر تصريحاتهم العدائية ضد إيران وضد روسيا فى بعث رسائل الغزل والطمأنة للأمريكان والإسرائيليين ودول أوروبا الغربية، لكنهم أرادوا، كما يبدو، أن يدعموا تصريحاتهم بموقف عملى يثبتون به تطابق أفعالهم مع الأقوال فلجأوا إلى هذا الفيلم الهندى الهابط. وتثير مثل هذه الأخبار شجون المواطن العربى حول تراث «الأونطة» الذى لا يسهل التخلص منه، ولعمرى إن هذا يشبه بعض الأخبار التى نقرأها من وقت لآخر فى المانشيتات عن انخفاض شديد فى سعر الدولار، وعندما تفتح الخبر وتقرأ التفاصيل تكتشف أن الدولار الذى أدى صعوده الصاروخى إلى خراب لحق بحياة الملايين قد انخفض قرشا أو قرشين، أى أنه لا يوجد انخفاض ولا يحزنون، لكن ماكينة الأونطة تحاول الإيحاء بشىء غير موجود وتحاول أن تصنع خبرا من لا شىء!.

كل الأمنيات السعيدة للإخوة الأعزاء فى الشام بالازدهار والتقدم وبناء الدولة وخدمة المواطن ومحو نصف قرن من القهر، وعسى الله أن يهديهم إلى طرق طبيعية لبلوغ هذا كله بعيدا عن الأونطة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعيدًا عن الأونطة بعيدًا عن الأونطة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt