توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تهديدات ليست فارغة تمامًا

  مصر اليوم -

تهديدات ليست فارغة تمامًا

بقلم:أسامة غريب

من مدينة ريزة على البحر الأسود فى الشمال التركى أعلن الرئيس أردوغان أن تركيا التى ذهبت إلى ناجورنو كاراباخ وذهبت إلى ليبيا بإمكانها أن تذهب إلى هناك أيضًا. وهو هنا يشير إلى إسرائيل فى معرض تنديده بالوحشية الإسرائيلية فى حرب الإبادة التى تقودها ضد الفلسطينيين.

فهل الرئيس التركى جاد فعلاً فى تهديده لإسرائيل؟ وهل يعتزم فعلًا إرسال طائرات بيرقدار المسيرة التى ساعدت على الحسم فى الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، ومكنت باكو من استعادة أراضيها بعد احتلال أرمينى دام ثلاثين عاماً؟.

لا أعتقد أن هذه التهديدات جادة، وإسرائيل نفسها لا تأخذها على محمل الجد، وإن كانت عملت على الاستفادة منها إلى أقصى حد عندما قامت بتذكير أردوغان بأن صدام حسين الذى هددها نفس التهديدات كان مصيره الإعدام. إسرائيل تدرك عقم تهديداته لكنها تستغلها دعائيًا بفجاجة.

والحقيقة أن الرئيس التركى أطلق خطابه هذا بعد أن يئس من أن تستجيب إسرائيل وتسمح بإعطائه دورًا فى الوساطة مع الفلسطينيين، كذلك بعد الرفض المتتالى لأن تقوم الطائرات التركية بإسقاط المساعدات على قطاع غزة كما فعلت الطائرات الأردنية عدة مرات.. لهذا يشعر أردوغان بالحنق على نتنياهو الذى يتعمد إقصاءه عن الملف الفلسطينى ولا يسمح له بالوساطة.

وفى الحقيقة أن رؤيتنا للأمر بهذا الشكل تضيف إلى الغصص التى تخنقنا غصة جديدة تتعلق برغبة بعض البلاد العربية والإسلامية أن يتعطف عليها مجرم الحرب نتنياهو ويمنحها دورًا فى التفاوض بخصوص حرب الإبادة ضد أهل غزة.. وعندما يضن بموافقته، ينطلق البعض مهددين بأن يعيدوا ما فعلوه فى ناجورنو كاراباخ!.

الغرابة تكمن فى أن ما حدث على الجبهة الأذرية كان عبارة عن حلف ثلاثى ضم باكو وأنقرة، بالإضافة إلى تل أبيب فى مواجهة أرمينيا؛ أى أن تركيا اشتركت مع إسرائيل لنصرة الحليف الأذرى الذى يشكل تهديدًا دائمًا لإيران ويمنح إسرائيل محطات تجسس ضد طهران، ويشاع أن الصاروخ الذى قتل إسماعيل هنية انطلق من هناك!.. لهذا لا نفهم كيف ستنضم تركيا إلى محور المقاومة الذى تقوده إيران، ثم ترسل طائرات البيرقدار عبر العراق وسوريا ولبنان قبل أن تضرب أهدافاً إسرائيلية!.

ولعل الحنق ضد نتنياهو قد ساهم فى الحماس التركى الأخير بالموافقة على سيناريو روسى يتضمن المصالحة مع سوريا. وهناك من يعتقد أن الخطاب الحاد ضد إسرائيل وجرائمها فى الأرض المحتلة يعطى زخما للمصالحة المزمعة مع النظام السورى ويوحى باقتراب تركيا من محور المقاومة بعد أن كانت النظرة إليها دائمًا أنها تقف على الجانب الآخر فتحتل أجزاء من الشمال السورى وتتماهى مع مخططات حلف الناتو المعادية للعرب وتزود إسرائيل بأسباب الحياة من مواد بترولية ومنتجات غذائية وغيرها.

لن تسفر التهديدات التركية عن تحالف مع أعداء إسرائيل، لكنها مع ذلك قد تكون خطوة للأمام فى ملف المصالحة التركية السورية، وهذا فى اعتقادنا أمر لا بأس به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهديدات ليست فارغة تمامًا تهديدات ليست فارغة تمامًا



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt