توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

بقلم:أسامة غريب

الفهلوة بوجه عام هى سلوك حاكم فى البلدان المضغوطة اقتصاديًا، يتصارع الناس فيها على لقمة العيش بصور مختلفة. نفس الفهلوة المعروفة فى القاهرة بالأسواق وأماكن البيع والشراء، يمكنك أن تلتقى بها لو سافرت إلى سوريا أو الأردن أو لبنان أو المغرب مثلًا. فى كل هذه البلدان يوجد شعب طيب وأناس يتوقون إلى الحياة النظيفة، لكنهم فى سعيهم للبقاء على قيد الحياة يتحايلون على الدنيا ويقوم بعضهم بعمل شقلباظات لا مناص منها من أجل العودة آخر النهار بقروش لشراء الخبز والحليب للأطفال.

كنت فى عمان العاصمة الأردنية منذ أيام، وعندما حزمت الحقيبة فى الصباح الباكر معتزمًا التوجه إلى المطار من أجل العودة للقاهرة خرجت من الفندق فلقيت مجموعة من سيارات التاكسى على الناصية، تقدم منّى أحد السائقين سائلًا: إلى أين؟، قلت: إلى المطار، بدون كلام أخذ الحقيبة ووضعها فى شنطة السيارة الخلفية. كنت أجلس إلى جوار السائق وهو يشق طريقه بمنتهى الهمة على طريق المطار الذى يبعد حوالى 35 كيلو مترًا من وسط المدينة. سألته لماذا لا يشغّل العداد، فأجابنى بأن الأجرة موحدة ولا تحتاج إلى العداد. إجابته لم ترحنى لأننى معتاد فى القاهرة على إجابات من هذا النوع يقول لك صاحبها: «لن نختلف»، لكن ما يحدث دائمًا هو أننا نختلف!. لم أجادله واعتزمت أن أعطيه نفس ما دفعته للتاكسى الذى حملنى قبل أيام من المطار للفندق.

عندما لاحت أبنية المطار من بعيد وبدا أننا نقترب من الوصول فوجئت بأن السيارة تبطئ من سرعتها ثم تميل إلى جانب الطريق ويتوقف بها السائق، فى نفس الوقت الذى توقفت أمامنا سيارة أجرة أخرى. نزل السائقان وتبادلا السلام والتحية، ووجدت نفسى أنظر مدهوشًا لسائقى وهو يفتح صندوق السيارة ويُخرج حقيبتى. فى البداية لم أفهم ما يحدث وظننت للحظات أننى أتعرض لعملية سرقة، غير أن الحقيقة اتضحت عندما ترجلتُ من السيارة لأفاجأ بسائقى يحمل الحقيبة ويضعها فى الصندوق الخلفى للسيارة الأخرى قائلًا: هذا السائق سيكمل بك المسافة القليلة الباقية وأريد حسابى الآن.

بعصبية تلقائية رفضت الدفع وطلبت أن أفهم الحكاية، عرفت أن سائقى بسيارته ذات اللون الأبيض لا يستطيع دخول المطار بها، وأن السيارة الأخرى الصفراء مصرح لها بالدخول. أدركت أن سائقى لم يكن يتوجب عليه إركابى من الأساس لكنه هو وغيره يأخذون الراكب إلى ما قبل المطار بمسافة كيلو متر تقريبًا، وهناك يكون فى الانتظار سائق آخر يعمل على هذه المسافة المحدودة فقط حيث يتلقى الركاب من سائقى السيارات المخالفة ويأخذ ما فيه النصيب!. نفس الحركات «القرعة» الموجودة بالقاهرة يخترع مثلها «الشقيانين» فى عمّان ودمشق والدار البيضاء وتونس وبيروت وبغداد، أثناء مطاردتهم للقمة العيش المراوغة اللعوب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشقيانين وحركاتهم الشقيانين وحركاتهم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt