توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«محفوظ» والوظيفة الحكومية

  مصر اليوم -

«محفوظ» والوظيفة الحكومية

بقلم:أسامة غريب

كنت أتساءل دومًا: لماذا استمر نجيب محفوظ يشغل وظيفة عادية بوزارة الأوقاف لسنوات طوال بالرغم من أن مكانته كأديب أعطته قيمة أكثر بكثير مما منحت رؤساءه ومديريه الذين عمل تحت إمرتهم أثناء حياته الوظيفية؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تجسدها سيرة حياة أديب آخر كانت كتاباته شديدة النضوج والنصاعة، هو محمد عبدالقادر المازنى.

لقد أنفق المازنى جل سنى حياته وموهبته على الكتابة فى الصحف، وكانت أعمدته فى صحف الأخبار والسياسة والبلاغ تشغل الناس وتمتعهم لسنوات.. لكن للأسف بعد وفاته لم يبق من إنتاجه إلا النزر اليسير، حيث إن الكتابة بالصحف السيارة لا تترك بعد وفاة صاحبها إلا هشيمًا تذروه الرياح!.. وطبيعى أن ما دفع المازنى لإنفاق موهبته للكتابة بالصحف ما كان يتقاضاه منها للوفاء باحتياجاته الحياتية.. ولعل هذا كان السبب الذى من أجله تمسك محفوظ بالوظيفة، وقد ثبت أنها كفلت له أمانًا ماديًا جعله يتفرغ للأدب الروائى ولا يكتب بالصحف إلا بعد المعاش، ولم تكن مقالاته على أى حال بمستوى أدبه، حيث يبدو أنه كان يكتبها مجاملة للصحيفة بينما يدخر عصارة عقله للأدب. جانب آخر من شخصية أديب نوبل جدير بالتأمل هو نفوره من السفر وعدم تحمسه للانتقال بعيدًا عن القاهرة حتى أنه قضى الخمسة والتسعين عامًا التى عاشها فقط بين القاهرة والإسكندرية، ولم يتحرك حتى إلى الصعيد أو مرسى مطروح، ولم يعرف الغردقة أو شرم الشيخ وغيرها من المدن المصرية، ومعروف كذلك أنه لم يغادر مصر سوى مرتين فى حياته فى فترة الستينيات، واحدة إلى اليمن، والأخرى إلى يوغوسلافيا، وواضح أن السفرتين كانتا مجاملة منه للسلطة ولم تكن بدوافع ذاتية. ولعل هذا ما حدا بأديب كبير آخر هو يوسف إدريس، وقد أظهر حنقًا عظيمًا بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل، إلى القول إنه هو شخصيًا لفَّ العالم كله وطاف وشاف وهضم كل ما صادفه فى الكون ثم أخرجه على صورة أدب قصصى.. وفى النهاية ذهبت نوبل إلى نجيب محفوظ وهو جالس على القهوة!.

قد يؤكد هذا أن حياة محفوظ كانت تتمدد إلى الأعمق لكنها لا تسيح أو تنتشر أفقيًا، ولعل هذا ما أكسب الرجل حكمة انطبعت فى أدبه. ولعلنا نلاحظ أن شباب الأدباء فى أيامنا هذه يمتلكون معرفة تقنية كبيرة بالنت والكمبيوتر ووسائط التواصل الاجتماعى، كما أنهم فى معظمهم كثيرو السفر والتنقل، ويمتلكون معرفة كبيرة بأنواع وأنماط مختلفة من البشر والمدن والأماكن، ويمكن أن نقول، ونحن مطمئنون، إن هؤلاء الشبان يعرفون معلومات ويحيطون ببيانات أكثر عشرات المرات مما كان بين يدى نجيب محفوظ، لكن ترى هل يمتلك أحد منهم شيئًا من حكمته؟ لا أتصور أن الكم الكبير من المعلومات والبيانات والأخبار والمعارف تتيح لصاحبها هدوءًا يسمح بالتمثل والتأمل واكتساب الحكمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«محفوظ» والوظيفة الحكومية «محفوظ» والوظيفة الحكومية



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt